الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَأَمَّا الْأَخْبَارُ فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلْيَهِ وَسَلَّمَ : " ذَاكِرُ اللَّهِ فِي الْغَافِلِينَ كَالشَّجَرَةِ فِي وَسَطِ الْهَشِيمِ " وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلْيَهِ وَسَلَّمَ : " ذَاكِرُ اللَّهِ فِي الْغَافِلِينَ كَالْمُقَاتِلِ بَيْنَ الْفَارِّينَ " وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلْيَهِ وَسَلَّمَ : يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : " أَنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ شَفَتَاهُ بِي " وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلْيَهِ وَسَلَّمَ : " مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ مِنْ عَمَلٍ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، إِلَّا أَنْ تَضْرِبَ بِسَيْفِكَ حَتَّى يَنْقَطِعَ ، ثُمَّ تَضْرِبَ بِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ ثُمَّ تَضْرِبَ بِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ، وَقَالَ " صَلَّى اللَّهُ عَلْيَهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْتَعَ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ فَلْيُكْثِرْ ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلْيَهِ وَسَلَّمَ : " أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ : أَنْ تَمُوتَ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلْيَهِ وَسَلَّمَ : " أَصْبِحْ وَأَمْسِ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ بِذِكْرِ اللَّهِ ، تُصْبِحُ وَتُمْسِي وَلَيْسَ عَلَيْكَ خَطِيئَةٌ " وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلْيَهِ وَسَلَّمَ : " لَذِكْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ أَفْضَلُ مِنْ حَطْمِ السُّيُوفِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَمِنْ إِعْطَاءِ الْمَالِ سَحًّا " وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلْيَهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : " إِذَا ذَكَرَنِي عَبْدِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي ، وَإِذَا ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْ مَلَئِهِ ، وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا ، وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا ، وَإِذَا مَشَى إِلَيَّ هَرْوَلْتُ إِلَيْهِ " يَعْنِي بِالْهَرْوَلَةِ سُرْعَةَ الْإِجَابَةِ . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلْيَهِ وَسَلَّمَ : سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ مِنْ جُمْلَتِهِمْ رَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلْيَهِ وَسَلَّمَ : " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُونَ أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُونَ أَعْنَاقَكُمْ ؟ قَالُوا : وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ دَائِمًا " وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلْيَهِ وَسَلَّمَ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : " مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ " إتحاف السادة المتقين ( وَأَمَّا الْأَخْبَارُ) الْوَارِدَةُ فِيهَا ( فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلْيَهِ وَسَلَّمَ: "ذَاكِرُ اللَّهِ فِي الْغَافِلِينَ كَالشَّجَرَةِ الْخَضْرَاءِ فِي وَسَطِ الْهَشِيمِ") قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَقَالَا: "فِي وَسَطِ الشَّجَرَةِ" الْحَدِيثَ، اهـ . قُلْتُ: الْمَذْكُورُ هُنَا قِطْعَةٌ مِنَ الْحَدِيثِ، وَلَفْظُهُ: "ذَاكِرُ اللَّهِ فِي الْغَافِلِينَ مِثْلُ الَّذِي يُقَاتِلُ عَنِ الْفَارِّينَ، وَذَاكِرُ اللَّهِ فِي الْغَافِلِينَ كَالْمِصْبَاحِ فِي الْبَيْتِ الْمُظْلِمِ، وَذَاكِرُ اللَّهِ فِي الْغَافِلِينَ كَمَثَلِ الشَّجَرَةِ الْخَضْرَاءِ فِي وَسَطِ الشَّجَرِ الَّذِي تَحَاتَّ مِنَ الصَّرِيرِ، وَذَاكِرُ اللَّهِ فِي الْغَافِلِينَ يُغْفَرُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ فَصِيحٍ وَعَجَمٍ، وَذَاكِرُ اللَّهِ فِي الْغَافِلِينَ يُعَرِّفُهُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ". وَقَوْلُ الْعِرَاقِيِّ: بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، أَيْ: لِأَنَّ فِيهِ عِمْرَانَ بْنَ مُسْلِمٍ الْقَصِيرَ، قَالَ فِي الْمِيزَانِ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، ثُمَّ أَوْرَدَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ . وَلَكِنْ ذَكَرَ السُّيُوطِيُّ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ أَنَّهُ رَوَاهُ ابْنُ صَصْرَى فِي أَمَالِيهِ، وَابْنُ شَاهِينَ فِي التَّرْغِيبِ فِي الذِّكْرِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، حَسَنُ الْمَتْنِ، غَرِيبُ الْأَلْفَاظِ اهـ . وَالْهَشِيمُ: الْيَابِسُ الْمُنْكَسِرُ مِنَ النَّبَاتِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: شَبَّهَ الذَّاكِرَ كَشَجَرَةٍ خَضْرَاءَ، لَهَا مَنْظَرٌ بَيْنَ الْأَشْجَارِ، سُقْيَاهَا مِنْ فَيْضِ الْعَطُوفِ الْغَفَّارِ، فَهِيَ رَطْبَةٌ بِذِكْرِهِ، لَيِّنَةٌ بِفَضْلِهِ، وَأَهْلَ الْغَفْلَةِ بِأَشْجَارٍ جَفَّتْ، فَسَقَطَ وَرَقُهَا، وَيَبِسَتْ أَغْصَانُهَا؛ لِأَنَّ حَرِيقَ الشَّهْوَةِ أَصَابَهُمْ، فَذَهَبَ ثِمَارُ الْقُلُوبِ وَهِيَ طَاعَةُ الْأَرْكَانِ، وَذَهَبَتْ طَلَاوَةُ الْوُجُوهِ وَسَمْتُهَا، وَسُكُونُ النَّفْسِ وَهَدْيُهَا، فَلَمْ يَبْقَ ثَمَرٌ وَلَا وَرَقٌ، وَمَا بَقِيَ مِنَ الثَّمَرِ فَمُرٌّ، أَوْ حُلْوٌ لَا طَعْمَ لَهُ، كَدِرُ اللَّوْنِ، عَاقِبَتُهُ التُّخْمَةُ، فَهِيَ أَشْجَارُ هَذِهِ الصِّفَةِ . ( وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلْيَهِ وَسَلَّمَ: "ذَاكِرُ اللَّهِ فِي الْغَافِلِينَ كَالْمُقَاتِلِ بَيْنَ الْفَارِّينَ") هَكَذَا فِي سَائِرِ نُسَخِ الْكِتَابِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْعِرَاقِيُّ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ، وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: "كَالْحَيِّ بَيْنَ الْأَمْوَاتِ" وَهُوَ قِطْعَةٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الْجَمَاعَةِ، وَهُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ قَبْلَهُ بِلَفْظِ: "مَثَلُ الَّذِي يُقَاتِلُ عَنِ الْفَارِّينَ". وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "ذَاكِرُ اللَّهِ فِي الْغَافِلِينَ بِمَنْزِلَةِ الصَّابِرِ فِي الْفَارِّينَ" وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ فِي السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي إِحْدَى رِوَايَاتِهِ: "كَالْمُقَاتِلِ عَنِ الْفَارِّينَ" الْحَدِيثَ . ( وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلْيَهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: "أَنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ" ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ اهـ . قُلْتُ: وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَعِنْدَ مُسْلِمٍ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: "أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي" الْحَدِيثَ بِطُولِهِ . ( وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلْيَهِ وَسَلَّمَ: "مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ) وَفِي رِوَايَةٍ: آدَمِيٌّ ( مِنْ عَمَلٍ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ") رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ. قَالَ الْهَيْثَمِيُّ: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، إِلَّا أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي زِيَادٍ رَاوِيَهُ لَمْ يُدْرِكْ مُعَاذًا، أَيْ: فَهُوَ مُنْقَطِعٌ . قُلْتُ: زِيَادُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ إِنَّمَا رَوَاهُ عَنِ أَبِي بَحْرِيَّةَ، عَنْ مُعَاذٍ، فَعَلَى هَذَا لَا انْقِطَاعَ، إِلَّا أَنَّهُ رَوَاهُ مَوْقُوفًا . وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ زِيَادٍ، عَنْ مُعَاذٍ، مَوْقُوفًا، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا بَحْرِيَّةَ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ، شَامِّيٌّ، ثِقَةٌ، تَابِعِيٌّ . وَأَمَّا الْمَرْفُوعُ فَرَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ مُعَاذٍ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ طَاوُسًا لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا، وَقَدْ رُوِّينَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةً، وَهِيَ قَوْلُهُ ( " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا أَنْ تَضْرِبَ بِسَيْفِكَ حَتَّى يَنْقَطِعَ، ثُمَّ تَضْرِبَ بِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ" ) وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، قَالَ الْهَيْثَمِيُّ: وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ، بِسَنَدٍ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ وَرَوَاهُ الْفِرْيَابِيُّ كَذَلِكَ فِي كِتَابِ الذِّكْرِ عَنِ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، مَرْفُوعًا، مِثْلَ سِيَاقِ حَدِيثِ طَاوُسٍ عَنْ مُعَاذٍ. وَمَعْنَى كَوْنِ الذِّكْرِ أَنْجَى مِنَ الْعَذَابِ؛ لِأَنَّ حَظَّ أَهْلِ الْغَفْلَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَعْمَارِهِمُ الْأَوْقَاتُ وَالسَّاعَاتُ حِينَ عَمَرُوهَا بِذِكْرِهِ، وَسَائِرُ مَا عَدَاهُ هَدَرٌ، وَكَيْفَ وَنَهَارُهُمْ شَهْوَةٌ، وَنَوْمُهُمُ اسْتِغْرَاقٌ وَغَفْلَةٌ، فَيُقْدِمُونَ عَلَى رَبِّهِمْ فَلَا يَجِدُونَ عِنْدَهُمْ مَا يُنَجِّيهِمْ إِلَّا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى . ( وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلْيَهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْتَعَ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ فَلْيُكْثِرْ ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ") رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَهُوَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ بِلَفْظِ: "إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا" وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ كِتَابِ الْعِلْمِ، وَالْمُرَادُ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ حِلَقُ الذِّكْرِ . ( وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلْيَهِ وَسَلَّمَ: "أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: أَنْ تَمُوتَ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ") قَالَ الْعِرَاقِيُّ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ، مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ اهـ . قُلْتُ: قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْحَدَّادُ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلْيَهِ وَسَلَّمَ- "أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؟ قَالَ: أَنْ تَمُوتَ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ". وَرَوَاهُ الْفِرْيَابِيُّ فِي الذِّكْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيِّ الْحَافِظِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتٍ، مِثْلَهُ . وَلَهُ شَاهِدٌ مَوْقُوفٌ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَخْرَجَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنِ أَبِيهِ عَنْهُ، قَالَ: "إِنَّ الَّذِينَ لَا تَزَالُ أَلْسِنَتُهُمْ رَطْبَةٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَهُمْ يَضْحَكُونَ" . وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ الْمَازِنِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلْيَهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ كَثُرَتْ عَلَيَّ فَأَنْبِئْنِي بِأَمْرٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ، فَقَالَ: لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ" وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ كَذَلِكَ فِي الدُّعَاءِ . ( وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلْيَهِ وَسَلَّمَ-: "أَصْبِحْ وَأَمْسِ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، تُصْبِحُ وَتُمْسِي وَلَيْسَ عَلَيْكَ خَطِيئَةٌ") قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي التَّرْهِيبِ وَالتَّرْغِيبِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: "مَنْ أَصْبَحَ وَأَمْسَى وَلِسَانُهُ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ يُمْسِي وَيُصْبِحُ وَلَيْسَ عَلْيَهِ خَطِيئَةٌ" وَفِيهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ . ( وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلْيَهِ وَسَلَّمَ-: "لَذِكْرُ اللَّهِ) -عَزَّ وَجَلَّ- ( بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ أَفْضَلُ مِنْ حَطْمِ السُّيُوفِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمِنْ إِعْطَاءِ الْمَالِ سَحًّا") وَحَطْمُ السُّيُوفِ كَسْرُهَا مِنْ كَثْرَةِ الْقِتَالِ، وَسَحًّا أَيْ: فَيْضًا . قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رُوِّينَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ فِي الْأَصْلِ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ اهـ . قُلْتُ: رَوَاهُ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا إِلَى قَوْلِهِ: "فِي سَبِيلِ اللَّهِ" إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "خَيْرٌ" بَدَلَ "أَفْضَلُ" . وَبِتَمَامِهِ رَوَاهُ ابْنُ شَاهِينَ فِي التَّرْغِيبِ فِي الذِّكْرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ مَوْقُوفًا . ( وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلْيَهِ وَسَلَّمَ) فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ( قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: "إِذَا ذَكَرَنِي عَبْدِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِذَا ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْ مَلَئِهِ، وَإِذَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِذَا مَشَى إِلَيَّ هَرْوَلْتُ إِلَيْهِ") قَالَ الْمُصَنِّفُ: ( يَعْنِي بِالْهَرْوَلَةِ سُرْعَةَ الْإِجَابَةِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً". وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: "أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، وَاللَّهِ لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَجِدُ ضَالَّتَهُ بِالْفَلَاةِ، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِذَا أَقْبَلَ إِلَيَّ يَمْشِي أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ أُهَرْوِلُ". وَرَوَى الطَّيَالِسِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنِ أَنَسٍ، رَفَعَهُ: "يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي عَبْدِي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِذَا أَتَانِي مَشْيًا أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً". وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا، عَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنِ أَنَسٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَرَوَى ابْنُ شَاهِينَ فِي التَّرْغِيبِ فِي الذِّكْرِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: "ابْنَ آدَمَ إِنْ ذَكَرْتَنِي فِي نَفْسِكَ ذَكَرْتُكَ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرْتَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُكَ فِي مَلَأٍ أَفْضَلَ مِنْهُمْ وَأَكْرَمَ، وَإِنْ دَنَوْتَ مِنِّي شِبْرًا دَنَوْتُ مِنْكَ ذِرَاعًا، وَإِنْ دَنَوْتَ مِنِّي ذِرَاعًا دَنَوْتُ مِنْكَ بَاعًا، وَإِنْ مَشَيْتَ إِلَيَّ هَرْوَلْتُ إِلَيْكَ" فِي إِسْنَادِهِ مَعْمَرُ بْنُ زَائِدَةَ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ . وُرَوَى الْحَاكِمُ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رَفَعَهُ: "يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ابْنَ آدَمَ قُمْ إِلَيَّ أَمْشِ إِلَيْكَ، امْشِ إِلَيَّ أُهَرْوِلْ إِلَيْكَ، ابْنَ آدَمَ إِنْ دَنَوْتَ مِنِّي شِبْرًا دَنَوْتُ مِنْكَ ذِرَاعًا، وَإِنْ دَنَوْتَ مِنِّي ذِرَاعًا دَنَوْتُ مِنْكَ بَاعًا" الْحَدِيثَ . ( وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلْيَهِ وَسَلَّمَ-: سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ) فَسَاقَ الْحَدِيثَ ( وَذَكَرَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ رَجُلًا ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا) أَيْ: حَالَةَ كَوْنِهِ فِي خَلْوَةٍ ( فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ) أَيْ: سَالَتَا بِالدُّمُوعِ ( مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) مُتَّفَقٌ عَلْيَهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ وَتَفْصِيلُهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ . ( وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ) -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلْيَهِ وَسَلَّمَ-: "أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ) أَيْ: مَالِكِكُمْ -عَزَّ وَجَلَّ- ( وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ قَالُوا: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ذِكْرُ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- دَائِمًا") قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إِسْنَادَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ اهـ . قُلْتُ رَوَاهُ جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ فِي كِتَابِ الذِّكْرِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْخَلَّالُ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ الْأَوَّلُ: حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَقَالَ الثَّانِي: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنِ أَبِي بَحْرِيَّةَ، عَنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلْيَهِ وَسَلَّمَ- فَسَاقَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَمِنْ أَنْ تَلْقَوْا" وَلَمْ يَقُلْ فِي آخِرِهِ: "دَائِمًا" . وَهُوَ حَدِيثٌ مُخْتَلَفٌ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ، وَفِي إِرْسَالِهِ وَوَصْلِهِ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ حُمَيْدٍ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ فَأَرْسَلَهُ . قَالَ الْحَافِظُ: وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَذَكَرَهُ مَوْقُوفًا، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا بَحْرِيَّةَ فِي سَنْدِهِ . وَقَدْ وَقَعَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَوْقُوفًا، أَخْرَجَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ أَبِي عُرَيْبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ، فَذَكَرَهُ نَحْوَهُ بِتَمَامِهِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ . ( وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلْيَهِ وَسَلَّمَ-: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: "مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ") قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ، وَالْبَزَّارُ فِي الْمُسْنَدِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ، مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَصَفْوَانُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ وَفِي الثِّقَاتِ أَيْضًا اهـ . قُلْتُ: وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا فِي السُّنَنِ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ مُرْسَلًا، بِلَفْظِ "فَوْقَ" بَدَلَ "أَفْضَلَ" وَتَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ فِي الْكِتَابِ الَّذِي قَبْلَهُ بِلَفْظِ "أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ ثَوَابِ الشَّاكِرِينَ" وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي الْوَقْفِ، وَابْنُ شَاهِينَ فِي التَّرْغِيبِ فِي الذِّكْرِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَأَبُو عُمَرَ الدَّانِي فِي طَبَقَاتِ الْقُرَّاءِ، عَنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَلَفْظُهُ: يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: "مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنِ عَنْ دُعَائِي وَمَسْأَلَتِي" إِلَخْ، وَلَفْظُ الدَّارِمِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالْحَكِيمِ وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: "يَقُولُ الرَّبُّ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: "مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنُ عَنْ ذِكْرَى وَمَسْأَلَتِي" وَالْبَاقِي كَسِيَاقِ الْمُصَنِّفِ، وَقَوْلِ الْعِرَاقِيِّ وَصَفْوَانَ بْنِ أَبِي الصَّهْبَاءِ، إِلَخْ . قُلْتُ: اقْتَصَرَ الْمِزِّي فِي تَرْجَمَةِ صَفْوَانَ عَلَى تَوْثِيقِ ابْنِ حِبَّانَ لَهُ، وَزَادَ الذَّهَبِيُّ تَضْعِيفَهُ لَهُ أَيْضًا، فَجَمَعَ الْعِرَاقِيُّ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، وَاسْتَدْرَكَهُ مُغْطَايُ، وَزَادَ أَنَّ ابْنَ شَاهِينَ ذَكَرَهُ فِي الثِّقَاتِ، وَأَنَّ ابْنَ خَلَفُونَ قَالَ فِي الثِّقَاتِ: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ صَدُوقًا، وَأَنَّ ابْنَ مَعِينٍ وَثَّقَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ، عَنْ عَبَّاسٍ الدُّورِيِّ عَنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ، فَرَاجِعْهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية