الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 4614 - (سَابِقُنَا سَابِقٌ، وَمُقْتَصِدُنَا نَاجٍ، وَظَالِمُنَا مَغْفُورٌ لَهُ) ( ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ) عَنِ ابْنِ عُمَرَ - (ح) . فيض القدير (سَابِقُنَا سَابِقٌ وَمُقْتَصِدُنَا نَاجٍ وَظَالِمُنَا مَغْفُورٌ لَهُ) قَالَ الدَّيْلَمِيُّ : يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا قَالَ فِي الْكَشَّافِ عَقِبَ إِيرَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُغْتَرَّ بِذَلِكَ فَإِنَّ شَرْطَهُ صِحَّةُ التَّوْبَةِ لِقَوْلِهِ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ وَقَوْلِهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَلَقَدْ نَطَقَ الْقُرْآنُ بِذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ مَنِ اسْتَقْرَأَهَا اطَّلَعَ عَلَى حَقِيقَةِ الْأَمْرِ وَلَمْ يُعَلِّلْ نَفْسَهُ بِالْخُدَعِ اهـ، وَهَذَا مِنْهُ كَمَا تَرَى تَقْرِيرٌ لِمَذْهَبِ أَهْلِ الِاعْتِزَالِ مِنْ وُجُوبِ تَعْذِيبِ الْعَاصِي، وَقَالَ الرَّاغِبُ: النَّاسُ أَضْرُبٌ: ضَرْبٌ فِي أُفُقِ الْبَهَائِمِ مِنْ جِهَةِ الرَّذِيلَةِ وَهُمُ الْمَوْصُوفُونَ بِقَوْلِهِ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ وَضَرْبٌ فِي أُفُقِ الْمَلَائِكَةِ مِنْ كَثْرَةِ مَا خُصُّوا بِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالْعِبَادَةِ، فَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ إِنْسَانٌ مَلَكِيٌّ، وَضَرْبٌ وَاسِطَةٌ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ، يَشْرُفُ بِحَسَبِ قُرْبِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَيَرْذُلُ بِحَسَبِ قُرْبِهِ مِنَ الْبَهَائِمِ، وَإِلَى الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ أَشَارَ هَذَا الْخَبَرُ اهـ، وَقَالَ ابْنُ أَدْهَمَ فِي قَوْلِهِ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ إِلَخْ قَالَ: السَّابِقُ مَضْرُوبٌ بِسَوْطِ الْمَحَبَّةِ مَقْتُولٌ بِسَيْفِ الشَّوْقِ مُضْطَجِعٌ عَلَى بَابِ الْكَرَامَةِ؛ وَالْمُقْتَصِدُ مَضْرُوبٌ بِسَوْطِ النَّدَامَةِ مَقْتُولٌ بِسَيْفِ الْحَسْرَةِ مُضْطَجِعٌ عَلَى بَابِ الْعَفْوِ؛ وَالظَّالِمُ لِنَفْسِهِ مَضْرُوبٌ بِسَوْطِ الْغَفْلَةِ مَقْتُولٌ بِسَيْفِ الْأَمَلِ مُضْطَجِعٌ عَلَى بَابِ الْعُقُوبَةِ ( ابْنُ مَرْدَوَيْهِ ) فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عُمَيْرٍ الطَّفَاوِيِّ عَنْ مَيْمُونٍ الْكُرْدِيِّ عَنْ عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَعَلَّهُ الْعَقِيلِيُّ بِالْفَضْلِ، وَقَالَ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ( وَالْبَيْهَقِيُّ فِي) كِتَابِ (الْبَعْثِ) وَالنُّشُورِ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الْآيَةَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فَذَكَرَهُ، وَفِيهِ أَيْضًا الْفَضْلُ بْنُ عُمَيْرَةَ الْقُرَشِيُّ، قَالَ فِي الْمِيزَانِ عَنِ الْعَقِيلِيِّ: لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ ثُمَّ سَاقَا لَهُ هَذَا الْخَبَرَ، رَوَاهُ عَنْهُ عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ، وَعَمْرٌو ضَعَّفُوهُ اهـ. وَتَعَجَّبَ مِنْهُ ابْنُ مَعِينٍ فَكَأَنَّهُ اسْتَنْكَرَهُ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية