الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 4779 - (سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ دِيدَانُ الْقُرَّاءِ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْهُمْ) (حل) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ - (ض) . فيض القدير (سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ دِيدَانُ الْقُرَّاءِ) بِكَسْرِ الدَّالِ، دُودُ الْقُرَّاءِ وَجَمْعُ الدُّودِ دِيدَانٌ (فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْهُمْ) هُمُ الْقَوْمُ الَّذِينَ تَنَسَّكُوا فِي ظَاهِرِ الْحَالِ تَصَنُّعًا رَمَوْا بِأَبْصَارِهِمْ إِلَى الْأَرْضِ وَمَدُّوا بِأَعْنَاقِهِمْ تِيهًا وَتَكَبُّرًا وَإِعْجَابًا لِجَهْلِهِمْ بِاللَّهِ وَغِرَّتِهِمْ بِهِ، يَعُدُّونَ الْخُطَا وَيَقْضُونَ الْمُنَا، نَاظِرِينَ إِلَى أَهْلِ الذُّنُوبِ بِعَيْنِ الْإِزْرَاءِ حَقَارَةً لَهُمْ وَعُجْبًا بِأَنْفُسِهِمْ، أُعْطُوا الْقُوَّةَ عَلَى لُبْسِ الْخَشِنِ، وَالصَّبْرَ عَلَى مَلَاذِّ الدُّنْيَا اسْتِدْرَاجًا، فَسَخَتْ نُفُوسُهُمْ بِتَرْكِ الشَّهَوَاتِ فِي جَنْبِ لَذَّةِ ثَنَاءِ الْخَلْقِ عَلَيْهِمْ وَتَعْظِيمِهِمْ فَأَقْبَلُوا عَلَى ذَمِّ الدُّنْيَا، وَجَفَاءِ مَنْ تَنَاوَلَهَا، وَالطَّعْنِ عَلَى مَنْ وُسِمَ بِالْغِنَى حَتَّى إِذَا هَمَّ جَهْلُهُمْ إِلَى الطَّعْنِ عَلَى أَغْنِيَاءِ الصَّحْبِ وَأَكَابِرِ السَّلَفِ فَخَرَجُوا مِنَ الدِّينِ مُرُوقًا مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ، ظَنُّوا أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ وَرَاءَ تَرْكِهِمْ لَذَّاتِ الدُّنْيَا شَيْءٌ، وَمَا عَلِمُوا أَنَّهُمْ تَرَكُوا شَيْئًا قَلِيلًا مِنْ شَيْءٍ لَا يَزِنُ جَمِيعُهُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، فَإِذَا كَانَ الْكُلُّ لَا يَزِنُ جَنَاحَهَا فَمَا تَرَكَهُ هَؤُلَاءِ الْمَسَاكِينُ كَمْ هُوَ؟ وَقَوْمٌ تَغَوَّلُوا وَتَاهُوا بِعِلْمِهِمْ، وَتَجَبَّرُوا وَتَصَنَّعُوا بِحُسْنِ الْمَلَابِسِ وَطُولِ الطَّنَافِسِ وَطُولِ الْأَكْمَامِ، وَكِبَرِ الْعِمَامَةِ وَتَوْفِيرِ اللِّحْيَةِ وَتَعْظِيمِ الْهَامَّةِ؛ لِيَتَمَكَّنُوا مِنْ صُدُورِ الْمَجَالِسِ وَيَسْتَتِرُوا مِنَ الْأَبَالِسِ، فَضَّلُوا وَأَضَلُّوا، وَخَبَطُوا عَشْوَاءَ، حَيْثُمَا قَامُوا وَحَلُّوا، قَدْ كَادَ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ يَنُوحُ بِدَعْوَى الِاجْتِهَادِ، وَمَا تَأَهَّلَ لِتَعْلِيمِ الْأَوْلَادِ، فَلِشَفَقَةِ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أُمَّتِهِ نَبَّهَ عَلَى أَنَّهُمْ سَيَكُونُونَ، وَأَمَرَ بِالتَّعَوُّذِ مِنْهُمْ كَيْلَا يَغْتَرَّ بِهِمُ الْغَبِيُّ الْمَفْتُونُ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (حل عَنْ أَبِي أُمَامَةَ)

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية