الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين فَإِذَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيِ الصُّبْحِ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ ، تَهْدِي بِهَا قَلْبِي " الدُّعَاءَ إِلَى آخِرِهِ . كَمَا أَوْرَدْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا رَكَعْتَ فَقُلْ فِي رُكُوعِكَ اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ ، وَلَكَ خَشَعْتُ ، وَبِكَ آمَنْتُ ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ ، أَنْتَ رَبِّي ، خَشَعَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي ، وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَإِنْ أَحْبَبْتَ فَقُلْ : " سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ " أَوْ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ إتحاف السادة المتقين ( فَإِذَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيِ الصُّبْحِ فَقُلِ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ، تَهْدِي بِهَا قَلْبِي" الدُّعَاءَ إِلَى آخِرِهِ كَمَا أَوْرَدْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ( عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا ( فَإِذَا رَكَعْتَ) فِي صَلَاتِكَ ( فَقُلْ) هَذَا الدُّعَاءَ: ( اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَلَكَ خَشَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، أَنْتَ رَبِّي، خَشَعَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي، وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ) أَيْ: حَمَلَتْ ( قَدَمِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) . قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ. قُلْتُ: هَذَا السِّيَاقُ لِلطَّبَرَانِيِّ فِي الدُّعَاءِ، رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ جُنَادَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ إِذَا رَكَعَ" إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: "وَلَكَ خَشَعْتُ" وَقَالَ: "عِظَامِي" بَدَلَ "عَظْمِي". وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونِ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا رَكَعَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي". وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ جُحَيْدَةَ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونَ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ الَّذِي فِيهِ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ: "وَجَّهْتُ وَجْهِي" . ( وَإِنْ أَحْبَبْتَ فَقُلْ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ") قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ. اهـ . قُلْتُ: رَوَاهُ الطَّيَالِسِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الْهُذَلِيِّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ قَالَ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ" أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ، عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ الْأَهْوَازِيِّ، عَنِ الطَّيَالِسِيِّ. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ؛ عَوْفٌ لَمْ يَلْقَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ، لَكِنَّهُ عَبَّرَ بُقُولِهِ: لَمْ يُدْرِكْ، وَسَاقَ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "سَبِّحُوا ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ رُكُوعًا، وَثَلَاثَ تَسْبِيحَاتٍ سُجُودًا" وَهَذَا مُرْسَلٌ أَوْ مُعْضَلٌ؛ لِأَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ، وَجُلُّ رِوَايَتِهِ عَنِ التَّابِعِينَ . وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: وَالزِّيَادَةِ الَّتِي فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَهِيَ قَوْلُهُ: "وَذَلِكَ أَدْنَاهُ" لَا تُرْوَى إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، تَفَرَّدَ بِهَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ الْحَافِظُ: وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُرْسَلِ الَّذِي سَاقَهُ الْبَيْهَقِيُّ شَاهِدًا لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَا يُشْعِرُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي يَحْيَى، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "جَاءَتِ الْحَطَّابَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالُوا: إِنَّا لَا نَزَالُ سَفْرًا، فَكَيْفَ نَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: سَبِّحُوا ثَلَاثَ تَسْبِيحَاتٍ رُكُوعًا، وَثَلَاثَ تَسْبِيحَاتٍ سُجُودًا" وَقَدْ وَرَدَ التَّثْلِيثُ فِيهِ فِي عِدَّةِ أَخْبَارٍ بِدُونِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ . أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَبَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السَّقَطِيُّ، وَعُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ، قَالَ الْأَوَّلُ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَالثَّانِي: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، وَالثَّالِثُ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَالرَّابِعُ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثًا، وَفِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثًا" وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيِّ، وَمُسْلِمِ بْنِ جُنَادَةَ. وَأَخْرَجَهُ الْمَعْمَرِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، عَنِ الْبَغَوِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ، كُلُّهُمْ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، وَزَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي رِوَايَتِهِ: "وَبِحَمْدِهِ" فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ضَعِيفٌ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وَقَدْ خَالَفَهُ السَّرِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَهُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ، فَرَوَاهُ الشَّعْبِيُّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: "مِنَ السُّنَّةِ" فَذَكَرَ مِثْلَهُ، لَكِنْ لَمْ يَقُلْ ثَلَاثًا . وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ كَاللَّفْظِ الْأَوَّلِ، ذَكَرَ فِيهِ "ثَلَاثًا" وَلَمْ يَقُلْ: "وَبِحَمْدِهِ" . وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَفْرَمَ، وَفِي سَنَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا ضَعْفٌ . ( أَوْ: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. اهـ . قُلْتُ: قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ -هُوَ الدَّسْتَوَائِيُّ- عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: "سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ" أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، مِنْ رِوَايَةِ هِشَامٍ. وَرَوَاهُ شُعْبَةُ مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ مُقْتَصِرًا عَلَى الرُّكُوعِ، وَأَشَارَ إِلَى رِوَايَةِ هِشَامٍ بِزِيَادَةِ السُّجُودِ . وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ بِالشَّكِّ، وَقَدْ تَابَعَ هِشَامًا عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية