الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 6009 - ( قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ لَمْ يَرْضَ بِقَضَائِي وَلَمْ يَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي فَلْيَلْتَمِسْ رَبًّا سِوَايَ ) (طب) عَنْ أَبِي هِنْدٍ الدَّارِيِّ - (ض) . فيض القدير (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ لَمْ يَرْضَ بِقَضَائِي وَلَمْ يَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي فَلْيَلْتَمِسْ رَبًّا سِوَايَ) قَالَ الْغَزَالِيُّ : كَأَنَّهُ يَقُولُ هَذَا لَا يَرْضَانَا رِبًّا حَتَّى سَخِطَ فَلْيَتَّخِذْ رَبًّا آخَرَ يَرْضَاهُ، وَهَذَا غَايَةُ الْوَعِيدِ وَالتَّهْدِيدِ لِمَنْ عَقِلَ وَلِمَنْ صَدَقَ وَلَقَدْ صَدَقَ مَنْ قَالَ إِذْ سُئِلَ: مَا الْعُبُودِيَّةُ وَالرُّبُوبِيَّةُ؟ فَقَالَ: الرَّبُّ يَقْضِي وَالْعَبْدُ يَصْبِرُ وَلَيْسَ فِي السَّخَطِ إِلَّا الْهَمُّ وَالضَّجَرُ فِي الْحَالِ وَالْوِزْرُ وَالْعُقُوبَةُ فِي الْمَآلِ بِلَا فَائِدَةٍ إِذِ الْقَضَاءُ نَافِذٌ فَلَا يَنْصَرِفُ بِالْهَلَعِ وَالْجَزَعِ كَمَا قِيلَ: مَا قَدْ قَضَى يَا نَفْسُ فَاصْطَبِرِي لَهُ . . . وَلَكِ الْأَمَانُ مِنَ الَّذِي لَمْ يُقَدَّرِ وَتَيَقَّنِي أَنَّ الْمُقَدَّرَ كَائِنٌ . . . حَتْمٌ عَلَيْكِ صَبَرْتِ أَوْ لَمْ تَصْبِرِي فَمَنْ تَرَكَ التَّسْلِيمَ لِلْقَضَاءِ فَقَدْ جَمَعَ عَلَى نَفْسِهِ ذَهَابَ مَا أُصِيبَ بِهِ وَذَهَابَ ثَوَابِ الصَّابِرِينَ فَهُوَ خُسْرَانٌ مُبِينٌ وَمَنْ رَضِيَ بِمَكْرُوهِ الْقَضَاءِ تَلَذَّذَ بِالْبَلَاءِ وَنَالَ ثَوَابَ الصَّابِرِينَ وَمَنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ الْعَجْزَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ حَمْلِهِ مَا لَا يُطِيقُ وَلْيَقُلْ كَمَا عَلَّمَهُ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَيَسْأَلُ الْمُعَافَاةَ وَيَسْتَعِينُ بِاللَّهِ عَلَى قَضَائِهِ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ فَإِنْ قِيلَ الشَّرُّ وَالْمَعْصِيَةُ بِقَضَاءِ اللَّهِ فَكَيْفَ يَرْضَى بِهِ الْعَبْدُ؟ قُلْنَا الرِّضَا إِنَّمَا يَلْزَمُ بِالْقَضَاءِ وَقَضَاءُ الشَّرِّ لَيْسَ بَشَرٍّ بَلِ الشَّرُّ الْمَقْضِيُّ قَالُوا وَالْمَقْضِيَّاتُ أَرْبَعَةٌ نِعْمَةٌ وَشِدَّةٌ وَخَيْرٌ وَشَرٌّ، فَالنِّعْمَةُ يَجِبُ الرِّضَا فِيهَا بِالْقَاضِي وَالْقَضَاءِ وَالْمَقْضِيِّ وَيَجِبُ الشُّكْرُ عَلَيْهَا، وَالشِّدَّةُ يَجِبُ الصَّبْرُ عَلَيْهَا، وَالْخَيْرُ يَجِبُ الرِّضَا فِيهِ بِالْقَاضِي وَالْمَقْضِيِّ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ ذِكْرُ الْمِنَّةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ وَفَّقَهُ لَهُ، وَالشَّرُّ يَجِبُ فِيهِ الرِّضَا بِالْقَاضِي وَالْقَضَاءِ وَالْمَقْضِيِّ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ مَقْضِيٌّ لَا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ شَرٌّ [تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي شَرْحِ الْعَوَارِفِ: أَوَّلُ مَا كَتَبَ اللَّهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا مَنْ لَمْ يَرْضَ بِقَضَائِي وَلَمْ يَشْكُرْ نَعْمَائِي وَلَمْ يَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي فَلْيَطْلُبْ رَبًّا سِوَايَ (طب) وَكَذَا الدَّيْلَمِيُّ (عَنْ أَبِي هِنْدٍ الدَّارِيِّ ) نِسْبَةً إِلَى الدَّارِ بْنِ هَانِئٍ وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَزِينٍ صَحَابِيٌّ سَكَنَ فِلَسْطِينَ وَمَاتَ بِبَيْتِ جَبْرِينَ وَهُوَ أَخُو تَمِيمٍ الدَّارِيِّ لِأُمِّهِ قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا وَبَيَّنَهُ تِلْمِيذُهُ الْهَيْثَمِيُّ، فَقَالَ: فِيهِ سَعِيدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ الذَّهَبِيُّ : مَتْرُوكٌ وَأَوْرَدَهُ فِي اللِّسَانِ فِي تَرْجَمَةِ سَعِيدٍ مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ هِنْدٍ وَقَالَ الْأَزْدِيُّ : مَتْرُوكٌ وَسَاقَ ابْنُ حِبَّانَ لَهُ هَذَا، وَقَالَ: لَا أَدْرِي الْبَيِّنَةَ مِنْهُ أَوْ مِنْ أَبِيهِ أَوْ مِنْ جَدِّهِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية