الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين الْوَرْدُ السَّابِعُ إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ بِأَنْ تَقْرُبَ مِنَ الْأَرْضِ بِحَيْثُ يُغَطِّي نُورُهَا الْعَبَّارَاتِ وَالْبُخَارَاتِ الَّتِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَيُرَى ، صُفْرَةٌ فِي ضَوْئِهَا ، دَخَلَ وَقْتُ هَذَا الْوِرْدِ ، وَهُوَ مِثْلُ الْوِرْدِ الْأَوَّلِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ كَمَا أَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ الطُّلُوعِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَهَذَا هُوَ الطَّرَفُ الثَّانِي الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ قَالَ الْحَسَنُ كَانُوا أَشَدَّ تَعْظِيمًا لِلْعَشِيِّ مِنْهُمْ لِأَوَّلِ النَّهَارِ وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: كَانُوا يَجْعَلُونَ أَوَّلَ النَّهَارِ لِلدُّنْيَا وَآخِرَهُ لِلْآخِرَةِ فَيُسْتَحَبُّ فِي هَذَا الْوَقْتِ التَّسْبِيحُ وَالِاسْتِغْفَارُ خَاصَّةً وَسَائِرُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْوِرْدِ الْأَوَّلِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، وَأَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ وَالِاسْتِغْفَارُ عَلَى الْأَسْمَاءِ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ أَحَبُّ كَقَوْلِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِنَّهُ كَانَ ، تَوَّابًا ، رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ، فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ . إتحاف السادة المتقين ( الْوَرْدُ السَّابِعُ) وَهُوَ آخِرُ أَوْرَادِ النَّهَارِ ( إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ بِأَنْ تَقْرُبَ مِنَ الْأَرْضِ بِحَيْثُ يُغَطِّي نُورَهَا الْقُتَارَاتُ) أَيِ: الْغُبَارَاتُ ( وَالْبُخَارَاتُ الَّتِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَتُرَى صُفْرَةٌ فِي ضَوْئِهَا، دَخَلَ وَقْتُ هَذَا الْوِرْدِ، وَهُوَ مِثْلُ الْوِرْدِ الْأَوَّلِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ كَمَا أَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ الطُّلُوعِ، وَهُوَ) الْإِمْسَاءُ ( الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ) تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ قَرِيبًا ( وَهُوَ الطَّرَفُ الثَّانِي) مِنَ النَّهَارِ ( الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَطْرَافَ النَّهَارِ ) وَالطَّرَفُ الْآخَرُ وَهُوَ الظُّهْرُ كَمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ فِي آخِرِ الطَّرَفِ الْأَوَّلِ مِنَ النَّهَارِ، وَآخِرُ الطَّرَفِ الْأَخِيرِ غُرُوبُ الشَّمْسِ . ( قَالَ الْحَسَنُ) الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ( كَانُوا أَشَدَّ تَعْظِيمًا لِلْعَشِيِّ مِنْهُمْ لِأَوَّلِ النَّهَارِ) نَقَلَهُ صَاحِبُ الْقُوتِ، إِلَّا أَنَّ صَاحِبَ الْعَوَارِفِ نَقَلَ أَنَّ خُرُوجَ الْمُرِيدِ لِحَوَائِجِهِ وَأَمْرِ مَعَاشِهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ أَفْضَلُ وَأَوْلَى مِنْ خُرُوجِهِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ . قُلْتُ: وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْحَوَائِجِ وَبِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَالْأَوْضَاعِ، وَبِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ، كَمَا لَا يَخْفَى . ( فَيُسْتَحَبُّ فِي هَذَا الْوَقْتِ التَّسْبِيحُ وَالِاسْتِغْفَارُ خَاصَّةً) وَإِنْ مَازَجَهُمَا التَّذْكِيرُ وَالتِّلَاوَةُ ( وَسَائِرُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْوِرْدِ الْأَوَّلِ) فَهُوَ حَسَنٌ، وَالِاسْتِغْفَارُ وَالتَّسْبِيحُ ( مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، وَأَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ) وَلَفْظُ الْقُوتِ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ، وَتَقَدَّمَ آنِفًا أَنَّهُ رُوِيَ: "وَأَتُوبُ إِلَيْهِ" بَدَلَ "وَأَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ" . ( وَسُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ هُنَا زِيَادَةُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، وَإِنْ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِذَنْبِي، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِ رَبِّي، فَقَدْ جَاءَ بِلَفْظِ الْأَمْرِ ( مِنْ قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ-: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ ) هَكَذَا هُوَ فِي سِيَاقِ صَاحِبِ الْقُوتِ . ( وَالِاسْتِغْفَارُ بِالْأَسْمَاءِ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ أَحَبُّ) وَلَفْظُ الْقُوتِ: وَاسْتُحِبَّ الِاسْتِغْفَارُ عَلَى الْأَسْمَاءِ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ ( كَقَوْلِهِ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا، رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ، فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ) وَلَفْظُ الْقُوتِ: مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ التَّوَّابَ الرَّحِيمَ، رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، إِلَى آخِرِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية