الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 4775 - (سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ) (حم د) عَنْ سَعْدٍ - (صح) . فيض القدير (سَيَكُونُ أَقْوَامٌ) زَادَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَفِي رِوَايَةٍ "قَوْمٌ" بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ (يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ) ؛ أَيْ: يَتَجَاوَزُونَ الْحُدُودَ، يَدْعُونَ بِمَا لَا يَجُوزُ، أَوْ يَرْفَعُونَ الصَّوْتَ بِهِ، أَوْ يَتَكَلَّفُونَ السَّجْعَ، وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذَا هُوَ الْحَدِيثُ بِتَمَامِهِ، وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ، بَلْ بَقِيَّتُهُ عِنْدَ مُخَرِّجِهِ: (وَالطَّهُورِ) بِفَتْحِ الطَّاءِ، قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: الِاعْتِدَاءُ فِي الدُّعَاءِ يَكُونُ فِي وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنْ يُتَجَاوَزَ عَنْ مَوَاقِفِ الِافْتِقَارِ إِلَى بِسَاطِ الِانْبِسَاطِ أَوْ يَمِيلُ إِلَى حَدِّ شِقَّيِ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَفِي غَيْرِهِ إِذَا دَعَا لَهُ وَعَلَيْهِ، وَالِاعْتِدَاءُ فِي الطَّهُورِ اسْتِعْمَالُهُ فَوْقَ الْحَاجَةِ، وَالْمُبَالَغَةُ فِي تَحَرِّي طُهُورِيَّتِهِ حَتَّى يُفْضِيَ إِلَى الْوَسْوَاسِ اهـ، قَالَ الطِّيبِيُّ : فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْوَى "الطُّهُورُ" بِضَمِّ الطَّاءِ لِيَشْمَلَ التَّعَدِّيَ فِي اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، وَالزِّيَادَةَ عَلَى مَا حُدَّ لَهُ وَالنَّقْصَ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : الِاعْتِدَاءُ فِيهِ يَقَعُ بِزِيَادَةِ مَا فَوْقَ الْحَاجَةِ أَوْ يَطْلَبُ مَا يَسْتَحِيلُ حُصُولُهُ شَرْعًا، أَوْ يَطْلُبُ مَعْصِيَةً، أَوْ يَدْعُو بِمَا لَمْ يُؤَثِّرْ سِيَّمَا مَا وَرَدَ كَرَاهِيَتُهُ كَالسَّجْعِ الْمُتَكَلِّفِ، وَتَرْكِ الْمَأْثُورِ، قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : إِذَا قَرَنْتَ هَذَا الْحَدِيثَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَعَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ عِبَادَتَهُ، أَنْتَجَ أَنَّ وُضُوءَ الْمُوَسْوَسِ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ يَقْبَلُهَا اللَّهُ، وَإِنْ أَسْقَطَ الْفَرْضَ عَنْهُ فَلَا تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ لِوُضُوئِهِ (حم د) وَكَذَا الدَّيْلَمِيُّ (عَنْ سَعْدِ) بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، رَمَزَ لِصِحَّتِهِ، وَسَبَبُهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ، قَالَ: أَيْ بُنَيَّ سَلِ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَتَعَوَّذْ بِهِ مِنَ النَّارِ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فَذَكَرَهُ. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: أَنْكَرَ عَلَى ابْنِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّهُ تَلَمَّحَ إِلَى مَا لَمْ يَبْلُغْهُ عَمَلًا وَحَالًا حَيْثُ سَأَلَ مَنَازِلَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَجَعَلَهَا مِنْ بَابِ الِاعْتِدَاءِ فِي الدُّعَاءِ لِمَا فِيهَا مِنَ التَّجَاوُزِ عَنْ حَدِّ الْأَدَبِ، وَنَظَرِ الدَّاعِي إِلَى نَفْسِهِ بِعَيْنِ الْكَمَالِ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَهُوَ صَحِيحٌ اهـ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية