الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
4881 - (شر ما في رجل شح هالع، وجبن خالع) (تخ د) عن أبي هريرة

التالي السابق


(شر ما في رجل) ؛ أي: مساوئ أخلاقه (شح هالع) ؛ أي: جازع يعني شحا يحمل على الحرص على المال والجزع على ذهابه، وقيل هو أن لا يشبع، كلما وجد شيئا بلعه ولا قرار له ولا يتبين في جوفه، ويحرص على تهيئة شيء آخر، قال التوربشتي: والشح بخل مع حرص، فهو أبلغ في المنع من البخل، فالبخل يستعمل في الضنة بالمال، والشح في كل ما يمنع النفس عن الاسترسال فيه من بذل مال أو معروف أو طاعة، قال: والهلع أفحش الجزع ومعناه أنه يجزع في شحة أشد الجزع على استخراج الحق منه قالوا: ولا يجتمع الشح مع معرفة الله أبدا؛ فإن المانع من الإنفاق والجود خوف الفقر وهو جهل بالله وعدم وثوق بوعده وضمانه، ومن تحقق أنه الرزاق لم يثق بغيره، ومن ثمة قال بعض الصوفية: الأغنياء يثقون بالأرزاق والفقراء يثقون بالخلاق (وجبن خالع) ؛ أي: شديد كأنه يخلع فؤاده من شدة خوفه، والمراد به ما يعرض من أنواع الأفكار وضعف القلب عند الخوف من الخلع، وهو نزع الشيء عن الشيء بقوة، يعني حين يمنعه من محاربة الكفار والدخول في عمل الأبرار، فكأن الجبن يخلع القوة والنجدة من القلب أو يخلع المتصف به عن كونه من الفحول أو يخلع الشجاعة ويذهب بها؛ لأنه إذا كان وثابا هجاما في الغمرات كان أعظم الناس منزلة عند الله، قال الطيبي : والفرق بين وصف الشح بالهلع والجبن بالخلع، أن الهلع في الحقيقة لصاحب الشح فأسند إليه مجازا فهما حقيقتان لكن الإسناد مجازي ولا كذلك الخلع؛ إذ ليس مختصا بصاحب الجبن حتى يسند إليه مجازا بل هو وصف للجبن لكن على المجاز؛ حيث أطلق وأريد به الشدة، وإنما قال شر ما في الرجل ولم يقل في الإنسان؛ لأن الشح والجبن مما تحمد عليه المرأة ويذم به الرجل أو لأن الخصلتين يقعان موقع الذم من الرجال فوق ما يقعان من النساء

(تخ د) في الجهاد (عن أبي هريرة ) قال ابن حاتم: إسناده متصل، وقال الزين العراقي : إسناده جيد



الخدمات العلمية