الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَالْأَحَبُّ التَّغْلِيسُ بِالْجَمَاعَةِ ، فَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُغَلِّسُ بِالصُّبْحِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَدَعَ الْجَمَاعَةَ فِي الصَّلَاةِ عَامَّةً وَفِي الصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ خَاصَّةً ؛ فَلَهُمَا زِيَادَةُ فَضْلٍ . فَقَدْ رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ : " مَنْ تَوَضَّأَ ، ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى الْمَسْجِدِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ الصَّلَاةَ ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَسَنَةٌ ، وَمُحِيَ عَنْهُ سَيِّئَةٌ ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ، فَإِذَا صَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ شَعَرَةٍ فِي جَسَدِهِ حَسَنَةٌ ، وَانْقَلَبَ بِحَجَّةٍ مَبْرُورَةٍ فَإِنْ ، جَلَسَ حَتَّى يَرْكَعَ الضُّحَى كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفَا أَلْفِ حَسَنَةٍ ، وَمَنْ صَلَّى الْعَتَمَةَ فَلَهُ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَانْقَلَبَ بِعُمْرَةٍ مَبْرُورَةٍ " إتحاف السادة المتقين ( وَالْأَحَبُّ التَّغْلِيسُ بِالْجَمَاعَةِ، فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُغَلِّسُ بِالصُّبْحِ) كَمَا وَرَدَ ذَلِكَ فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ تَقَدَّمَ مُفَصَّلًا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ ( وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَدَعَ) أَيْ: يَتْرُكَ ( الْجَمَاعَةَ فِي الصَّلَاةِ عَامَّةً) لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ الْكَثِيرِ وَالثَّوَابِ الْجَزِيلِ ( وَفِي الصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ خَاصَّةً؛ فَلَهُمَا زِيَادَةُ فَضْلٍ) فَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- مَرْفُوعًا: "مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ وَالْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فِي جَمَاعَةٍ لَا تَفُوتُهُ رَكْعَةٌ كُتِبَ لَهُ بَرَاءَتَانِ؛ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ". وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- مَرْفُوعًا: "مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ اللَّيْلَ" وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ وَالْبَيْهَقِيِّ: "مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ لَيْلَةٍ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ" هَذَا فَضْلُ مَنْ صَلَّاهُمَا فِي جَمَاعَةٍ . ( فَقَدْ رُوِيَ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ: "مَنْ تَوَضَّأَ، ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى الْمَسْجِدِ يُصَلِّي فِيهِ الصَّلَاةَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَسَنَةٌ، وَمُحِيَ عَنْهُ سَيِّئَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، فَإِذَا صَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ شَعَرَةٍ فِي جَسَدِهِ حَسَنَةٌ، وَانْقَلَبَ بِحَجَّةٍ مَبْرُورَةٍ، وَإِنْ جَلَسَ حَتَّى يَرْكَعَ الضُّحَى كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفَا أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَمَنْ صَلَّى الْعَتَمَةَ فَلَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَانْقَلَبَ بِعُمْرَةٍ مَبْرُورَةٍ") . قَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلًا بِهَذَا السِّيَاقِ. وَفِي شُعَبِ الْإِيمَانِ لِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ: "وَمَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَحَجَّةٍ مَبْرُورَةٍ وَعُمْرَةٍ مُتَقَبَّلَةٍ". اهـ . قُلْتُ: بَلْ لَهُ أَصْلٌ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي التَّارِيخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَبِي طَوِيلٍ، عَنْ أَنَسٍ، بِمِثْلِ سِيَاقِ الْمُصَنِّفِ سَوَاءً، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: "مَبْرُورَةٌ": "وَلَيْسَ كُلُّ حَجٍّ مَبْرُورًا، فَإِنْ جَلَسَ حَتَّى يَرْكَعَ -وَلَمْ يَقُلِ الضُّحَى- كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ حَسَنَةٍ أَلْفَا أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَمَنْ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ" الْحَدِيثَ، وَفِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: "مَبْرُورَةٍ": "وَلَيْسَ كُلُّ مُعْتَمِرٍ مَبْرُورًا" . وَلَكِنْ سَعِيدٌ رَاوِيهِ عَنِ أَنَسٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، لَا يُشْبِهُ حَدِيثُهُ حَدِيثَ أَهْلِ الصِّدْقِ، وَأَحَادِيثُهُ عَنْ أَنَسٍ لَا تُعْرَفُ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حَدَّثَ عَنْ أَنَسٍ بِمَنَاكِيرَ، وَقَالَ: رَوَى عَنْ أَنَسٍ مَا لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ لَا شَيْءَ، كَذَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيِّ. وَأَمَّا الَّذِي أَوْرَدَهُ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أَنَسٍ بِزِيَادَةِ: "وَكَأَنَّمَا قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ". وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ بِلَفْظِ: "مَنْ صَلَّى الْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ" وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية