الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

مسألة إنما يستعمل القياس إذا عدم النص

وقد قال الشافعي في آخر " الرسالة " : القياس موضع ضرورة ، لأنه لا يحل القياس والخبر موجود ، كما يكون التيمم طهارة عند الإعواز من الماء ، ولا يكون طهارة إذا وجد الماء انتهى . وأطلق الأستاذ أبو إسحاق أن المسألة إذا لم يكن فيها نص ولا إجماع وجب القياس فيها وإلا جاز . وهل يعمل به قبل البحث عن المنصوص وجميع دلالتها ؟ للمسألة أحوال :

أحدها : أن يريد العمل به قبل طلب الحكم من النصوص المعروفة ، فيمتنع قطعا . [ ص: 46 ]

الثانية : قبل طلب نصوص لا يعرفها مع رجاء الوجود أو طلبها فطريقه يقتضي جوازه ، ومذهب الشافعي ومذهب أحمد وفقهاء الحديث : لا يجوز ، ولهذا جعلوا القياس ضرورات بمنزلة التيمم ، لا يعدل إليه إلا إذا غلب على ظنه عدم الماء وهو معنى قول أحمد : وما تصنع بالقياس وفي الحديث ما يغنيك عنه ؟ ، ولها شبه بجواز الاجتهاد بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن وجود النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة النص يحتمل الجواز إذا خاف الفوت على حكم الحادثة .

الثالثة : أنه ييأس من النص ويغلب على ظنه عدمه ، فهاهنا يجوز قطعا ، وقد سبق قبل هذه المسألة في العمل بالعام قبل البحث عن المخصص والناسخ ، وأنه إذا اجتهد ولم يجد المعارض عمل به ، ويزيد هنا أنه هل له أن يقيس عليه ؟ قال القاضي عبد الجبار : لا لأنه لا يقطع بثبوته ، وخالف أبو الحسين في " المعتمد " وهو الأظهر ، كما يجب أن يقضي بظاهره وهو فرع غريب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث