الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 5330 - ( الطَّاعُونُ كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، وَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ) (حم خ) عَنْ عَائِشَةَ فيض القدير (الطَّاعُونُ كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ) مِنْ فَاسِقٍ أَوْ كَافِرٍ (وَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَجَعَلَهُ رَحْمَةً مِنْ خُصُوصِيَّاتِهَا وَهَلِ الْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِ الَّذِي جَعَلَهُ رَحْمَةً لَهُ الْكَامِلُ أَوْ أَعَمُّ؟ احْتِمَالَانِ (فَلَيْسَ مِنْ أَحَدٍ) ؛ أَيْ: مُسْلِمٍ (يَقَعُ الطَّاعُونُ) فِي بَلَدٍ هُوَ فِيهِ (فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا) غَيْرَ مُنْزَعِجٍ وَلَا قَلِقٍ بَلْ مُسَلِّمًا مُفَوِّضًا رَاضِيًا، وَهَذَا قَيْدٌ فِي حُصُولِ أَجْرِ الشَّهَادَةِ لِمَنْ يَمُوتُ بِهِ (مُحْتَسِبًا) ؛ أَيْ: طَالِبًا لِلثَّوَابِ عَلَى صَبْرِهِ عَلَى خَوْفِ الطَّاعُونِ وَشِدَّتِهِ (يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ) قَيْدٌ آخَرُ وَهِيَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْإِقَامَةِ فَلَوْ مَكَثَ وَهُوَ قَلِقٌ مُتَنَدِّمٌ عَلَى عَدَمِ الْخُرُوجِ ظَانًّا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخْرُجْ لَمْ يَقَعْ بِهِ، فَاتَهُ أَجْرُ الشَّهَادَةِ وَإِنْ مَاتَ بِهِ، هَذَا قَضِيَّةُ مَفْهُومِ الْخَبَرِ، كَمَا اقْتَضَى مَنْطُوقُهُ أَنَّ الْمُتَّصِفَ بِمَا ذُكِرَ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ بِهِ (إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ) هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ أَحَدٍ، وَسِرُّ التَّعْبِيرِ بِالْمِثْلِيَّةِ مَعَ ثُبُوتِ التَّصْرِيحِ بِأَنَّ مَنْ مَاتَ بِهِ شَهِيدٌ أَنَّ مَنْ لَمْ يَمُتْ بِهِ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ دَرَجَةُ الشَّهَادَةِ نَفْسُهَا، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنِ اتَّصَفَ بِالصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ ثُمَّ مَاتَ بِالطَّاعُونِ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَعَدُّدِ الثَّوَابِ بِتَعَدُّدِ الْأَسْبَابِ؛ كَمَنْ يَمُوتُ غَرِيبًا أَوْ نُفَسَاءَ بِالطَّاعُونِ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ يَكُونُ شَهِيدًا بِوُقُوعِ الطَّاعُونِ بِهِ وَيُضَافُ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ لِصَبْرِهِ؛ فَإِنَّ دَرَجَةَ الشَّهَادَةِ شَيْءٌ وَأَجْرُهَا شَيْءٌ، قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ : وَقَدْ يُقَالُ دَرَجَاتُ الشُّهَدَاءِ مُتَفَاوِتَةٌ فَأَرْفَعُهَا مَنِ اتَّصَفَ بِمَا ذُكِرَ وَمَاتَ بِالطَّاعُونِ وَدُونَهُ مَنِ اتَّصَفَ بِذَلِكَ وَطُعِنَ وَلَمْ يَمُتْ بِهِ، وَدُونَهُ مَنِ اتَّصَفَ ثُمَّ لَمْ يُطْعَنْ وَلَمْ يَمُتْ بِهِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِذَلِكَ لَا يَكُونُ شَهِيدًا وَإِنْ مَاتَ بِالطَّاعُونِ، وَذَلِكَ يَنْشَأُ مِنْ شُؤْمِ الِاعْتِرَاضِ النَّاشِئِ عَنِ الضَّجَرِ وَالسُّخْطِ لِلْقَدْرِ (حم خ عَنْ عَائِشَةَ ) قَالَهُ لَهَا حِينَ سَأَلَتْهُ عَنِ الطَّاعُونِ مَا هُوَ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية