الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ويكره الجماع في أول الليل حتى لا ينام على غير طهارة فإن أراد النوم ، أو الأكل فليتوضأ أولا وضوء الصلاة ، فذلك سنة .

قال ابن عمر ، قلت للنبي صلى الله عليه وسلم : أينام أحدنا وهو جنب ؟ قال : نعم ، إذا توضأ .

ولكن قد وردت فيه رخصة قالت عائشة رضي الله عنها : كان النبي صلى الله عليه وسلم ينام جنبا ، لم يمس ماء .

ومهما عاد إلى فراشه فليمسح وجه فراشه أو لينفضه فإنه لا يدري ما حدث عليه بعده ولا ينبغي أن يحلق أو يقلم ، أو يستحد أو يخرج الدم أو يبين من نفسه جزءا وهو جنب إذ ترد إليه سائر أجزائه في الآخرة ، فيعود جنبا ويقال : إن كل شعرة تطالبه بجنابتها

التالي السابق


( ويكره له الجماع في أول الليل; حتى لا ينام على غير طهارة ) فإن الأرواح تعرج إلى العرش، فما كان طاهرا أذن له بالسجود، وإن كان جنبا لم يأذن له (فإن أراد النوم، أو الأكل) بعد الجماع (فليتوضأ أولا وضوءه للصلاة، فذلك سنة) نقله صاحب القوت (قال) عبد الله (بن عمر، رضي الله عنهما، قلت للنبي -صلى الله عليه وسلم-: أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ) . قال العراقي: متفق عليه، من حديثه أن عمر سأل، لا أن عبد الله هو السائل، اهـ. فالحديث من رواية ابن عمر، عن أبيه (ولكن قد ورد فيه رخصة) أي: في النوم بعد الجماع من غير أن يمس ماء (قالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- ينام جنبا، لم يمس ماء) قال العراقي: رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وقال يزيد بن هارون: أنه وهم، ونقل البيهقي، عن الحافظ: الطعن فيه، قال: وهو صحيح من جهة الرواية، اهـ. قلت: وأخرجه كذلك أحمد، والنسائي، ولفظهم: كان ينام وهو جنب، ولا يمس ماء. وفي رواية: يجنب. قال ابن القيم: هذه الرواية غلط عند أئمة الحديث، وقال الحافظ ابن حجر: قال أحمد: ليس بصحيح، وأبو داود وهم، ويزيد بن هارون أخطأ، وأخرجه مسلم: كان ينام وهو جنب. دون قوله: ولم يمس ماء. وكأنه حذفها عمدا، اهـ. وأنت خبير أن المراد بقوله لم يمس ماء، أي: للغسل، وهذا لا يمنع كونه -صلى الله عليه وسلم- كان يتوضأ، وحيث إنه صحيح من جهة الرواية، فالمعنى كذلك صحيح; لأنه فعل ذلك تشريعا لأمته، غير أن هذا التأويل لا يناسب سياق المصنف، فتأمل .

(ومهما عاد إلى فراشه) لينام (فليمسح وجه فراشه) بصنفة إزاره (فإنه لا يدري ما حدث بعده) وهذا قد رواه أبو هريرة، رضي الله عنه، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وتقدم في كتاب ترتيب الأوراد، عند ذكر آداب النوم، ولفظه: إذا جاء أحدكم إلى فراشه، فلينفضه بصنفة ثوبه ثلاث مرات. الحديث رواه الجماعة، ولفظ مسلم: فليأخذ إزاره فلينفض بها فراشه، وليسم الله، فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه، الحديث. وصنفة الثوب، بكسر النون: طرفه. وقيل: جانبه .

(ولا ينبغي أن يحلق) شعر بدنه (أو يقلم ظفره، أو يستحد) أي: يستعمل موسى الحديد، وفي معناه: التنوير (أو يخرج الدم) بالفصد، أو الحجامة (ولا أن يبين من نفسه جزأ) بقطع، أو غير ذلك (إذ ترد إليه سائر أجزائه) شعره، ودمه، وظفره (في الآخرة، فيعود جنبا) أي: فما سقط عنه من ذلك وهو جنب رجع إليه جنبا (ويقال: إن كل شعرة تطالب بجنابتها) نقله صاحب القوت، وزاد: وقد روينا معنى هذا في حديث مقطوع، موقوف على الأوزاعي، قال: كنا نقول لا بأس أن يطلي الجنب، حتى سمعنا هذا الحديث، والنص فيه على النهي على أن يطلي الرجل جنبا، اهـ .




الخدمات العلمية