الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
والشحم يخرج مثله من الداء ولن تستشفي النفساء بشيء أفضل من الرطب

التالي السابق


(و) بالسند المتقدم في "القوت " إلى أمير المؤمنين قال: (الشحم يخرج مثله من الداء) اعلم أن الشحم من الحيوان معروف، والجمع الشحومة وهو جسم أبيض لين في الغاية مثل الألية في ذوات الأربع حار رطب في الأول ينفع من خشونة الحلق ويرخي، وغذاؤه يسير، والدم المتولد منه رديء، وإنما يصلح منه قدر يسير بقدر ما يلذذ الطعام ويطيب، ولا يصلح أن يغتذى به لرداءة غذائه، وكذلك الحكم في السمن والألية .

(و) بالسند المتقدم في "القوت " إلى أمير المؤمنين قال: (لن تستسقي النفساء بشيء أفضل من الرطب) أما النفساء بضم ففتح ممدود هي المرأة التي نفست بالولد مبنيا للمفعول، والجمع نفاس بالكسر، ومثله ناقة عشراء وعشار، وأما الرطب بضم ففتح هو الجني من ثمار النخل، وأوله بلح ثم بسر ثم رطب، وبين ذلك مراتب ذكرها صاحب القاموس، وهو حار في الثانية رطب في الأولى نافع للمعدة الباردة ويزيد في المني، ويلين الطبع. وروي عن علي مرفوعا: " أطعموا نساءكم الوالد الرطب فإن لم يكن رطب فتمر، فليس من الشجر ثمرة أكرم على الله من شجرة نزلت تحتها مريم بنت عمران ". أخرجه أبو يعلى وابن أبي حاتم وابن السني وأبو نعيم معا في الطب النبوي، والعقيلي وابن عدي وابن مردويه وابن عساكر، وقال الخطيب في التاريخ [ ص: 267 ] : أخبرنا الحسين بن الحسن المخزومي، حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا أبو عبد الله محمد بن خلف المروزي، حدثنا داود بن سليمان الجرجاني، حدثنا سليمان بن عمرو، عن سعيد بن طارق الأشجعي، عن سلمة بن قيس رفعه: أطعموا نساءكم في نفاسهن التمر، فإنه من كان طعامها في نفاسها التمر خرج ولدها ذلك حليما، فإنه كان طعام مريم حين ولدت عيسى، ولو علم الله طعاما كان خيرا لها من التمر لأطعمها إياه. أورده ابن الجوزي في الموضوعات، وقال: سليمان النخعي وداود كذابان .

قال الحافظ السيوطي: قد توبع داود. أخرجه أبو عبد الله بن منده في كتاب أخبار أصبهان، أخبرنا أبو أحمد، حدثنا أبو صالح عبد الرحمن بن أحمد الأعرج، حدثنا حامد بن المسور، حدثنا الحسن بن قتيبة، حدثنا سليمان بن عمرو النخعي به. وأخرجه أبو نعيم في الطب من طريق حامد بن المسور. اهـ .

وفي الدر المنثور له أخرج عبد بن حميد عن شقيق قال: لو علم الله أن شيئا للنساء خير من الرطب لآثر مريم به .

وأخرج أيضا عن عمرو بن ميمون قال: ليس للنساء خير من الرطب والتمر. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن الربيع بن خيثم قال: ليس للنفساء عندي دواء مثل الرطب ولا للمريض مثل العسل .




الخدمات العلمية