الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين اللَّفْظُ الرَّابِعُ : الذِّكْرُ وَالتَّذْكِيرُ فَقَدْ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ وَقَدْ وَرَدَ فِي الثَّنَاءِ عَلَى مَجَالِسِ الذِّكْرِ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا قِيلَ : وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ : مَجَالِسُ الذِّكْرِ وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الدُّنْيَا سِوَى مَلَائِكَةِ الْخَلْقِ إِذَا رَأَوْا مَجَالِسَ الذِّكْرِ يُنَادِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَلَا هَلُمُّوا إِلَى بُغْيَتِكُمْ فَيَأْتُونَهُمْ وَيَحُفُّونَ بِهِمْ وَيَسْتَمِعُونَ أَلَا فَاذْكُرُوا اللَّهَ وذَكِّرُوا أَنْفُسَكُمْ فَنَقَلَ ذَلِكَ إِلَى مَا تَرَى أَكْثَرَ الْوُعَّاظِ فِي هَذَا الزَّمَانِ يُواظِبُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْقَصَصُ وَالْأَشْعَارُ وَالشَّطْحُ وَالطَّامَّاتُ ، أَمَّا الْقَصَصُ فَهِيَ بِدْعَةٌ وَقَدْ وَرَدَ نَهْيُ السَّلَفِ عَنِ الْجُلُوسِ إِلَى الْقَصَّاصِ وَقَالُوا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَلَا عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا حَتَّى ظَهَرَتِ الْفِتْنَةُ وَظَهَرَ الْقُصَّاصُ . وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَقَالَ : مَا أَخْرَجَنِي إِلَّا الْقَاصُّ وَلَوْلَاهُ لَمَا خَرَجْتُ وَقَالَ ضَمْرَةُ قُلْتُ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ نَسْتَقْبِلُ الْقَاصَّ بِوُجُوهِنَا فَقَالَ وَلُّوا الْبِدَعَ : ظُهُورَكُمْ وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ فَقَالَ مَا كَانَ الْيَوْمَ مِنْ خَبَرٍ فَقُلْتُ : نَهَى الْأَمِيرُ الْقُصَّاصَ أَنْ يَقُصُّوا فَقَالَ وُفِّقَ لِلصَّوَابِ . وَدَخَلَ الْأَعْمَشُ جَامِعَ الْبَصْرَةِ فَرَأَى قَاصًّا يَقُصُّ وَيَقُولُ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ فَتَوَسَّطَ الْحَلْقَةَ وَجَعَلَ يَنْتِفُ شَعْرَ إِبِطِهِ فَقَالَ الْقَاصُّ : يَا شَيْخُ أَلَا تَسْتَحِي فَقَالَ لِمَ ؟ أَنَا فِي سُنَّةٍ ، وَأَنْتَ فِي كَذِبٍ ، أَنَا الْأَعْمَشُ وَمَا حَدَّثْتُكَ إتحاف السادة المتقين (اللَّفْظُ الرَّابِعُ: الذِّكْرُ وَالتَّذْكِيرُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى) فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ ( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ) الذِّكْرَى بِمَعْنَى التَّذَكُّرِ وَذَكَرَ بِنَفْسِهِ وَذَكَّرَ غَيْرَهَ وَالتَّذْكِيرُ يَكُونُ بَعْدَ النِّسْيَانِ، وَالذِّكْرُ تَارَةً يُقَالُ بِاعْتِبَارِ هَيْئَةٍ لِلنَّفْسِ بِهَا يَتَمَكَّنُ الْإِنْسَانُ مِنْ حِفْظِ مَا يَقْتَنِيهِ مِنَ الْمَعَارِفِ فَهُوَ كَالْحِفْظِ إِلَّا أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ يُقَالُ بِاعْتِبَارِ حُضُورِهِ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ، وَمِنْهُ قِيلَ: الذِّكْرُ ذِكْرَانِ: ذِكْرٌ بِالْقَلْبِ وَذِكْرٌ بِاللِّسَانِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَوْعَيْنِ ذِكْرٌ عَنْ نِسْيَانٍ وَذِكْرٌ لَا عَنْ نِسْيَانٍ بَلْ يُقَالُ بِاعْتِبَارِ إِدَامَةِ الْحِفْظِ (وَقَدْ وَرَدَ فِي الثَّنَاءِ عَلَى مَجَالِسِ الذِّكْرِ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ كَقَوْلِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا قِيلَ: وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: مَجَالِسُ الذِّكْرِ) . قَالَ الْعِرَاقِيُّ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَحَسَّنَهُ. اهـ . قُلْتُ: هُوَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَوْرَدَهُ أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ فِي الْقُوتِ وَالْقُشَيْرِيُّ فِي الرِّسَالَةِ كِلَاهُمَا مِنْ غَيْرِ سَنَدٍ إِلَّا أَنَّ فِي سِيَاقِ الرِّسَالَةِ: إِذَا رَأَيْتُمْ رِيَاضَ الْجَنَّةِ. وَالْبَاقِي سَوَاءٌ، وَقَوْلُ الْعِرَاقِيِّ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فَنَصُّهُ فِي سُنَنِهِ: إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا قَالُوا: وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: حِلَقُ الذِّكْرِ أَخْرَجَهُ هَكَذَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مَسْنَدِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ كُلُّهُمْ عَنْ أَنَسٍ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، مِنْ رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ عَنْهُ وَفِيهِ قَالَ: مَجَالِسُ الْعِلْمِ، قَالَ: الْهَيْثَمِيُّ فِيهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ أَيْ: قَوْلُ الْحَارِثِ بْنِ عَطِيَّةَ أَحَدِ رُوَاتِهِ حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ مِنْ رِوَايَةِ حُمَيْدٍ الْمَكِّيِّ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ حَدَّثَهُ عَنْهُ . وَقَالَ: غَرِيبٌ وَفِيهِ: قِيلَ: وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: الْمَسَاجِدُ قِيلَ: وَمَا الرَّتْعُ ؟ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَقَالَ الْقُشَيْرِيُّ فِي رِسَالَتِهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ بِشْرٍ بِبَغْدَادَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانِ أَخْبَرَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ارْتَعُوا فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: مَجَالِسُ الذِّكْرِ. قُلْتُ: وَأَخْرَجَهُ هَكَذَا الْبَزَّارُ وَأَبُو يَعْلَى فِي مَسْنَدَيْهِمَا وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى غُفْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ بْنَ خَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ يَقُولُ قَالَ جَابِرٌ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ لِلَّهِ سَرَايَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ تَحُلُّ وَتَقِفُ عَلَى مَجَالِسِ الذِّكْرِ فِي الْأَرْضِ، فَارْتَعُوا فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ، قَالُوا: وَأَيْنَ رِيَاضُ الْجَنَّةِ، قَالَ: مَجَالِسُ الذِّكْرِ فَاغْدُوَا وَرَوِّحُوا فِي ذِكْرِ اللَّهِ وَذَكِّرُوهُ أَنْفُسَكُمْ. الْحَدِيثُ، ثُمَّ إِنَّهُ فَسَّرَ الرِّيَاضَ تَارَةً بِحِلَقِ الذِّكْرِ وَتَارَةً بِمَجَالِسِهِ وَتَارَةً بِحِلَقِ الْعِلْمِ وَمَجَالِسِهِ وَتَارَةً بِالْمَسَاجِدِ وَلَا مَانِعَ مِنْ إِرَادَةِ الْكُلِّ وَإِنَّهُ إِنَّمَا ذَكَرَ فِي كُلِّ حَدِيثٍ بَعْضَهَا لِأَنَّهُ خَرَجَ جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ مُعَيَّنٍ، فَأَجَابَ كُلًّا بِمَا يَلِيقُ بِحَالِ سُؤَالِهِ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي تَحْذِيرِ الْخَوَاصِّ، وَأَخْرَجَ الْخَطِيبُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ: إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا، أَمَا إِنِّي لَا أَعْنِي حِلَقَ الْقَصَّاصِ وَلَكِنْ أَعْنِي حِلَقَ الْفِقْهِ، قُلْتُ: هُوَ فِي كِتَابِ الْفَقِيهِ وَالْمُتَفَقِّهِ لِلْخَطِيبِ، وَبِمِثْلِ هَذَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَمْرٍو (وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الْهَوَاءِ سِوَى مَلَائِكَةِ الْخَلْقِ إِذَا رَأَوْا مَجَالِسَ الذِّكْرِ يُنَادِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَلَا هَلُمُّوا إِلَى بُغْيَتِكُمْ فَيَأْتُونَهُمْ وَيَحُفُّونَ بِهِمْ وَيَسْتَمِعُونَ أَلَا فَاذْكُرُوا اللَّهَ تَعَالَى وذَكِّرُوا بِأَنْفُسِكُمْ) وَفِي نُسْخَةٍ: وَاذْكُرُوا بِأَنْفُسِكُمْ قَالَ الْعِرَاقِيُّ: مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ دُونَ قَوْلِهِ: سَيَّاحِينَ فِي الْهَوَاءِ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ: "سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ"، وَقَالَ مُسْلِمٌ: "سَيَّارَةٌ". اهـ. قُلْتُ أَخْرَجَهُ صَاحِبُ الْقُوتِ بِلَا سَنَدٍ، وَلَفْظُهُ كَلَفْظِ الْمُصَنِّفِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فَضْلًا عَنْ كِتَابِ الْخُلُقِ: إِذَا رَأَوْا مَجَالِسَ الذِّكْرِ تَنَادَوْا بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَفِيهِ: فَيَأْتُونَهُمْ حَتَّى يَجْلِسُوا إِلَيْهِمْ فَيَحِفُّونَ بِهِمْ وَيَسْتَمِعُونَ مِنْهُمْ وَالْبَاقِي سَوَاءٌ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَرَوَاهُ سَهْلٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَا عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَلَفْظُهُ: فَاغْدُوَا وَرَوِّحُوا فِي ذِكْرِ اللَّهِ وَذَكِّرُوهُ بِأَنْفُسِكُمْ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا بِلَفْظِ: إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ. فَضْلًا عَنْ كِتَابِ النَّاسِ: يَطُوفُونَ فِي الْكَوْنِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ مَا يَقُولُ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: يُسَبِّحُونَكَ وَيَكْبُرُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْنِي؟ فَيَقُولُونَ: لَا وَاللَّهِ، فَيَقُولُ: كَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي؟ فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا، فَيَقُولُ: فَمَا يَسْأَلُونِي؟ فَيَقُولُونَ: يَسْأَلُونَكَ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ فَيَقُولُونَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبُّ مَا رَأَوْهَا، فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا؟ فَيَقُولُونَ: لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا لَكَانُوا أَشَدَّ لَهَا حِرْصًا وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً، قَالَ: مِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ فَيَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ، فَيَقُولُ اللَّهُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ فَيَقُولُونَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبُّ مَا رَأَوْهَا، فَيَقُولُ: كَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا، وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً، فَيَقُولُ: فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، فَيَقُولُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ: فِيهِمْ فُلَانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ فَيَقُولُ: هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى جَلِيسُهُمْ، كَذَا فِي الذَّيْلِ لِلسُّيُوطِيِّ وَأَخْرَجَهُ السُّهْرَوَرْدِيُّ هَكَذَا فِي عَوَارِفِ الْمَعَارِفِ مِنْ طَرِيقِ الْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ مِنْ رِوَايَةِ زَائِدَةَ بْنِ أَبِي الرُّقَادِ عَنْ زِيَادِ النُّمَيْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ: إِنْ لِلَّهِ سَيَّارَةً مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَطْلُبُونَ حِلَقَ الذِّكْرِ، الْحَدِيثُ . (فَنَقَلَ ذَلِكَ إِلَى مَا تَرَى أَكْثَرَ الْوُعَّاظِ فِي هَذَا الزَّمَانِ يُواظِبُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ) أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ (الْقَصَصُ وَالْأَشْعَارُ وَالشَّطْحُ وَالطَّامَّاتُ، أَمَّا الْقَصَصُ فَهُوَ بِدْعَةٌ) رَوَاهُ أَبُو الْأَشْهَبِ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِّ فِي الْمَدْخَلِ: مَجْلِسُ الْعِلْمِ الَّذِي يُذْكَرُ فِيهِ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ وَاتِّبَاعُ السَّلَفِ لَا مَجْلِسُ الْقُصَّاصِ، وَالْوُعَّاظِ فَإِنَّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ، عَنْ خَبَّابٍ أَنَّهُ رَأَى ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ عِنْدَ قَاصٍّ فَلَمَّا رَجَعَ اتَّزَرَ وَأَخَذَ السَّوْطَ، وَقَالَ أَمَعَ الْعَمَالِقَةِ؟ هَذَا قَرْنٌ قَدْ طَلَعَ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ، أَرَادَ قَوْمًا أَحْدَاثًا نَبَغُوا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُونُوا يَعْنِي الْقُصَّاصَ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِدَعَةً حَدَثَتْ لَمْ تَكُنْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَخْرَجَ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَلَوِيِّ سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ يَحْكِي عَنِ الْخَوَّاصِ سَمِعْتُ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ مَشَايِخِ الصَّنْعَةِ أَهْلِ الْوَرَعِ وَالدِّينِ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الْقَصَصَ فِي الْأَصْلِ بِدْعَةٌ (وَقَدْ نَهَى السَّلَفُ عَنِ الْجُلُوسِ إِلَى الْقَصَّاصِ) أَخْرُجُ الْعُقَيْلِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ قَالَ كُنَّا نَأْتِي أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ وَنَحْنُ غَلَمَةٌ أَيْفَاعٌ فَيَقُولُ لَا تُجَالِسُوا الْقُصَّاصَ، وَأَخْرَجَ الْعُقَيْلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ يَقُولُ اتَّقُوا الْقُصَّاصَ وَقَالَ الْعَلَامَةُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ الْمَالِكِيُّ فِي الْجَامِعِ: وَأَنْكَرَ مَالِكٌ الْقَصَصَ فِي الْمَسْجِدِ، وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِّ فِي الْمَدْخَلِ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْجُلُوسِ إِلَى الْقُصَّاصِ فَقَالَ: مَا أَرَى أَنْ يُجْلَسَ إِلَيْهِمْ وَإِنَّ الْقَصَصَ لَبِدْعَةٌ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ كَرَاهَةُ الْقَصَصِ مَعْلُومٌ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَقَالَ الْإِمَامُ الطَّرْطُوشِيُّ: قَالَ مَالِكٌ وَنَهَيْتُ أَبَا قَدَامَةَ أَنْ يَقُومَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَيَقُولُ: افْعَلُوا كَذَا وَكَذَا وَقَالَ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ فِيمَا أَخْرَجَهُ الْمَرْوَزِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ، كِلَاهُمَا مِنْ طَرِيقِهِ: لَأَنْ أَرَى فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ نَارًا تَأَجَّجُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَرَى فِي نَاحِيَةٍ قَاصًّا يَقُصُّ (وَقَالُوا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ) أَيِ: الْقَصُّ (فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَا فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- حَتَّى ظَهَرَتِ الْفِتْنَةُ فَظَهَرَ الْقُصَّاصُ) هَذَا أَوْرَدَهُ الطَّرْطُوشِيُّ فِي جَامِعِهِ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْعُمْرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. اهـ . قُلْتُ: وَهَكَذَا ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّ أَيْضًا فِي كِتَابِهِ الْبَاعِثُ عَلَى الْخَلَاصِ، قَالَ وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُقَصُّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَا زَمَنَ أَبِي بَكْرٍ وَلَا زَمَنَ عُمَرَ، هَكَذَا هُوَ فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ وَفِي التَّخْرِيجِ الْكَبِيرِ لِلْعِرَاقِيِّ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ فِيمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ إِلَى قَوْلِهِ: وَلَا زَمَنَ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ: وَأَوَّلُ مَنْ قَصَّ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ اسْتَأْذَنَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنْ يَقُصَّ قَائِمًا فَأَذِنَ لَهُ. اهـ . قَالَ السُّيُوطِيُّ، وَأَخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ عَنْ نَافِعٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا: لَمْ يُقَصَّ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَا زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ وَلَا زَمَانِ عُمَرَ وَإِنَّمَا الْقَصَصُ مُحْدَثٌ أَحْدَثَهُ مُعَاوِيَةُ حِينَ كَانَتِ الْفِتْنَةُ فَهَذَا مَوْقُوفٌ عَلَى نَافِعٍ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْمَرْوَزِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمْ يُقَصَّ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَلَا عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَلَا عَهْدِ عُمَرَ وَلَا عَهْدِ عُثْمَانَ إِنَّمَا كَانَ الْقَصَصُ حِينَ كَانَتِ الْفِتْنَةُ، وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنْ أَبِي عَامِرٍ عَبْدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أُخِبَرَ بِقَصَّاصٍ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ مَوْلَى بَنِي فَرُّوخٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أُمِرْتَ بِهَذَا الْقَصَصِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَقُصَّ بِغَيْرِ إِذْنٍ؟ قَالَ: نُفَسِّرُ عِلْمًا عَلَمَنَاهُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- قَالَ مُعَاوِيَةُ، لَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ عَلَيْكَ لَقَطَعْتُ مِنْكَ طَائِفَةً ( وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَقَالَ: مَا أَخْرَجَنِي إِلَّا الْقَاصُّ وَلَوْلَاهُ مَا خَرَجْتُ) أَخْرَجَهُ صَاحِبُ الْقُوتِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْهُ، وَأَخْرَجَ الْمَرْوَزِيُّ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُلْقَى خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ فَيَقُولُ: مَا أَخْرَجَنِي إِلَّا صَوْتُ قَاصِّكُمْ هَذَا، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ لِقَاصٍّ يَقُصُّ عِنْدَهُ: قُمْ عَنَّا فَقَدْ آذَيْتَنَا، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْمَرْوَزِيُّ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ وَجَاءَهُ رَجُلٌ قَاصٌّ، فَجَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ فَقَالَ لَهُ: ابْنُ عُمَرَ قُمْ مِنْ مَجْلِسِنَا فَأَبَى أَنْ يَقُومَ فَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبِ الشُّرَطِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ شُرَطِيًّا فَأَقَامَهُ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي زَوَائِدِ الزُّهْدِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ مَرَّ بِقَاصٍّ وَقَدْ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اقْطَعْ هَذِهِ الْأَيْدِي (وَقَالَ ضَمْرَةُ) ابْنُ رَبِيعَةَ الرَّمْلِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُفْتِي أَهْلِ الشَّامِ فِي زَمَانِهِ (قُلْتُ لِلثَّوْرِيِّ) هُوَ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ (نَسْتَقْبِلُ الْقَاصَّ بِوُجُوهِنَا) وَفِي رِوَايَةٍ بِوَجْهِنَا (فَقَالَ: أَوْلُوا الْبِدْعَةَ ظُهُورَكُمْ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ صَاحِبُ الْقُوتِ (وَقَالَ) مُحَمَّدُ (ابْنُ عَوْنٍ) الْخُرَاسَانِيُّ (دَخَلْتُ عَلَى) أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ (ابْنِ سِيرِينَ) رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَعَنْهُ ابْنُ عَوْنٍ وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ وَقُرَّةٌ وَجَرِيرٌ وَآخَرُونَ وَكَانَ ثِقَةً حُجَّةً (فَقَالَ مَا كَانَ الْيَوْمَ مِنْ خَبَرٍ فَقَالَ: نَهَى الْأَمِيرُ الْقُصَّاصَ أَنْ يَقُصُّوا) هَكَذَا أَوْرَدَهُ صَاحِبُ الْقُوتِ قَالَ السُّيُوطِيُّ وَفِي تَارِيخِ الْإِمَامِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ فِي حَوَادِثِ سَنَةِ 279 فِي خِلَافَةِ الْمُعْتَضِدِ نُودِيَ بِبَغْدَادَ أَنْ لَا يَقْعُدَ عَلَى الطَّرَائِقِ وَلَا فِي مَسْجِدِ الْجَامِعِ قَاصٌّ وَلَا صَاحِبُ نُجُومٍ وَلَا زَاجِرٌ، وَحَلَفَ الْوَرَّاقُونَ أَنْ لَا يَبِيعُوا عِلْمَ الْكَلَامِ وَالْجَدَلِ وَالْفَلْسَفَةِ قَالَ: وَفِي سَنَةِ 284 نُودِيَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِنَهْيِ النَّاسِ عَنِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى قَاصٍّ وَبِمَنْعِ الْقُصَّاصِ عَنِ الْقُعُودِ. اهـ . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ الْقُصَّاصِ وَالْمُذَكِّرِينَ بِسَنَدِهِ إِلَى جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ عَنِ الْقَصَصِ فَقَالَ بِدَعَةٌ أَوَّلُ مَا أَحْدَثَ الْحَرُورِيَّةُ الْقَصَصَ (وَدَخَلَ) سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ (الْأَعْمَشُ) الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكَاهِلِيُّ أَحَدُ الْأَعْلَامِ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى وَزِرٍّ وَأَبِي وَائِلٍ وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَوَكِيعٌ تُوَفِّي سَنَةَ 148 (جَامِعَ الْبَصْرَةِ) وَكَانَ فِيهَا غَرِيبًا (فَرَأَى قَاصًّا) يَقُصُّ فِي الْمَسْجِدِ وَ (يَقُولُ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ (فَتَوَسَّطَ) الْأَعْمَشُ (الْحَلْقَةَ) وَرَفَعَ يَدَهُ (فَأَخَذَ فِي نَتْفِ شَعْرِ إِبِطِهِ) فَبَصُرَ بِهِ الْقَاصُّ (فَقَالَ: يَا شَيْخُ أَلَا تَسْتَحِي) نَحْنُ فِي عِلْمٍ وَأَنْتَ تَفْعَلُ هَذَا (قَالَ) الْأَعْمَشُ: الَّذِي أَنَا فِيهِ أَفْضَلُ مِنَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ قَالَ: (لِمَ؟) وَيُرْوَى كَيْفَ؟ قَالَ (أَنَا) وَيُرْوَى لِأَنِّي (فِي سُنَّةٍ، وَأَنْتَ فِي كَذِبٍ، أَنَا الْأَعْمَشُ وَمَتَى حَدَّثْتُكَ) كَذَا فِي النُّسَخِ، وَالصَّوَابُ: وَمَا حَدَّثْتُكَ، زَادَ بَعْضُهُمْ: مِمَّا تَقُولُ شَيْئًا، فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ ذِكْرَ الْأَعْمَشِ انْفَضُّوا عَنِ الْقَاصِّ وَاجْتَمَعُوا حَوْلَهُ وَقَالُوا حَدِّثْنَا يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَوْرَدَ هَكَذَا أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ، فِي قُوتِهِ وَأَبُو الْوَلِيدِ الطَّرْطُوشِيُّ، فِي الْحَوَادِثِ وَالْبِدَعِ، وَنَظِيرُ هَذَا مَا أَخْرَجَاهُ أَيْضًا، وَاللَّفْظُ لِصَاحِبِ الْقُوتِ قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ قَالَ رَأَيْتُ سَيَّارًا أَبَا الْحَكَمِ يَسْتَاكُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وَقَاصٌّ يَقُصُّ فِي الْمَسْجِدِ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَكَمِ إِنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَكَ، فَقَالَ: إِنِّي فِي خَيْرٍ مِمَّا هُمْ فِيهِ أَنَا فِي سُنَّةٍ وَهُمْ فِي بِدْعَةٍ، وَأَخْرَجَ أَبُو الْحَسَنِ الْفَرَّاءُ فِي فَوَائِدِهِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ الرَّقَاشِيَّ وَهُوَ يَقُصُّ فَجَعَلْتُ أَسْتَاكُ فَقَالَ: أَنْتَ هَهُنَا قُلْتُ: أَنَا هَهُنَا فِي سُنَّةٍ وَأَنْتَ فِي بِدْعَةٍ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية