الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين فَإِنْ رَأَيْتَ الصَّوَاعِقَ فَقُلِ : اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلْنَا بِغَضَبِكَ ، وَلَا تُهْلِكْنَا بِعَذَابِكَ ، وَعَافِنَا قَبْلَ ذَلِكَ قَالَهُ كَعْبٌ . إتحاف السادة المتقين ( فَإِذَا رَأَيْتَ الصَّوَاعِقَ) جَمْعُ صَاعِقَةٍ، وَهِيَ قَصْفَةُ رَعْدٍ تَنْقَضُّ مَعَهَا قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ ( فَقُلِ: اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلْنَا بِغَضَبِكَ، وَلَا تُهْلِكْنَا بِعَذَابِكَ، وَعَافِنَا قَبْلَ ذَلِكَ) خَصَّ الْقَتْلَ بِالْغَضَبِ وَالْإِهْلَاكَ بِالْعَذَابِ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ الْغَضَبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى اسْتِعَارَةٌ، وَالْمُشَبَّهُ بِهِ الْحَالَةُ الَّتِي تَعْرِضُ لِلْمَلِكِ عِنْدَ انْفِعَالِهِ، وَغَلَيَانِ دَمِ الْقَلْبِ، ثُمَّ الِانْتِقَامُ مِنَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِ، وَأَكْثَرُ مَا يُنْتَقَمُ بِهِ الْقَتْلُ، فَرَشَّحَ الِاسْتِعَارَةَ بِهِ عُرْفًا، وَالْإِهْلَاكُ وَالْعَذَابُ جَارِيَانِ عَلَى الْحَقِيقَةِ فِي حَقِّ الْحَقِّ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ تَحْصِيلُ الْمَطْلُوبِ إِلَّا مُعَافَاةُ اللَّهِ قَالَ: "وَعَافِنَا قَبْلَ ذَلِكَ" . قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: غَرِيبٌ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنُ السُّنِّيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. اهـ . قُلْتُ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَسَنَدُهُ جَيِّدٌ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ: صَحِيحٌ، وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ، وَلَفْظُهُمْ وَاحِدٌ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ وَالصَّوَاعِقَ قَالَ" فَذَكَرُوهُ . قَالَ الصَّدْرُ الْمَنَاوِيُّ: وَقَدْ عَزَاهُ النَّوَوِيُّ فِي خُلَاصَتِهِ لِرِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ، وَقَالَ: فِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ، وَهُوَ قُصُورٌ؛ فَإِنَّ الْحَدِيثَ فِي التِّرْمِذِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ. اهـ . وَذَكَرَ فِي الْأَذْكَارِ بَعْدَ عَزْوِهِ لِلتِّرْمِذِيِّ: إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، قَالَ الْحَافِظُ: هُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ، وَالْحَجَّاجُ صَدُوقٌ، لَكِنَّهُ مُدَلِّسٌ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ، فَكَيْفَ يُطْلَقُ الضَّعْفُ عَلَى هَذَا وَهُوَ مُتَمَاسِكٌ؟! وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية