الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 2818 بَابٌ مِنْهُ وَذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي : (الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ) . حَدِيثُ الْبَابِ وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ النَّوَوِيِّ ص 171 - 172 ج 10 الْمَطْبَعَةِ الْمِصْرِيَّةِ [عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُ قَالَ لِمَرْوَانَ: أَحْلَلْتَ بَيْعَ الرِّبَا؟ فَقَالَ مَرْوَانُ: مَا فَعَلْتُ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَحْلَلْتَ بَيْعَ الصِّكَاكِ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ، حَتَّى يُسْتَوْفَى. قَالَ: فَخَطَبَ مَرْوَانُ النَّاسَ، فَنَهَى عَنْ بَيْعِهَا. قَالَ سُلَيْمَانُ: فَنَظَرْتُ إِلَى حَرَسٍ، يَأْخُذُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ.]. السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"، أَنَّهُ قَالَ لِمَرْوَانَ : أَحْلَلْتَ بَيْعَ الرِّبَا ؟ فَقَالَ مَرْوَانُ : مَا فَعَلْتُ . فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَحْلَلْتَ بَيْعَ الصِّكَاكِ) : جَمْعُ " صَكٍّ " ، وَهُوَ الْوَرَقَةُ الْمَكْتُوبَةُ بِدَيْنٍ . وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى "صُكُوكٍ " . وَالْمُرَادُ هُنَا : الْوَرَقَةُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ وَلِيِّ الْأَمْرِ بِالرِّزْقِ ، لِمُسْتَحِقِّهِ . بِأَنْ يَكْتُبَ فِيهَا لِلْإِنْسَانِ ،. " كَذَا وَكَذَا ": مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ . فَيَبِيعُ صَاحِبُهَا ذَلِكَ ، لِإِنْسَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ . (وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى . قَالَ : فَخَطَبَ مَرْوَانُ النَّاسَ ، فَنَهَى عَنْ بَيْعِهَا . قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ " الرَّاوِي لِهَذَا الْحَدِيثِ " : (فَنَظَرْتُ إِلَى حَرَسٍ ، يَأْخُذُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ) . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ ; وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ : جَوَازُ بَيْعِهَا . وَالثَّانِي : مَنْعُهَا . فَمَنْ مَنَعَهَا : أَخَذَ بِظَاهِرِ هَذَا الْخَبَرِ . وَمَنْ أَجَازَهَا : تَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِمَّنْ خَرَجَ لَهُ الصَّكُّ : بَاعَهُ لِثَالِثٍ ، قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي . فَكَانَ النَّهْيُ عَنِ الْبَيْعِ الثَّانِي ، لَا عَنِ الْأَوَّلِ . لِأَنَّ الَّذِي خَرَجَتْ لَهُ : مَالِكٌ لِذَلِكَ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا ، وَلَيْسَ هُوَ بِمُشْتَرٍ . فَلَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ . قَالَ عِيَاضٌ - بَعْدَ هَذَا التَّأْوِيلِ - : وَكَانُوا يَتَبَايَعُونَهَا ، ثُمَّ يَبِيعُهَا الْمُشْتَرُونَ قَبْلَ قَبْضِهَا . فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَكَذَا جَاءَ الْحَدِيثُ مُفَسِّرًا فِي الْمُوَطَّأِ : أَنَّ صُكُوكًا خَرَجَتْ لِلنَّاسِ " فِي زَمَنِ مَرْوَانَ " : بِطَعَامٍ ، فَتَبَايَعَ النَّاسُ تِلْكَ الصُّكُوكَ ، قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفُوهَا . وَفِي الْمُوَطَّأِ : أَنَّ " حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ " ، ابْتَاعَ طَعَامًا أَمَرَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَبَاعَ حَكِيمٌ الطَّعَامَ الَّذِي اشْتَرَاهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ . وَقَالَ : لَا تَبِعْ طَعَامًا ابْتَعْتَهُ ، حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية