الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الحوالة

جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( ولا تصح إلا بثلاثة شروط . أحدها : أن يحيل على دين مستقر . فإن أحال على مال الكتابة ، أو السلم ، أو الصداق قبل الدخول ) . وكذا لو أحال على الأجرة عند العقد ( لم تصح . وإن أحال المكاتب سيده ، أو الزوج امرأته : صح ) وكذا لو أحال بالأجرة . اعلم أن الحوالة تارة تكون على مال . وتارة تكون بمال . فإن كانت الحوالة على مال : فيشترط أن يكون المال المحال عليه مستقرا . على الصحيح من المذهب . نص عليه . وعليه جماهير الأصحاب . وقطع به كثير منهم . وقيل : تصح الحوالة على مال الكتابة بعد حلوله . وفي طريقة بعض الأصحاب : أن المسلم فيه منزل منزلة الموجود ، لصحة الإبراء منه ، والحوالة عليه وبه . وقال الزركشي : لا يظهر لي منع الحوالة بالمسلم فيه . وظاهر ما قدمه في المحرر : صحة الحوالة على المهر قبل الدخول . وعلى الأجرة بالعقد . وإن كانت الحوالة بمال : لم يشترط استقراره .

وتصح الحوالة به . على الصحيح من المذهب . وعليه جماعة من الأصحاب . وجزم به في الوجيز ، والكافي ، وتجريد العناية ، وغيرهم . وقدمه في الزركشي . وجزم به في المحرر في مال الكتابة . وقدمه في غيره . واختاره القاضي ، وابن عقيل في مال الكتابة . ذكره في التلخيص على ما يأتي . [ ص: 224 ] وقيل : يشترط كون المحال به مستقرا ، كالمحال عليه . اختاره القاضي في المجرد . وجزم به الحلواني . قال في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة : يشترط لصحتها أن تكون بدين مستقر ، وعلى دين مستقر . قال في الحاويين : ولا تصح إلا بدين معلوم ، يصح السلم فيه ، مستقرا على مستقر . قال في الرعايتين : إنما تصح بدين معلوم يصح السلم فيه ، مستقرا في الأشهر ، على دين مستقر . قال في الفائق : وتختص بدين يصح فيه السلم . ويشترط استقراره ، في أصح الوجهين ، على مستقر .

قال في التلخيص : فلا تصح الحوالة بغير مستقر ، ولا على غير مستقر . فلا تصح في مدة الخيار ، ولا في الأجرة قبل استيفاء المنفعة ، ولا في الصداق قبل الدخول . وكذلك دين الكتابة . على ظاهر كلام أبي الخطاب . وقال القاضي ، وابن عقيل : تصح حوالة المكاتب لسيده بدين الكتابة على من له عليه دين ، ويبرأ العبد ويعتق ، ويبقى الدين في ذمة المحال عليه للسيد . انتهى وأطلق في الرعايتين ، والفروع : الوجهين في الحوالة بمال الكتابة ، والمهر ، والأجرة . وأطلقهما في الحاويين ، والفائق ، في الحوالة بدين الكتابة ، والمهر . وقال الزركشي تبعا لصاحب المحرر : الديون أربعة أقسام : دين سلم ، ودين كتابة ، وما عداهما . وهو قسمان : مستقر ، وغير مستقر . كثمن المبيع في مدة الخيار ونحوه . فلا تصح الحوالة بدين السلم ، ولا عليه . وتصح بدين الكتابة ، على الصحيح ، دون الحوالة عليه . ويصحان في سائر الديون مستقرها وغير مستقرها . وقيل : لا تصح على غير مستقر بحال . وإليه ذهب أبو محمد ، وجماعة من الأصحاب . [ ص: 225 ] وقيل : ولا بما ليس بمستقر . وهذا اختيار القاضي في المجرد . وتبعه أبو الخطاب والسامري . انتهى .

تنبيه : يستثنى من محل الخلاف من المال المحال عليه ، والمحال به : دين السلم . فإنه لا تصح الحوالة عليه ولا به ، عند الإمام أحمد وأصحابه ، إلا ما تقدم عن بعض الأصحاب في طريقته ، وكلام الزركشي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث