الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 2970 بَابُ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ، وَسَائِرِ مَا فِيهِ الرِّبَا: سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ وَهُوَ فِي النَّوَوِيِّ فِي: (بَابُ الرِّبَا ) . حَدِيثُ الْبَابِ وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ ص14 ج11 الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ [عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ. فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ" .] : السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ) . يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ أَنْوَاعِهِ؛ مِنْ مَضْرُوبٍ وَمَنْقُوشٍ، وَجَيِّدٍ وَرَدِيءٍ، وَصَحِيحٍ وَمُكَسَّرٍ، وَحُلِيٍّ وَتِبْرٍ، وَخَالِصٍ وَمَغْشُوشٍ. وَقَدْ نَقَلَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ: الْإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ. (وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ) . أَيْ: جَمِيعُ أَنْوَاعِهَا؛ مَضْرُوبَةً وَغَيْرَ مَضْرُوبَةٍ. (وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ: مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ. يَدًا بِيَدٍ ) . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: "وَزْنًا بِوَزْنٍ". وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ: لِقَصْدِ التَّأْكِيدِ. أَوْ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْإِيضَاحِ. وَالْحَدِيثُ: يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبُرَّ وَالشَّعِيرَ، صِنْفَانِ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَفُقَهَاءِ الْمُحَدِّثِينَ، وَآخَرِينَ. وَقَالَ عُلَمَاءُ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ. إِنَّهُمَا صِنْفٌ وَاحِدٌ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. وَعَطْفُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، فِي غَيْرِ حَدِيثِ الْبَابِ، مِمَّا لَا يَبْقَى مَعَهُ ارْتِيَابٌ فِي أَنَّهُمَا جِنْسَانِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الدَّخَنَ صِنْفٌ. وَالذُّرَةَ صِنْفٌ. وَالْأُرْزَ صِنْفٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ وَابْنُ وَهْبٍ: هَذِهِ الثَّلَاثَةُ: صِنْفٌ وَاحِدٌ. (فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ؛ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ ) . ظَاهِرُ هَذَا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ جِنْسٍ رِبَوِيٍّ بِجِنْسٍ آخَرَ، إِلَّا مَعَ الْقَبْضِ. وَلَا يَجُوزُ مُؤَجَّلًا وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي الْجِنْسِ وَالتَّقْدِيرِ. كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ مَعَ الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ. وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ فِي الشَّيْئَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ جِنْسًا، الْمُتَّفِقِينَ تَقْدِيرًا. كَالْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ، وَالْبُرِّ بِالشَّعِيرِ، إِذْ لَا يُعْقَلُ التَّفَاضُلُ وَالِاسْتِوَاءُ، إِلَّا فِيمَا كَانَ كَذَلِكَ. وَأَجَابَ عَنْهُ فِي النَّيْلِ: نَعَمْ: إِنْ صَحَّ "الْإِجْمَاعُ"، (الَّذِي حَكَاهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَالْمَغْرِبِيُّ فِي شَرْحِ بُلُوغِ الْمَرَامِ، فَإِنَّهُمَا قَالَا: وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِرِبَوِيٍّ لَا يُشَارِكُهُ فِي الْعِلَّةِ، مُتَفَاضِلًا وَمُؤَجَّلًا؛ وَذَلِكَ كَبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْحِنْطَةِ، وَبَيْعِ الْفِضَّةِ بِالشَّعِيرِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَكِيلِ... إلخ ) : كَانَ ذَلِكَ هُوَ الدَّلِيلَ عَلَى الْجَوَازِ، عِنْدَ مَنْ كَانَ يَرَى حُجِّيَّةَ الْإِجْمَاعِ. وَأَمَّا إِذَا كَانَ الرِّبَوِيُّ يُشَارِكُ مُقَابِلَهُ فِي الْعِلَّةِ، فَإِنْ كَانَ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ أَوِ الْعَكْسِ: فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ إِجْمَاعًا، كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا. وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَجْنَاسِ؛ كَبَيْعِ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ، أَوْ بِالتَّمْرِ، أَوِ الْعَكْسِ، فَظَاهِرُ الْحَدِيثِ: عَدَمُ الْجَوَازِ. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ. وَقَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ: لَا يُشْتَرَطُ. وَالْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَيْهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ النَّوَوِيُّ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ": حُجَّةٌ لِلْعُلَمَاءِ كَافَّةً، فِي وُجُوبِ التَّقَابُضِ، وَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ. وَجَوَّزَ ابْنُ عُلَيَّةَ: التَّفَرُّقُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ، وَهُوَ مَحْجُوجٌ بِالْأَحَادِيثِ وَالْإِجْمَاعِ. وَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْحَدِيثُ. فَلَوْ بَلَغَهُ لَمَا خَالَفَهُ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية