الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 5171 - (الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) (حل) عَنْ أَنَسٍ - (صح) . فيض القدير (الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ) مِنَ الصَّغَائِرِ (مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ) ؛ أَيْ: كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ (وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَبْدَ وَإِنْ تَوَقَّى لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَدْنِيسِهِ بِالذُّنُوبِ وَهُوَ تَعَالَى قُدُّوسٌ لَا يَقْرَبُهُ إِلَّا قِدِّيسٌ طَاهِرٌ فَجَعَلَ أَدَاءَ الْفَرَائِضِ تَطْهِيرًا لَهُ مِنْ أَدْنَاسِهِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ فَإِذَا تَطَهَّرَ الْعَبْدُ بِهَذِهِ الطَّهَارَةِ صَلَحَ لِدَارِ الطَّهَارَةِ وَقُرْبِ الْقُدُّوسِ [تَنْبِيهٌ] قَالَ ابْنُ بَزِيزَةَ: هُنَا إِشْكَالٌ صَعْبٌ وَهُوَ أَنَّ الصَّغَائِرَ بِنَصِّ الْقُرْآنِ مُكَفَّرَةٌ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ فَمَا الَّذِي يُكَفِّرُهُ الصَّلَوَاتُ؟ وَأَجَابَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ مَعْنَى إِنْ تَجْتَنِبُوا الْمُوَافَاةُ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ مِنَ الْإِيمَانِ أَوِ التَّكْلِيفِ إِلَى الْمَوْتِ وَالَّذِي فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ تُكَفِّرُ مَا بَيْنَهَا؛ أَيْ: فِي يَوْمِهَا إِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَالسُّؤَالُ غَيْرُ وَارِدٍ وَبِفَرْضِ وُرُودِهِ فَالتَّخَلُّصُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ إِلَّا بِفِعْلِ الْخَمْسِ، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْهَا لَمْ يَجْتَنِبْ؛ لِأَنَّ تَرْكَهَا مِنَ الْكَبَائِرِ فَيَتَوَقَّفُ التَّكْفِيرُ عَلَى فِعْلِهَا، وَأَحْوَالُ الْمُكَلَّفِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَصْدُرُ مِنْهُ مِنْ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ خَمْسَةٌ: أَحَدُهَا أَلَّا يَصْدُرَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَهَذَا تُرْفَعُ دَرَجَاتُهُ. الثَّانِيَةُ: يَأْتِي بِصَغَائِرَ بِلَا إِصْرَارٍ فَهَذَا يُكَفَّرُ عَنْهُ جَزْمًا، الثَّالِثَةُ مِثْلُهُ لَكِنْ مَعَ الْإِصْرَارِ فَلَا يُكَفَّرُ؛ لِأَنَّ الْإِصْرَارَ كَبِيرَةٌ، الرَّابِعَةُ: يَأْتِي بِكَبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ وَصَغَائِرَ. الْخَامِسَةُ يَأْتِي بِكَبَائِرَ وَصَغَائِرَ، وَفِيهِ نَظَرٌ يَحْتَمِلُ إِذَا لَمْ يَجْتَنِبْ أَنْ تُكَفَّرَ الصَّغَائِرُ فَقَطْ، وَالْأَرْجَحُ لَا تُكَفَّرُ أَصْلًا؛ إِذْ مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ إِذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ جِهَتُهُ لَا يُعْمَلُ بِهِ (حل عَنْ أَنَسٍ)

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية