الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 5090 - (صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَتَبَأَّسُ وَتَمَسْكَنُ وَتُقْنِعُ بِيَدِكَ، وَتَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهُوَ خِدَاجٌ) (حم د ت هـ) عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ - (ح) . فيض القدير (صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى) قَالَ الْعِرَاقِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ يَتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ جَمَعَ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمٍ وَيَكُونُ قَوْلُهُ عَقِبَهُ (وَتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) تَفْسِيرًا لِمَعْنَى مَثْنَى مَثْنَى، وَقَالَ غَيْرُهُ: صَلَاةُ اللَّيْلِ مُبْتَدَأٌ، وَمَثْنَى خَبَرُهُ، وَمَثْنَى الثَّانِي تَأْكِيدٌ، وَتَشَهُّدٌ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ، كَالْبَيَانِ لِمَثْنَى؛ أَيْ: ذَاتُ تَشَهُّدٍ إِلَخْ، وَكَذَا الْمَعْطُوفُ وَقَوْلُهُ: وَتَشَهَّدُ بِالْوَاوِ عَلَى مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ فِي خَطِّ الْمُؤَلِّفِ، فَإِسْقَاطُهَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ تَصَرُّفِ النُّسَّاخِ لَكِنَّهُ رِوَايَةٌ (وَتَبَأَّسُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ إِظْهَارُ الْبُؤْسِ وَالْفَاقَةِ، وَقَالَ الْمَدِينِيُّ: الْبُؤْسُ وَالْخُضُوعُ وَالْفَاقَةُ وَالْفَقْرُ (وَتَمَسْكَنُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مِنَ الْمَسْكَنَةِ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ السُّكُونُ وَالْوَقَارُ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: هُوَ (وَتَبَأَّسُ) مُضَارِعٌ حُذِفَ مِنْهُ إِحْدَى التَّاءَيْنِ (وَتُقْنِعُ) هَكَذَا هُوَ بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ (بِيَدَيْكَ) قَالَ الْحُسْنِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : وَمَعْنَاهُ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ وَفِي رِوَايَةٍ وَتَضَعُ يَدَيْكَ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ، إِذَا فَرَغْتَ مِنْهَا فَسَلِّمْ ثُمَّ ارْفَعْ يَدَيْكَ، فَوَضَعَ الْخَبَرَ مَوْضِعَ الطَّلَبِ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ الرَّفْعُ فِي الْقُنُوتِ (وَتَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي) ذُنُوبِي (فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهُوَ خِدَاجٌ) ؛ أَيْ: ذَا خِدَاجٍ؛ أَيْ: نُقْصَانٍ، أَوْ وُضِعَ الْمَصْدَرُ مَوْضِعَ الْمَفْعُولِ مُبَالَغَةً، كَقَوْلِهِ "وَإِنَّمَا هِيَ إِقْبَالٌ وَإِدْبَارٌ" وَهَذَا قَدِ احْتَجَّ بِهِ الطَّحَاوِيُّ عَلَى عَدَمِ فَرْضِيَّةِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: قَالُوا هُنَا الْمُرَادُ نَفْيُ الْكَمَالِ لَا الْإِجْزَاءِ، فَكَذَلِكَ قَالَ فِي خَبَرِ (كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ) وَالنَّقْصُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْبُطْلَانَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّقْصَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى قِسْمَيْنِ: نَقْصٍ يَسْتَلْزِمُ الْبُطْلَانَ، وَهُوَ النَّقْصُ مِنَ الْفَرَائِضِ، وَهُوَ النَّقْصُ حَقِيقَةً؛ وَنَقْصٌ مِنَ النَّوَافِلِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْبُطْلَانَ، أُطْلِقَ عَلَيْهِ النَّقْصُ إِطْلَاقًا مَجَازِيًّا مِنْ بَابِ التَّشْبِيهِ، مِنْ حَيْثُ هُوَ مُشْبِهٌ لِلنَّقْصِ الْآخَرِ فِي الظَّاهِرِ، وَالْحَمْلُ عَلَى الْحَقِيقِيِّ أَوْلَى مِنْهُ عَلَى الْمَجَازِيِّ، وَقَالَ الْحُسْنِيُّ: تَضَمَّنَ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ، وَالدُّعَاءَ بِالْمَغْفِرَةِ، وَهُوَ الَّذِي اتَّصَلَ بِهِ قَوْلُهُ (فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهُوَ خِدَاجٌ) فَالضَّمِيرُ فِي "فَهُوَ" لَيْسَ عَائِدًا عَلَى الصَّلَاةِ بَلْ عَلَى مَنْ فَاتَهُ مَا ذُكِرَ مِنْ رَفْعِ الْيَدَيْنِ وَالدُّعَاءِ بِالْمَغْفِرَةِ (حم د ت هـ) فِي الصَّلَاةِ (عَنِ الْمُطَّلِبِ بْن أَبِي وَدَاعَةَ) رَمَزَ الْمُصَنِّفُ لِحُسْنِهِ، قَالَ الصَّدْرُ الْمُنَاوِيُّ: فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعِ بْنِ أَبِي الْعَمْيَاءِ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يَصِحُّ حَدِيثُهُ، وَقَالَ الْحُسْنِيُّ: فِيهِ اضْطِرَابٌ وَإِعْلَالٌ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية