الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                      صفحة جزء
                                                      تنبيهان الأول : قال الصفي الأصفهاني في نكته : أعلى الأقسام ما يكون الأصل شاهدا باعتبار عينه في عين الحكم وجنسه في جنسه ، لأن اعتباره بأحد الشاهدين يكفي في الاستدلال ، لأنه يفيد الظن بالحكم ، فإذا تقوى بوجهي الاعتبار كان اعتباره أحرى ، وذلك كاعتبار القتل العمد العدوان في قتل الذمي والعبد فإن عينه معتبرة في عين الحكم في حق المسلم والحر ، وهو مشهود له باعتبار جنس الجناية في جنس العقوبة . ويليه : ما يعتبر عينه في عين الحكم ، كتعليل تحريم السكر بالإسكار . ويليه : ما تؤثر عينه في جنس الحكم ، كتأثير الصغر في ولاية النكاح ، لظهور تأثير الصغر في جنس ولاية النكاح ، وهو ولاية المال . ويليه : ما يؤثر جنسه في جنس الحكم ، كتعليل نفي قضاء الصلاة عن الحائض بعلة الحرج . ويليه : المناسب الغريب ، كالمطلقة في مرض الموت . وليس بعده إلا المناسب العاري عن الأصل ، وهو المرسل ، هو حجة عند مالك - وليس بحجة عندنا . انتهى . وقال غيره : المناسبة مراتب متفاوتة : أما في جانب الحكم فأعم مراتب [ ص: 280 ] الحكم كونه حكما ، ثم ينقسم إلى الأقسام الخمسة من الوجوب والندب وغيرهما . ثم الواجب منها إلى عبادة ، وغيرها ، ثم العبادة إلى : بدنية ، وغيرها . ثم البدنية إلى : الصلاة وغيرها . ثم الصلاة إلى : فرض عين ، وإلى فرض كفاية . فما ظهر تأثيره في فرض العين أخص مما ظهر تأثيره في مطلق الفرض . وما ظهر تأثيره في مطلق الفرض أخص مما ظهر تأثيره في جنس الفرض - وهو الصلاة - وما ظهر تأثيره في الصلاة أخص مما ظهر تأثيره في جنسها - وهو العبادة - وما ظهر تأثيره في جنسها - وهو الواجب - أخص مما ظهر في جنسه وهو الحكم .

                                                      التالي السابق


                                                      الخدمات العلمية