الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة التوبة

وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون .

[30] وقالت اليهود عزير ابن الله قرأ عاصم، والكسائي، ويعقوب: (عزير) بالتنوين، وكسره حالة الوصل، ولا يجوز ضمه في مذهب الكسائي، لأن الضمة في (ابن) ضمة إعراب، فهي غير لازمة [ ص: 177 ] لانتقالها، وقرأ الباقون: بغير تنوين؛ لأنه اسم أعجمي، ويشبه اسما مصغرا، ومن نون قال: لأنه اسم خفيف فوجهه أن ينصرف وإن كان أعجميا مثل (نوح وهود وصالح)، واسم عزير بالعبرانية عزرا، وهو من ذرية هارون بن عمران، وهو من أنبياء بني إسرائيل، فلما ظهر بخت نصر على بني إسرائيل، وقتل من قتل، وأسر من أسر، وكان العزير من جملة الأسرى وهو صغير، فلما رجع بنو إسرائيل من العراق إلى القدس، رجع العزير من جملتهم، وقدم معه من بني إسرائيل ما يزيد على الألفين من العلماء وغيرهم، وتربى مع العزير في القدس مئة وعشرون شيخا من علماء بني إسرائيل، وكانت التوراة قد عدمت منهم، فمثلها الله تعالى في صدر العزير، ووضعها لبني إسرائيل يعرفونها بحلالها وحرامها، فأحبوه حبا شديدا، وقالوا: إن الله لم يقذف التوراة في قلب رجل إلا أنه ابنه، فعند ذلك قالت اليهود: عزير ابن الله، والذي قال هذه المقالة رجل من اليهود اسمه فنخاص بن عازورا الذي قال: إن الله فقير ونحن أغنياء، وروي أنه لم يبق يهودي يقولها، بل انقرضوا، قال ابن عطية: فإذا قالها واحد، فيتوجه أن يلزم الجماعة شنعة المقالة لأجل نباهة القائل فيهم، وأقوال النبهاء أبدا مشهودة في الناس يحتج بها، وأقام العزير في بيت المقدس يدبر أمر بني إسرائيل حتى توفي بعد مضي أربعين سنة لعمارة بيت المقدس، فتكون وفاته سنة ثلاثين ومئة لابتداء ولاية بخت نصر. [ ص: 178 ]

وقالت النصارى المسيح ابن الله قالوا: لأنه لا أب له، ولم يكن لهذا القول برهان، ولا معنى له ولا تأثير في القلب.

ذلك قولهم بأفواههم يقولونه بألسنتهم من غير علم.

يضاهئون قرأ عاصم: (يضاهئون) بهمزة مضمومة بين الهاء والواو مع كسر الهاء، والباقون: بضم الهاء غير مهموز، وهما لغتان معناهما واحد؛ أي: يشابهون.

قول الذين كفروا من قبل أي: يشابه قول اليهود والنصارى الذين في زمانك في الشرك قول المشركين قبله.

قاتلهم الله أهلكهم أنى يؤفكون أي: من أين يصرفون عن الحق بعد قيام البرهان؟!

* * *

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث