الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَنْ : " جَاءَهُ الْمَوْتُ وَهُوَ يَطْلُبُ الْعِلْمَ لِيُحْيِيَ بِهِ الْإِسْلَامَ فَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْجَنَّةِ دَرَجَةٌ وَاحِدَةٌ " إتحاف السادة المتقين الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: (وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ جَاءَهُ الْمَوْتُ وَهُوَ يَطْلُبُ الْعِلْمَ لِيُحْيِيَ بِهِ الْإِسْلَامَ فَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ دَرَجَةٌ وَاحِدَةٌ") قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي فَضْلِ الْعَالِمِ الْعَفِيفِ، وَالْهَرَوِيُّ فِي ذَمِّ الْكَلَامِ، مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ جَاءَهُ الْمَوْتُ" فَذَكَرَهُ وَزَادَ فِيهِ: "فَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ" وَفِي رِوَايَةِ الْهَرَوِيُّ: عَمْرُو بْنُ كَثِيرٍ، وَهَكَذَا رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَنِ الْحَسَنِ، وَلَمْ يَنْسُبْهُ . وَأَطْلَقَهُ ابْنُ السُّنِّيِّ فِي رِيَاضِ الْمُتَعَلِّمِينَ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الْعِلْمِ، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّهُ مِنْ مَرَاسِيلِ الْحَسَنِ، فَجَعَلَهُ لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ حِبَّانَ أَبَا الْعَلَاءِ هَذَا فِي أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ مِنَ الثِّقَاتِ، وَقَالَ: إِنَّهُ يَرْوِي عَنِ الْحَسَنِ، وَإِنَّهُ رَوَى عَنْهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَمْرِو بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، فَقَصَرَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْحَسَنِ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ الْحَسَنِ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُضْطَرِبٌ. اهـ . قُلْتُ: وَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا، هَكَذَا قَالَ عَمْرُو بْنُ كَثِيرٍ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ، عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ النَّجَّارِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا: "يُحْيِي بِهِ الْإِسْلَامَ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ" . قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَيُرْوَى أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابَيْهِمَا رِيَاضَةِ الْمُتَعَلِّمِينَ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ جَاءَ أَجَلُهُ وَهُوَ يَطْلُبُ الْعِلْمَ لِيُحْيِيَ بِهِ الْإِسْلَامَ لَمْ تَفْضُلْهُ النَّبِيُّونَ إِلَّا بِدَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ" وَعَمْرُو بْنُ كَثِيرٍ لَا أَدْرِي مَنْ هُوَ، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَرَوَاهُ الْأَزْدِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ فَضْلِ الْعَالِمِ الْعَفِيفِ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الْعِلْمِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَعْدِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَعَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْجَعْدِ ضَعَّفَهُ الْأَزْدِيُّ. اهـ . قُلْتُ: وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ فِي ذَيْلِ الدِّيوَانِ وَقَالَ: يَرْوِي عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، مَجْهُولٌ . وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "مَنْ جَاءَهُ أَجَلُهُ وَهُوَ يَطْلُبُ الْعِلْمَ لَقِيَ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّينَ إِلَّا دَرَجَةُ النُّبُوَّةِ". وَأَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "مَنْ جَاءَهُ الْمَوْتُ وَهُوَ يَطْلُبُ الْعِلْمَ لِيُحْيِيَ بِهِ الْإِسْلَامَ لَمْ يَفْضُلْهُ النَّبِيُّونَ". وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَيُرْوَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ فَضْلِ الْعَالِمِ الْعَفِيفِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ طَلَبَ بَابًا مِنَ الْعِلْمِ لِيُحْيِيَ بِهِ الْإِسْلَامَ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ دَرَجَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ" وَابْنُ جُدْعَانَ مَشْهُورٌ بِالضَّعْفِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الْبَحْرَانِيُّ قَالَ فِيهِ الذَّهَبِيُّ: لَا أَدْرِي مَنْ هُوَ. اهـ . قُلْتُ: وَقَدْ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ ابْنُ النَّجَّارِ فِي تَارِيخِهِ . وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَيُرْوَى مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، رَوَاهُ سُلَيْمٌ الرَّازِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، وَلَفْظُهُ: "مَنْ طَلَبَ - يَعْنِي الْعِلْمَ- حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا دَرَجَةٌ وَاحِدَةٌ" وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. اهـ . قُلْتُ: تَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ النَّجَّارِ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَنَسٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرْسِلُهُ عَنْ سَعِيدٍ. وَذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ أَنَّهُ يُرْوَى مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ أَيْضًا، وَلَمْ يُوصِلْ إِسْنَادَهُ، وَالْحَدِيثُ مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ جِدًّا. اهـ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية