الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين الْوِرْدُ الرَّابِعُ : مَا بَيْنَ الزَّوَالِ إِلَى الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَرَاتِبَتِهِ وَهَذَا أَقْصَرُ أَوْرَادِ النَّهَارِ وَأَفْضَلُهَا فَإِذَا كَانَ قَدْ تَوَضَّأَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَحَضَرَ الْمَسْجِدَ فَمَهْمَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَابْتَدَأَ الْمُؤَذِّنُ الْأَذَانَ فَلْيَصْبِرْ إِلَى الْفَرَاغِ مِنْ جَوَابِ أَذَانِهِ ، ثُمَّ لْيَقُمْ إِلَى إِحْيَاءَ مَا بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فَهُوَ وَقْتُ الْإِظْهَارِ الَّذِي أَرَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ وَحِينَ تُظْهِرُونَ وَلْيُصَلِّ فِي هَذَا الْوَقْتِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَهَذِهِ الصَّلَاةُ وَحْدَهَا مِنْ بَيْنِ سَائِرِ صَلَوَاتِ النَّهَارِ نَقَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يُصَلِّيهَا ، بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَكِنْ طُعِنَ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ يُصَلِّي مَثْنَى مَثْنَى كَسَائِرِ النَّوَافِلِ وَيَفْصِلُ بِتَسْلِيمَةٍ وَهُوَ الَّذِي صَحَّتْ بِهِ الْأَخْبَارُ * ( تَنْبِيهٌ) * الْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ فِي رُوَاتِهِ مَنْ طُعِنَ فِيهِ، وَهُوَ حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- رَفَعَهُ: "أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيمٌ تُفْتَحُ لَهُنَّ أَبْوَابُ السَّمَاءِ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي الصَّلَاةِ عَنْهُ، وَفِيهِ عُبَيْدَةُ بْنُ مُصْعَبٍ الْكُوفِيُّ، ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُ: الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: فِي إِسْنَادِ أَبِي دَاوُدَ احْتِمَالٌ لِلتَّحْسِينِ . قُلْتُ: وَالْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ رَمَزَ لِصِحَّتِهِ، وَلَكِنْ فِي الْمِيزَانِ: ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَفِي مُسْنَدِ التِّرْمِذِيِّ: قَرْثَعٌ الضَّبِّيُّ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ . وَرَوَى الْبَزَّارُ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ "أَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ نِصْفِ النَّهَارِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-: أَرَاكَ تَسْتَحِبُّ الصَّلَاةَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ، فَقَالَ: تُفْتَحُ فِيهَا أَبُوابُ السَّمَاءِ، وَيَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى خَلْقِهِ بِالرَّحْمَةِ، وَهِيَ صَلَاةٌ كَانَ يُحَافِظُ عَلَيْهَا آدَمُ وَنُوحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَعِيسَى وَمُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ". وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ: "أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَ الزَّوَالِ تُحْتَسَبُ بِمِثْلِهِنَّ فِي السَّحَرِ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَهُوَ يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى تِلْكَ السَّاعَةَ، ثُمَّ قَرَأَ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ أَيْ: صَاغِرُونَ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ: وَهَذِهِ الْأَرْبَعُ وِرْدٌ مُسْتَقِلٌّ، سَبَبُهُ انْتِصَافُ النَّهَارِ وَزَوَالُ الشَّمْسِ؛ لِأَنَّ انْتِصَافَهُ مُقَابِلٌ لِانْتِصَافِ اللَّيْلِ، وَبَعْدَ زَوَالِهَا تُفْتَحُ أَبُوابُ السَّمَاءِ، وَهُوَ نَظِيرُ النُّزُولِ الْإِلَهِيِّ الْمُنَزَّهِ عَنِ الْحَرَكَةِ وَالِانْتِقَالِ وَسَائِرِ سِمَاتِ الْحُدُوثِ؛ إِذْ كَلٌّ مِنْهُمَا وَقْتُ قُرْبَةٍ وَرَحْمَةٍ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية