الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين الثَّامِنُ : الدُّعَاءُ عِنْدَ النَّوْمِ فَيَقُولُ : " بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِاسْمِكَ أَرْفَعُهُ " إِلَى آخِرِ الدَّعَوَاتِ الْمَأْثُورَةِ الَّتِي أَوْرَدْنَاهَا فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ الْآيَاتِ الْمَخْصُوصَةَ ، مِثْلَ آيَةِ ، الْكُرْسِيِّ ، وَآخِرِ الْبَقَرَةِ وَغَيْرِهِمَا وَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَى قَوْلِهِ : لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يُقَالُ إِنَّ : مَنْ قَرَأَهَا عِنْدَ النَّوْمِ حَفِظَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فَلَمْ يَنْسَهُ وَيَقْرَأَ مِنْ سُورَةِ الْأَعْرَافِ هَذِهِ الْآيَةَ : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ إِلَى قَوْلِهِ: قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ وَآخِرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ الْآيَتَيْنِ ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي شِعَارِهِ مَلَكٌ يُوَكَّلُ بِحِفْظِهِ فَيَسْتَغْفِرُ لَهُ وَيَقْرَأُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَيَنْفُثُ بِهِنَّ فِي يَدَيْهِ وَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَسَائِرَ جَسَدِهِ . كَذَلِكَ رُوِيَ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلْيَقْرَأْ عَشْرًا مِنْ أَوَّلِ الْكَهْفِ وَعَشْرًا مِنْ آخِرِهَا وَهَذِهِ الْآيُ لِلِاسْتِيقَاظِ لِقِيَامِ اللَّيْلِ وَكَانَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَقُولُ : " مَا أَرَى أَنَّ رَجُلًا مُسْتَكْمِلًا عَقْلَهُ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ " وَلْيَقُلِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ؛ لِيَكُونَ مَجْمُوعُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعِ مِائَةَ مَرَّةٍ إتحاف السادة المتقين ( الثَّامِنُ: الدُّعَاءُ عِنْدَ النَّوْمِ، فَتَقُولُ: "بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِاسْمِكَ أَرْفَعُهُ" إِلَى آخِرِ الدَّعَوَاتِ الْمَأْثُورَةِ الَّتِي أَوْرَدْنَاهَا فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ) . وَهِيَ: "اللَّهُمَّ إِنْ أَمَسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا حَفِظْتَ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ، اللَّهُمَّ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَهْبَةً وَرَغْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَا فَقَهَرَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَطَنَ فَجَبَرَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَلَكَ فَقَدَرَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَضَبِكَ، وَسُوءِ عِقَابِكَ، وَشَرِّ عِبَادِكَ، وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ" . ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ الْآيَاتِ الْمَخْصُوصَةَ، مِثْلَ الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ مِنَ الْبَقَرَةِ، وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ، وَآخِرِ الْبَقَرَةِ) مِنْ: آمَنَ الرَّسُولُ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ( وَغَيْرِهَا) مِنَ الْآيَاتِ ( وَيَقْرَأَ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ إِلَى قَوْلِهِ: لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يُقَالُ: مَنْ قَرَأَهَا عِنْدَ النَّوْمِ حَفِظَ الْقُرْآنَ فَلَمْ يَنْسَهُ) كَمَا وَرَدَ ذَلِكَ فِي الْخَبَرِ ( وَيَقْرَأَ مِنْ سُورَةِ الْأَعْرَافِ هَذِهِ الْآيَاتِ: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) إِلَى قَوْلِهِ: الْمُحْسِنِينَ ( وَآخِرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ الْآيَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي شِعَارِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِحِفْظِهِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ) كَمَا وَرَدَ ذَلِكَ فِي خَبَرٍ . وَرَوَى الدَّيْلَمِيُّ: مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: "مَنْ قَرَأَ فِي مَصْبَحٍ أَوْ مَمْسًى قُلِ ادْعُوا اللَّهَ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ" . وَلِكُلٍّ مِنَ الْآيَاتِ الْمَذْكُورَةِ فَضَائِلُ خَاصَّةٌ، تَقَدَّمَ ذِكْرُ بَعْضِهَا، وَمِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعُ فَإِنَّهَا نَحْوُ عِشْرِينَ آيَةً، فَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي الصَّلَاةِ مِنْ حَدِيثِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ: "مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ فِي لَيْلَةٍ كُتِبَ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ" وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ . ( وَيَقْرَأَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَيَنْفُثَ بِهِمَا فِي يَدَيْهِ) مِنْ غَيْرِ رِيقٍ ( وَيَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَسَائِرَ جَسَدِهِ) مَا أَقْبَلَ وَمَا أَدْبَرَ ( وَذَلِكَ مَرْوِيٌّ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- وَلْيَقْرَأْ عَشْرًا مِنْ أَوَّلِ الْكَهْفِ وَعَشْرًا مِنْ آخِرِهَا) فَقَدْ رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: "مَنْ قَرَأَ مِنْ سُورَةِ الْكَهْفِ عَشْرَ آيَاتٍ عِنْدَ مَنَامِهِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَمَنْ قَرَأَ خَاتِمَتَهَا عِنْدَ رُقَادِهِ كَانَ لَهُ نُورًا مِنْ لَدُنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". وَرَوَى أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ السُّنِّيِّ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ: "مَنْ قَرَأَ أَوَّلَ سُورَةِ الْكَهْفِ وَآخِرَهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا مِنْ قَدَمِهِ إِلَى رَأْسِهِ، وَمَنْ قَرَأَهَا كُلَّهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا مَا بَيْنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ". وَرَوَى أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: "مَنْ قَرَأَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ". ( وَهَذِهِ الْآيُ) الْمَذْكُورَةُ ( لِلِاسْتِيقَاظِ لِقِيَامِ اللَّيْلِ) وَإِنْ أَضَافَ إِلَيْهِنَّ الْحَدِيدَ، وَآخِرَ الْحَشْرِ، وَإِذَا زُلْزِلَتْ، وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَالْإِخْلَاصَ، ثَلَاثًا - فَهُوَ حَسَنٌ . ( وَكَانَ عَلِيٌّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يَقُولُ: "مَا أُرَى رَجُلًا مُسْتَكْمِلًا عَقْلَهُ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ") فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "مَنْ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ كَفَتَاهُ" وَعِنْدَ الدَّيْلَمِيِّ بِلَفْظِ: "مَنْ قَرَأَ خَاتِمَةَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ حَتَّى يَخْتِمَهَا فِي لَيْلَةٍ أَجْزَأَتْ عَنْهُ قِيَامَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ" وَبِهَذَا يَتَّضِحُ قَوْلُ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: "مَا أُرَى رَجُلًا" إِلَخْ . ( وَلْيَقُلِ) : "اللَّهُمَّ أَيْقِظْنِي فِي أَحَبِّ السَّاعَاتِ إِلَيْكَ، وَاسْتَعْمِلْنِي بِأَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَيْكَ، الَّتِي تُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ زُلْفَى، وَتُبْعِدُنِي مِنْ سَخَطِكَ بَعْدَ أَسْأَلُكَ فَتُعْطِينِي، وَأَسْتَغْفِرُكَ فَتَغْفِرُ لِي، وَأَدْعُوكَ فَتَسْتَجِيبُ لِي، اللَّهُمَّ لَا تُؤَمِّنِّي مَكْرَكَ، وَلَا تُوَلِّنِي غَيْرَكَ، وَلَا تَرْفَعْ عَنِّي سِتْرِكَ، وَلَا تُنْسِنِي ذِكْرَكَ، وَلَا تَجْعَلْنِي مِنَ الْغَافِلِينَ" وَرَدَ أَنَّ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَمْلَاكٍ يُوقِظُونَهُ لِلصَّلَاةِ، كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ . وَيَقُولُ ( خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ؛ لِيَكُونَ مَجْمُوعُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعِ مِائَةَ مَرَّةٍ) أَوْ يَأْتِي بِكُلٍّ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً، وَيُتِمُّ الْمِائَةَ بِقَوْلِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية