الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 5839 - (فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ يُكَفِّرُهَا الصِّيَامُ وَالصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ) (ق ت هـ) عَنْ حُذَيْفَةَ- (صح) . فيض القدير (فِتْنَةُ الرَّجُلِ) ؛ أَيْ: ضَلَالُهُ وَمَعْصِيَتُهُ أَوْ مَا يَعْرِضُ لَهُ مِنَ الشَّرِّ وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَكْرُوهِ (فِي أَهْلِهِ) مِمَّا يَعْرِضُ لَهُ مَعَهُمْ مِنْ نَحْوِ هَمٍّ وَحَزَنٍ أَوْ شُغْلِهِ بِهِمْ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْخَيْرِ وَتَفْرِيطِهِ فِيمَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْقِيَامِ بِحَقِّهِمْ وَتَأْدِيبِهِمْ وَتَعْلِيمِهِمْ (وَمَالِهِ) بِأَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ وَيَصْرِفَهُ فِي غَيْرِ حِلِّهِ وَوَجْهِهِ، أَوْ بِأَنْ يَشْغَلَهُ لِفَرْطِ مَحَبَّتِهِ لَهُ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْخَيْرَاتِ (وَ) فِتْنَتُهُ فِي (نَفْسِهِ) بِالرُّكُونِ إِلَى شَهَوَاتِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَ) فِتْنَتُهُ فِي (وَلَدِهِ) بِفَرْطِ مَحَبَّتِهِ وَالشُّغْلِ بِهِ عَنِ الْمَطْلُوبَاتِ الشَّرْعِيَّةِ (وَ) فِي (جَارِهِ) بِنَحْوِ حَسَدٍ وَفَخْرٍ وَمُزَاحَمَةٍ فِي حَقٍّ وَإِهْمَالٍ فِي تَعَهُّدٍ وَنَبَّهَ بِالْأَرْبَعِ عَلَى مَا سِوَاهَا (يُكَفِّرُهَا) ؛ أَيِ: الْفِتْنَةَ الْمُتَّصِلَةَ بِمَا ذُكِرَ (الصِّيَامُ وَالصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ) ؛ لِأَنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ، وَنَبِّهْ بِهِ عَلَى مَا عَدَاهَا فَنَبَّهَ بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ عَلَى الْعِبَادَةِ الْفِعْلِيَّةِ وَبِالصَّدَقَةِ عَلَى الْمَالِيَّةِ وَبِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ عَلَى الْقَوْلِيَّةِ وَهِيَ أُصُولُ الْمُكَفِّرَاتِ، وَالْمُرَادُ الصَّغَائِرُ فَقَطْ لِخَبَرِ (الصَّلَاةُ إِلَى الصَّلَاةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الصَّلَاةِ وَمَا بَعْدَهَا يُكَفِّرُ الْمَذْكُورَاتِ كُلَّهَا لَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَنْ يَكُونَ مِنَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ بِأَنْ تُكَفِّرَ الصَّلَاةُ فِتْنَةَ الْأَهْلِ وَهَكَذَا إِلَخْ، وَخُصَّ الرَّجُلُ؛ لِأَنَّهُ غَالِبًا صَاحِبُ الْحُكْمِ فِي دَارِهِ وَأَهْلِهِ وَإِلَّا فَالنِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ فِي الْحُكْمِ (ق ت هـ عَنْ حُذَيْفَةَ) بْنِ الْيَمَانِ سَبَبُهُ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْفِتْنَةِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا أَحْفَظُهُ كَمَا قَالَ، قَالَ: إِنَّكَ عَلَيْهِ لِجَرِيءٍ فَكَيْفَ قَالَ؟ قَالَ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ … إِلَخْ، قَالَ: لَيْسَ هَذِهِ أُرِيدُ، وَلَكِنِّي أُرِيدُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ، قَالَ: قُلْتُ لَيْسَ عَلَيْكَ فِيهَا بَأْسٌ، بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابٌ مُغْلَقٌ، قَالَ فَيُكْسَرُ الْبَابُ أَوْ يُفْتَحُ قَالَ: قُلْتُ لَا بَلْ يُكْسَرُ قَالَ: فَإِنَّهُ إِذَا كُسِرَ لَمْ يُغْلَقْ أَبَدًا، قَالَ: قُلْتُ، أَجَلْ فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ مَنِ الْبَابُ، فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: عُمَرُ، قَالَ: قُلْنَا يَعْلَمُ عُمَرُ مَنْ يَعْنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا كَانَ دُونَ غَدٍ لَيْلَتُهُ وَذَلِكَ أَنِّي أُحَدِّثُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ، انْتَهَى

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية