الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 4952 - (الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: الْمَقْتُولُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهِيدٌ، وَالْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدَةٌ) (مَالِكٌ حم د ن هـ حب ك) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ - (صح) . فيض القدير (الشَّهَادَةُ سَبْعٌ) وَوَرَدَ فِي رِوَايَاتٍ أَكْثَرُ، وَلَا تَعَارُضَ؛ لِأَنَّ التَّخْصِيصَ بِالْعَدَدِ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الزَّائِدِ (سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: الْمَقْتُولُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ (شَهِيدٌ) قَالَ الطِّيبِيُّ : هَذَا بَيَانٌ لِلسَّبْعِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالُ: شَهَادَةٌ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ، أَوْ يُقَالَ أَوَّلًا: الشُّهَدَاءُ سَبْعَةٌ (وَالْمَطْعُونُ) الَّذِي يَمُوتُ بِالطَّاعُونِ (شَهِيدٌ، وَالْغَرِيقُ) بِالْيَاءِ بَعْدَ الرَّاءِ، وَالْغَرِيقُ هُوَ الَّذِي يَمُوتُ فِي الْمَاءِ بِسَبَبِهِ (شَهِيدٌ) وَفِي رِوَايَةٍ: (الْغَرِقُ) بِغَيْرِ يَاءٍ، وَهُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ (وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ) مَرَضٌ حَارٌّ يَعْرِضُ فِي الْغِشَاءِ الْمُسْتَبْطِنِ لِلْأَضْلَاعِ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : ذُو الْجَنْبِ الَّذِي يَشْتَكِي جَنْبَهُ لِسَبَبِ الدُّبَيْلَةِ وَنَحْوِهَا، إِلَّا أَنَّ "ذُو" لِلْمُذَكَّرِ، وَ"ذَاتَ" لِلْمُؤَنَّثِ، وَصَارَتْ "ذَاتُ الْجَنْبِ" عَلَمًا لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ صِفَةً مُضَافَةً (شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ) وَهُوَ الَّذِي يَمُوتُ بِالْإِسْهَالِ أَوْ يَمْرَضُ بَطْنُهُ كَاسْتِسْقَاءٍ وَنَحْوِهِ (وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ) الَّذِي تَحْرِقُهُ النَّارُ (شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ: اسْمُ الْفِعْلِ، وَالْهَدِمُ بِكَسْرِهَا الْمَيِّتُ تَحْتَ الْهَدْمِ بِفَتْحِهَا، وَهُوَ مَا يُهْدَمُ (شَهِيدٌ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: هَذَا وَالْغَرِيقُ إِذَا لَمْ يَغُرَّا بِأَنْفُسِهِمَا وَلَمْ يُهْمِلَا التَّحَرُّزَ، وَإِلَّا أَثِمَا (وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ) ؛ أَيْ: تَمُوتُ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ أَوْ تَمُوتُ مِنَ الْوِلَادَةِ يُقَالُ مَاتَتْ بِجُمْعٍ؛ أَيْ: حَامِلًا أَوْ غَيْرَ مَطْمُوثَةٍ، وَالْجُمْعُ بِضَمِّ الْجِيمِ: بِمَعْنَى الْمَجْمُوعِ، كَالزُّجْرِ بِمَعْنَى الْمَزْجُورِ، وَكَسَرَ الْكِسَائِيُّ الْجِيمَ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وَحَقِيقَةُ الْجُمْعِ وَالْجِمْعِ أَنَّهُمَا بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ ضَرَبَهُ بِجُمْعِ كَفِّهِ؛ أَيْ: بِمَجْمُوعِهَا، وَأَخَذَ فُلَانٌ بِجُمْعِ ثِيَابِ فُلَانٍ، فَالْمَعْنَى مَاتَتْ مَعَ شَيْءٍ مَجْمُوعٍ فِيهَا غَيْرِ مُنْفَصِلٍ عَنْهَا حَمْلًا أَوْ بَكَارَةً اهـ. (شَهِيدَةٌ) وَالشَّهِيدُ فِي الْأَصْلِ مَنْ قُتِلَ فِي مَعْرَكَةِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِ ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ فَأُطْلِقَ عَلَى هَؤُلَاءِ تَوَسُّعًا وَمَا بَعْدَهُ مَجَازٌ فَجَمَعَ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ بَيْنَ حَقِيقَةٍ وَمَجَازٍ، وَهُوَ سَائِغٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَالْمَانِعُ يُؤَوِّلُ الْخَبَرَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ ثَوَابَ السِّتَّةِ كَثَوَابِ الشَّهِيدِ [تَنْبِيهٌ] عَدَّ ابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنَ الشُّهَدَاءِ الْمَرِيضَ لِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ (مَنْ مَاتَ مَرِيضًا مَاتَ شَهِيدًا وَوُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَغُذِّيَ وَرِيحَ عَلَيْهِ بِرِزْقِهِ مِنَ الْجَنَّةِ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَهَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْأَمْرَاضِ لَكِنْ قَيَّدَهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ بِمَنْ قَتَلَهُ بَطْنُهُ (حم د ن هـ) فِي الْجِهَادِ (حب ك عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ) السُّلَمِيِّ، أَخُو جَبْرٍ، وَرَوَاهُ عَنْهُ أَيْضًا فِي الْمُوَطَّأِ، قَالَ النَّوَوِيُّ : صَحِيحٌ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ لَمْ يُخَرِّجْهُ الشَّيْخَانِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية