الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
(عَوْدٌ وَانْعِطَافٌ إِلَى ذِكْرِ بَقِيَّةِ مُصَنَّفَاتِهِ) . "الْإِمَلَاءُ عَلَى مُشْكِلِ الْإِحْيَاءِ" أَجَابَ فِيهِ عَنْ بَعْضِ مَا اعْتُرِضَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ، وَيُسَمَّى أَيْضًا الْأَجْوِبَةَ الْمُسْكِتَةَ عَنِ الْأَسْئِلَةِ الْمُبْهَمَةِ، وَهُوَ مُؤَلَّفٌ لَطِيفٌ عِنْدِي . وَمِنْهَا الْأَرْبَعِينَ، وَهُوَ قِسْمٌ مِنْ كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِجَوَاهِرِ الْقُرْآنِ، وَقَدْ أَجَازَ أَنْ يُكْتَبَ مُفْرَدًا فَكَتَبُوهُ وَجَعَلُوهُ مُسْتَقِلًّا، وَهُوَ عِنْدِي . وَمِنْهَا: كِتَابُ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى، وَمِنْهَا الِاقْتِصَادُ فِي الِاعْتِقَادِ، وَمِنْهَا إِلْجَامُ الْعَوَامِّ عَنْ عِلْمِ الْكَلَامِ، وَمِنْهَا أَسْرَارُ مُعَامَلَاتِ الدِّينِ، وَمِنْهَا أَسْرَارُ الْأَنْوَارِ الْإِلَهِيَّةِ بِالْآيَاتِ الْمَتْلُوَّةِ، وَهُوَ مُرَتَّبٌ عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ، وَمِنْهَا أَخْلَاقُ الْأَبْرَارِ وَالنَّجَاةُ مِنَ الْأَشْرَارِ، وَمِنْهَا أَسْرَارُ اتِّبَاعِ السُّنَّةِ، وَمِنْهَا أَسْرَارُ الْحُرُوفِ وَالْكَلِمَاتِ، وَمِنْهَا أَيُّهَا الْوَلَدُ، وَهِيَ فَارِسِيَّةٌ عَرَّبَهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، وَسَمَّاهُ بِهَذَا الِاسْمِ، مَشْهُورٌ . *حَرْفُ الْبَاءِ* بِدَايَةُ الْهِدَايَةِ، وَهُوَ مُخْتَصَرٌ فِي الْمَوْعِظَةِ، ذَكَرَ فِيهِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْعَامَّةِ مِنَ الْمُكَلَّفِينَ مِنَ الْعَادَاتِ وَالْعِبَادَاتِ، وَمِنْهَا الْبَسِيطُ فِي فُرُوعِ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ كَالْمُخْتَصَرِ لِنِهَايَةِ الْمَطْلَبِ لِشَيْخِهِ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ الَّذِي قَالَ فِيهِ ابْنُ خِلِّكَانَ: مَا صُنِّفَ فِي الْإِسْلَامِ مِثْلُهُ، وَمِنْهَا بَيَانُ الْقَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ، وَمِنْهَا بَيَانُ فَضَائِحِ الْإِبَاحِيَّةِ، وَمِنْهَا بَدَائِعُ الصَّنِيعِ . *حَرْفُ التَّاءِ*: تَنْبِيهُ الْغَافِلِينَ، وَمِنْهَا تَلْبِيسُ إِبْلِيسَ، وَمِنْهَا تَهَافُتُ الْفَلَاسِفَةِ، صَدَّرَهُ بِأَرْبَعِ مُقَدِّمَاتٍ، رَدَّ فِيهَا عَلَى الْفَلَاسِفَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهَا الْمَسَائِلَ الَّتِي تَنَاقَضَ مَذْهَبُهُمْ فِيهَا، وَهِيَ عِشْرُونَ مَسْأَلَةً، وَذَكَرَ فِي خَاتِمَتِهِ مَا يَقْطَعُ الْقَوْلَ بِكُفْرِهِمْ مِنْ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ . وَقَدْ صَنَّفَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الْأَنْدَلُسِ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رُشْدٍ، قَالَ فِيهِ فِي آخِرِهِ: لَا شَكَّ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ أَخْطَأَ عَلَى الشَّرِيعَةِ كَمَا أَخْطَأَ عَلَى الْحِكْمَةِ، وَلَوْلَا ضَرُورَةُ طَلَبِ الْحَقِّ مَا تَكَلَّمْتُ فِي ذَلِكَ . ثُمَّ تَكَلَّمَ فِيمَا بَعْدُ فِي الْمُحَاكَمَةِ بَيْنَهُمَا مِنْ عُلَمَاءِ الرُّومِ مُصْطَفَى بْنُ يُوسُفَ الْبَرْمُونِيُّ الْمَعْرُوفُ بِخَوَاجَهْ زَادَهْ، وَالْمَوْلَى عَلَاءُ الدِّينِ عَلِيٌّ الطَّرْسُوسِيُّ، وَعَلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمَا تَعْلِيقَةٌ لِابْنِ كَمَالٍ بَاشَا. وَمِنْهَا التَّعْلِيقَةُ فِي فُرُوعِ الْمَذْهَبِ، كَتَبَهَا بِجُرْجَانَ عَنِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَمِنْهَا تَحْصِينُ الْمَآخِذِ، وَمِنْهَا تَحْصِينُ الْأَدِلَّةِ، وَمِنْهَا تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَمِنْهَا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالزَّنْدَقَةِ، ذَكَرَهُ عِيَاضٌ فِي آخِرِ الشِّفَاءِ . * حَرْفُ الْجِيمِ* جَوَاهِرُ الْقُرْآنِ، ذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ يَنْقَسِمُ إِلَى عُلُومٍ وَأَعْمَالٍ ظَاهِرَةٍ وَبَاطِنَةٍ، وَالْبَاطِنَةُ إِلَى تَزْكِيَةٍ وَتَحْلِيَةٍ، فَهِيَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ، وَكُلُّ قِسْمٍ يَرْجِعُ إِلَى عَشَرَةِ أُصُولٍ، فَيَشْتَمِلُ عَلَى زُبْدَةِ الْقُرْآنِ، وَهُوَ عِنْدِي . *حَرْفُ الْحَاءِ* حُجَّةُ الْحَقِّ، وَمِنْهَا حَقِيقَةُ الرُّوحِ، وَمِنْهَا حَقِيقَةُ الْقَوْلَيْنِ . *حَرْفُ الْخَاءِ* خُلَاصَةُ الرَّسَائِلِ إِلَى عِلْمِ الْمَسَائِلِ فِي فُرُوعِ الْمَذْهَبِ، أَحَدُ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ، ذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ اخْتَصَرَهُ مِنْ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ، وَزَادَ عَلَيْهِ . *حَرْفُ الرَّاءِ* رِسَالَةُ الْأَقْطَابِ، وَمِنْهَا رِسَالَةُ الطَّيْرِ، وَمِنْهَا الرَّدُّ عَلَى مَنْ طَعَنَ، وَمِنْهَا الرِّسَالَةُ الْقُدْسِيَّةُ بِأَدِلَّتِهَا الْبُرْهَانِيَّةِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ، كَتَبَهَا لِأَهْلِ الْقُدْسِ، وَقَدْ شَرَحَهَا الْمُصَنِّفُ . *حَرْفُ السِّينِ* السِّرُّ الْمَصُونُ، وَهُوَ مُؤَلَّفٌ صَغِيرٌ رَتَّبَ فِيهِ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةَ عَلَى أُسْلُوبٍ غَرِيبٍ، يَذْكُرُ بَعْدَ كُلِّ جُمْلَةٍ مِنْهَا: أَعْدَاؤُنَا لَنْ يَصِلُوا إِلَيْنَا بِالنَّفْسِ، وَلَا بِالْوَاسِطَةِ، لَا قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَى إِيصَالِ السُّوءِ إِلَيْنَا بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ . *حَرْفُ الشِّينِ* شَرْحُ دَائِرَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْمُسَمَّاةِ "نُخْبَةُ الْأَسْمَاءِ" وَهُوَ مَشْهُورٌ بَيْنَ أَيْدِي النَّاسِ، وَمِنْهَا شِفَاءُ الْغَلِيلِ فِي بَيَانِ مَسْأَلَةِ التَّعْلِيلِ، رَتَّبَهُ عَلَى مُقَدِّمَةٍ وَخَمْسَةِ أَرْكَانٍ وَهُوَ عِنْدِي، الْمُقَدِّمَةُ فِي بَيَانِ مَعَانِي الْقِيَاسِ وَالْعِلَّةِ، وَالدَّلَالَةِ، الرُّكْنُ الْأَوَّلُ فِي إِثْبَاتِ عِلَّةِ الْأَصْلِ، الثَّانِي فِي الْعِلَّةِ، الثَّالِثُ فِي الْحُكْمِ، الرَّابِعُ فِي الْقِيَاسِ، الْخَامِسُ فِي الْفَرْعِ الْمُلْحَقِ بِالْأَصْلِ . *حَرْفُ الْعَيْنِ* عَقِيدَةُ الْمِصْبَاحِ، وَمِنْهَا عَجَائِبُ صُنْعِ اللَّهِ، وَمِنْهَا عُنْقُودُ الْمُخْتَصَرِ، وَهُوَ تَلْخِيصُ الْمُخْتَصَرِ الْمُقْتَصَرِ مِنَ الْمُزَنِيِّ لِأَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ . *حَرْفُ الْغَيْنِ* غَايَةُ الْغَوْرِ فِي مَسَائِلِ الدَّوْرِ، أَلَّفَهَا فِي الْمَسْأَلَةِ السَّرْبَجِيَّةِ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، ثُمَّ رَجَعَ وَأَفْتَى بِوُقُوعِهِ، وَمِنْهَا غَوْرُ الدَّوْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَهُوَ الْمُخْتَصَرُ الْأَخِيرُ، أَلَّفَهُ بِبَغْدَادَ فِي سَنَةِ 484 . *حَرْفُ الْفَاءِ* الْفَتَاوَى، مُشْتَمِلَةً عَلَى مِائَةٍ وَتِسْعِينَ مَسْأَلَةً، غَيْرُ مُرَتَّبِ. فَاتِحَةُ الْعُلُومِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى فَصْلَيْنِ، فَضَائِحِ الْإِبَاحِيَّةِ، الْفِكْرَةِ وَالْعِبْرَةِ. فَوَاتِحُ السُّوَرِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصَّالِحِ وَغَيْرِ الصَّالِحِ، ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ نَصِيحَةِ الْمُلُوكِ . *حَرْفُ الْقَافِ* الْقَانُونُ الْكُلِّيُّ، وَمِنْهَا قَانُونُ الرَّسُولِ، وَمِنْهَا الْقُرْبَةُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمِنْهَا الْقِسْطَاسُ الْمُسْتَقِيمُ مُخْتَصَرٌ جَعَلَهُ مِيزَانًا لِإِدْرَاكِ حَقِيقَةِ الْمَعْرِفَةِ، قَوَاعِدُ الْعَقَائِدِ وَهُوَ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ، شَرَحَهُ السَّيِّدُ رُكْنُ الدِّينِ الْإِسْتِرَابَاذِيُّ، وَالْعَلَّامَةُ مُحَمَّدُ أَمِينِ بْنِ صَدْرِ الدِّينِ الشَّرَوَانِيُّ، الْقَوْلُ الْجَمِيلُ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ غَيَّرَ الْإِنْجِيلَ . *حَرْفُ الْكَافِ* كِيمْيَاءُ السَّعَادَةِ وَالْعُلُومِ بِالْفَارِسِيَّةِ، وَهُوَ كِتَابٌ كَبِيرٌ، يُقَالُ إِنَّهُ تَرْجَمَ فِيهِ كِتَابَهُ الْإِحْيَاءَ، وَقَدْ رَأَيْتُهُ بِمَكَّةَ، وَقَدْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ فِي مَوَاضِعَ مِنْهُ، تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ، كِتَابٌ آخَرُ صَغِيرٌ بِالْعَرَبِيَّةِ نَحْوُ أَرْبَعَةِ كَرَارِيسَ سَمَّاهُ كَذَلِكَ، وَهُوَ عِنْدِي، وَمِنْهَا كَشْفُ عُلُومِ الْآخِرَةِ، وَمِنْهَا كَنْزُ الْعُدَّةِ . *حَرْفُ اللَّامِ* اللُّبَابُ الْمُنْتَخَلُ فِي الْجَدَلِ . *حَرْفُ الْمِيمِ* الْمُسْتَصْفَى فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، مُؤَلَّفٌ ضَخْمٌ، رَتَّبَهُ عَلَى مُقَدِّمَةٍ وَأَرَبْعَةِ أَقْطَارٍ وَخَاتِمَةٍ، فَالْمُقَدِّمَةُ فِيهَا التَّوْطِئَةُ وَالتَّمْهِيدُ، وَالْقَطْرُ الْأَوَّلُ فِي الْأَحْكَامِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى لُبَابِ الْمَقْصُودِ، الثَّانِي فِي الْأَدِلَّةِ الْحُكْمِيَّةِ، الثَّالِثُ فِي ذِكْرِ الِاشْتِهَارِ وَالْمُنَاسَبَةِ، الرَّابِعُ فِي الِاسْتِمْرَارَاتِ، وَالْخَاتِمَةُ فِي الْإِيقَاعَاتِ، وَذَكَرَ فِي أَوَّلِهِ أَنَّهُ صَنَّفَهُ قَبْلَ الْإِحْيَاءِ، وَاخْتَصَرَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِشْبِيلِيُّ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ 651 وَشَرَحَهُ الْفَاضِلُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفِهْرِيُّ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ 776 وَعَلَيْهِ تَعْلِيقَةٌ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْغِرْنَاطِيِّ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ 832 وَمِنْهَا الْمَنْخُولُ فِي الْأُصُولِ، قَالَ ابْنُ السُّبْكِيِّ: أَلَّفَهُ فِي حَيَاةِ أُسْتَاذِهِ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ، قُلْتُ: وَالَّذِي يَقْتَضِي سِيَاقُ عِبَارَةِ الْمُسْتَصْفَى فِي أَوَّلِهِ أَنَّهُ مُتَأَخِّرٌ عَنِ الْإِحْيَاءِ وَكِيمْيَاءِ السَّعَادَةِ وَجَوَاهِرِ الْقُرْآنِ; لِأَنَّهُ بَعْدَمَا ذَكَرَ هَذِهِ الْكُتُبَ الثَّلَاثَةَ قَالَ: ثُمَّ سَاقَنِي التَّقْدِيرُ الْإِلَهِيُّ إِلَى التَّصَدُّرِ لِلتَّدْرِيسِ، فَكُتِبَ مِنْ تَقْرِيرِي فِي عِلْمِ أُصُولِ الْفِقْهِ فَحَصَّلُوا تَصْنِيفًا عَلَى طَرِيقٍ لَمْ يَقَعْ مِثْلُهُ فِي تَهْذِيبِ الْأُصُولِ، فَلَمَّا أَكْمَلُوهُ عَرَضُوهُ عَلَيَّ، وَلَمْ أُخَيِّبْ سَعْيَهُمْ، وَسَمَّيْتُهُ الْمَنْخُولَ. وَلِلشَّيْخِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْكُرْدِيِّ الْحَنَفِيِّ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ مُصَنَّفٌ لَطِيفٌ وَهُوَ عِنْدِي . وَمِنْهَا الْمَآخِذُ فِي الْخِلَافِيَّاتِ بَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَمِنْهَا الْمَبَادِي وَالْغَايَاتُ فِي أَسْرَارِ الْحِرَفِ الْمَكْنُونَاتِ . وَمِنْهَا الْمَجَالِسُ الْغَزَالِيَّةُ، ذَكَرَ ابْنُ السُّبْكِيِّ أَنَّهُ لَمَّا عَقَدَ مَجْلِسَ الْوَعْظِ بِبَغْدَادَ ازْدَحَمَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَكَانَ يُدَوِّنُ مَجَالِسَ وَعْظِهِ مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ الشَّيْخُ صَاعِدُ بْنُ فَارِسٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ اللَّبَّانِ، فَبَلَغَتْ مِائَةً وَثَلَاثَةً وَثَمَانِينَ مَجْلِسًا، ثُمَّ قَرَأَهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَأَجَازَهُ بِهَا بَعْدَ أَنْ صَحَّحَهَا، فَبَيَّضَهَا فِي مُجَلَّدَيْنِ ضَخْمَيْنِ، وَمِنْهَا مَقَاصِدُ الْفَلَاسِفَةِ، عَرَّفَ فِيهِ مَقَاصِدَهُمْ، وَحَكَى مِنْ مَعْلُومَاتِهِمْ . وَمِنْهَا الْمُنْقِذُ مِنَ الضَّلَالِ وَالْمُفْصِحُ عَنِ الْأَحْوَالِ، بَثَّ فِيهِ غَايَةَ الْعُلُومِ وَأَسْرَارِهَا وَالْمَذَاهِبِ وَأَغْوَارِهَا، وَرَدَّ فِيهِ عَلَى الْحُكَمَاءِ الْفَلَاسِفَةِ، وَنَسَبَهُمْ إِلَى الْكُفْرِ وَالضَّلَالِ، وَهُوَ عِنْدِي . وَمِنْهَا مِعْيَارُ النَّظَرِ، وَمِنْهَا مَحَلُّ النَّظَرِ، وَمِنْهَا مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ فِي لَطَائِفِ الْأَخْيَارِ فِي الْمَوْعِظَةِ، حَصَرَ مَقْصُودَهُ فِي ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ بَابًا، قَالَ فِي أَوَّلِهِ: انْكَشَفَ لِأَرْبَابِ الْقُلُوبِ أَنْ لَا وُصُولَ إِلَى السَّعَادَةِ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا بِإِخْلَاصِ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ لِلرَّحْمَنِ فَسَنَحَ فِي خَاطِرِي أَنْ أَجْمَعَ كِتَابًا جَامِعًا لِجَمْعِ أَشْيَاءَ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَسُنَنِ الرَّسُولِ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- وَكَلِمَاتِ الْأَوْلِيَاءِ، وَنُكَتِ الْمَشَايِخِ -رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى- وَحِكَمِ أَهْلِ الْعِرْفَانِ، وَأَخَذْتُ مِنْ كُلِّ مَا يُشَوِّقُ الْقَلْبَ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَطَاعَتِهِ، وَيَقْطَعُ لَذَّةَ النَّفْسِ عَنِ الدُّنْيَا وَشَهَوَاتِهَا، وَيُرَغِّبُهَا فِي الْآخِرَةِ وَدَرَجَاتِهَا، إِلَى آخَرَ مَا قَالَ، وَهُوَ عِنْدِي . وَمِنْهَا الْمُسْتَظْهِرِيُّ فِي الرَّدِّ عَلَى الْبَاطِنِيَّةِ، وَمِنْهَا مِيزَانُ الْعَمَلِ، وَمِنْهَا مَوَاهِمُ الْبَاطِنِيَّةِ، قَالَ ابْنُ السُّبْكِيِّ: وَهُوَ غَيْرُ الْمُسْتَظْهِرِيِّ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ، وَمِنْهَا الْمَنْهَجُ الْأَعْلَى، وَمِنْهَا مِعْرَاجُ السَّالِكِينَ، وَهُوَ مُخْتَصَرٌ أَوْرَدَ فِيهِ الْمَوَاعِظَ وَالتَّذْكِيرَ، وَمِنْهَا الْمَكْنُونُ فِي الْأُصُولِ، وَمِنْهَا مُسْلِمُ السَّلَاطِينِ، وَمِنْهَا مَفْصِلُ الْخِلَافِ فِي أُصُولِ الْقِيَاسِ، وَمِنْهَا مِنْهَاجُ الْعَابِدِينَ إِلَى جَنَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، قِيلَ: هُوَ آخِرُ تَآلِيفِهِ، رَتَّبَهُ عَلَى سَبْعِ عَقَبَاتٍ، وَقَالَ فِي أَوَّلِهِ: صَنَّفْنَا فِي قَطْعِ طَرِيقِ الْآخِرَةِ، وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مَنْ عَلِمَ وَعَمِلَ كُتُبًا كَإِحْيَاءِ الْعُلُومِ وَالْقُرْبَةِ إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ- فَلَمْ يُحْسِنُوهَا، فَأَيُّمَا كَلَامٍ أَفْصَحُ مِنْ كَلَامِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَقَدْ قَالُوا: أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، وَاقْتَضَتِ الْحَالُ النَّظَرُ إِلَى كَافَّةِ خَلْقِ اللَّهِ بِعَيْنِ الرَّحْمَةِ، وَتَرْكِ الْمُمَارَاتِ، فَابْتَهَلْتُ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَنْ يُوَفِّقَنِي لِتَأْلِيفِ كِتَابٍ يَقَعُ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ، وَيَحْصُلُ بِقِرَاءَتِهِ الِانْتِفَاعُ، فَأَجَابَنِي وَأَطْلَعَنِي بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ عَلَى أَسْرَارِ ذَلِكَ، وَأَلْهَمَنِي تَرْتِيبًا عَجِيبًا لَمْ أَذْكُرْهُ فِي الَّتِي تَقَدَّمَتْ، وَقَدْ شَرَحَهُ شَمْسُ الدِّينِ الْبَلَاطِنْسِيُّ شَرْحَيْنِ: كَبِيرًا وَصَغِيرًا، ثُمَّ اخْتَصَرَ الْمِنْهَاجَ فِي جُزْءٍ سَمَّاهُ "بُغْيَةُ الطَّالِبِينَ" قُلْتُ: وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ السُّبْكِيِّ فِي تَعْدَادِ مُصَنَّفَاتِهِ . وَرَأَيْتُ فِي كِتَابِ الْمُسَامِرِ لِلشَّيْخِ الْأَكْبَرِ مُحْيِي الدِّينِ بْنِ عَرَبِيٍّ -قُدِّسَ سِرُّهُ- مَا نَصُّهُ: إِنَّ الشَّيْخَ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ خَلِيلٍ السِّبْتِيَّ كَانَ عَالِمًا بِالْحَقِيقَةِ، عَارِفًا، مَخْمُولَ الذِّكْرَ، رَأَيْتُهُ بِسِبْتَةَ، وَتَبَاحَثْتُ مَعَهُ، وَرَأَيْتُ لَهُ تَصَانِيفَ، مِنْهَا مِنْهَاجُ الْعَابِدِينَ، الَّذِي يُعْزَى لِأَبِي حَامِدٍ الْغَزَالِيِّ، وَلَيْسَ لَهُ، وَهُوَ غَرِيبٌ يُسْتَفَادُ . *حَرْفُ النُّونِ* نَصِيحَةُ الْمُلُوكِ، فَارِسِيٌّ، نَقَلَهُ بَعْضُهُمْ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ، وَسَمَّاهُ التِّبْرَ الْمَسْبُوكَ . *حَرْفُ الْوَاوِ* الْوَجِيزُ فِي الْفُرُوعِ، أَخَذَهُ مِنَ الْبَسِيطِ وَالْوَسِيطِ لَهُ، وَزَادَ فِيهِ أُمُورًا، وَهُوَ كِتَابٌ جَلِيلٌ، عُمْدَةٌ فِي الْمَذْهَبِ، شَرَحَهُ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ، وَأَبُو الثَّنَاءِ مَحْمُودُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْأَرْمَوِيُّ ، وَالْعِمَادُ أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْأَرْبَلِيُّ، وَأَبُو الْفُتُوحِ الْعِجْلِيُّ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ مُحَمَّدٌ الْقَزْوِينِيُّ الرَّافِعِيُّ وَسَمَّاهُ "الْعَزِيزُ عَلَى الْوَجِيزِ" وَقَدْ تَوَرَّعَ بَعْضُهُمْ فَسَمَّاهُ "فَتْحُ الْعَزِيزِ" وَقَدِ اخْتَصَرَ النَّوَوِيُّ مِنْ شَرْحِ الرَّافِعِيِّ كِتَابًا سَمَّاهُ الرَّوْضَةَ، وَقَدْ خَدَمَ الْوَجِيزَ عُلَمَاءُ كَثِيرُونَ، يُقَالُ: إِنَّ لَهُ نَحْوَ سَبْعِينَ شَرْحًا، وَقَدْ قِيلَ: لَوْ كَانَ الْغَزَالِيُّ نَبِيًّا لَكَانَ مُعْجِزَتُهُ الْوَجِيزَ . وَأَمَّا مَنْ خَرَّجَ أَحَادِيثَهُ فَابْنُ الْمُلَقِّنِ فِي سَبْعِ مُجَلَّدَاتٍ، سَمَّاهُ الْبَدْرَ الْمُنِيرَ، ثُمَّ اخْتَصَرَهُ فِي أَرْبَعَةِ مُجَلَّدَاتٍ، سَمَّاهُ الْخُلَاصَةَ، ثُمَّ لَخَّصَهُ وَسَمَّاهُ الْمُنْتَقَى فِي جُزْءٍ، وَهُوَ عِنْدِي، وَلَخَّصَهُ أَيْضًا الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ، وَمِنْهُمُ الْبَدْرُ ابْنُ جَمَاعَةَ، وَالْبَدْرُ الزَّرْكَشِيُّ، وَالشِّهَابُ الْبُوصِيرِيُّ، وَالْجَلَالُ السُّيُوطِيُّ، وَآخَرُونَ . وَمِنْهَا الْوَسِيطُ فِي فُرُوعِ الْفِقْهِ، وَهُوَ مُلَخَّصٌ مِنْ بَسِيطِهِ مَعَ زِيَادَاتٍ، وَهُوَ أَحَدُ الْكُتُبِ الْخَمْسِ الْمُتَدَاوَلَةِ، شَرَحَهُ تِلْمِيذُهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، سَمَّاهُ الْمُحِيطَ، فِي سِتَّةَ عَشَرَ مُجَلَّدًا، وَشَرَحَهُ نَجْمُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الرِّفْعَةِ فِي سِتِّينَ مُجَلَّدًا، وَسَمَّاهُ الْمَطْلَبَ، وَشَرَحَهُ النَّجْمُ الْقَمُولِيُّ وَسَمَّاهُ الْبَحْرَ الْمُحِيطَ، وَشَرَحَهُ الظَّهِيرُ جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى التَّزْيَنْتِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَاكِمِ، وَالْعِزُّ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُدْلِجِيُّ، وَأَبُو الْفُتُوحِ الْعِجْلِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الدَّمِ، وَابْنُ الصَّلَاحِ عَلَى الرُّبُعِ الْأَوَّلِ فِي ضَرْبَيْنِ، وَالْكَمَالُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَلِيُّ الشَّهِيرُ بِابْنِ الْأُسْتَاذِ فِي أَرْبَعَةِ مُجَلَّدَاتٍ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي الْخَيْرِ الْيَمَنِيُّ، وَعَلَيْهِ حَوَاشٍ لِلْعِمَادِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْمِصْرِيُّ الْقَاضِي، وَخَرَّجَ أَحَادِيثَ الْوَسِيطِ السِّرَاجُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ، سَمَّاهُ تَذْكِرَةَ الْأَخْيَارِ بِمَا فِي الْوَسِيطِ مِنَ الْأَخْبَارِ فِي مُخْتَصَرٍ، وَاخْتَصَرَهُ النُّورُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الْإِسْنَوِيُّ، وَشَرَحَ فَرَائِضَهُ فَقَطْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَنَاوِيُّ. وَقَدْ مَدَحَ كُتُبَهُ الْأَرْبَعَةَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يُوسُفَ الطَّرَابُلْسِيُّ فَقَالَ: هَذَّبَ الْمَذْهَبَ حَبْرٌ أَحْسَنَ اللَّهُ خَلَاصَهْ بِبَسِيطٍ وَوَسِيطٍ وَوَجِيزٍ وَخُلَاصَهْ *حَرْفُ الْيَاءِ* يَاقُوتُ التَّأْوِيلِ فِي تَفْسِيرِ التَّنْزِيلِ أَرْبَعُونَ مُجَلَّدًا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية