الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 1263 ص: حَدَّثَنَا فَهْدٌ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ: ثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي بَيْتِهِ الْمَغْرِبَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، مُتَوَشِّحًا بِهِ، فَقَرَأَ وَالْمُرْسَلاتِ، مَا صَلَّى بَعْدَهَا صَلَاةً حَتَّى قُبِضَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -". شرح معاني الآثار ش: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَمُوسَى بْنُ دَاوُدَ الضَّبِّيُّ الْخَلَقَانِيُّ قَاضِي الْمِصِّيصَةِ، قَالَ الدَّرَاقُطْنِيُّ: كَانَ مُصَنِّفًا مُكْثِرًا مَأْمُونًا رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . وَعَبْدُ الْعَزِيزِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ ، وَحُمَيْدٌ هُوَ الطَّوِيلُ . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ : أَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ: "صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي بَيْتِهِ الْمَغْرِبَ، فَقَرَأَ الْمُرْسَلَاتِ، مَا صَلَّى بَعْدَهَا صَلَاةً حَتَّى قُبِضَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -". قَوْلُهُ: "مُتَوَشِّحًا"، حَالٌ مِنَ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَالتَّوَشُّحُ التَّغَشِّي، وَالْأَصْلُ فِيهِ مِنَ الْوِشَاحِ، وَهُوَ شَيْءٌ يُنْسَجُ، عَرِيضًا مِنْ أَدِيمٍ، وَرُبَّمَا رُصِّعَ بِالْجَوْهَرِ وَالْخَرَزِ، وَتَشُدُّهُ الْمَرْأَةُ بَيْنَ عَاتِقَيْهَا وَكَشْحَيْهَا، وَيُقَالُ فِيهِ: وِشَاحٌ، وَأَشَاحَ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: رُبَّمَا قَالُوا: تَوَشَّحَ الرَّجُلُ بِثَوْبِهِ وَبِسَيْفِهِ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: التَّوَشُّحُ أَنْ يَتَّشِحَ بِالثَّوْبِ ثُمَّ يُخْرِجَ طَرَفَهُ الَّذِي أَلْقَاهُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَعْقِدَ طَرَفَيْهِمَا عَلَى صَدْرِهِ، وَقَدْ وَشَّحَهُ الثَّوْبُ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ: الْمُلْتَحِفُ: الْمُتَوَشِّحُ، وَهُوَ الْمُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ، وَهُوَ الِاشْتِمَالُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ. قَوْلُهُ: "مَا صَلَّى بَعْدَهَا" أَيْ بَعْدِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قُبِضَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ الْمَنْقُولَ عَنِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَقِيلَ: لَيْلَةً خَلَتْ مِنْهُ، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْهُ، فِي الْيَوْمِ الَّذِي قَدِمَ فِيهِ الْمَدِينَةَ، وَقَالَ عُرْوَةُ فِي مَغَازِيهِ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهُوَ فِي صَدْرِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَفِي يَوْمِهَا يَوْمِ الِاثْنَيْنِ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ لِهِلَالِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَوْمَ الِاثْنَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَنْشَبَ النَّهَارُ، وَيُقَالُ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حِينَ اشْتَدَّ الضُّحَى يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَقِيلَ: عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قُلْتُ: الْمَعْنَى فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَا صَلَّى بَعْدَهَا صَلَاةً بِالْجَمَاعَةِ، أَوْ مَا صَلَّى بَعْدَهَا صَلَاةَ مَغْرِبٍ أُخْرَى; لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَلْحَقْ إِلَى الْمَغْرِبِ الْأُخْرَى فَقُبِضَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَافْهَمْ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية