الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل : فأما الهدايا فهي مخالفة للهبات في حكمها : لأن في الهبة عقدا بالقول يفتقر إلى بدل وقبول ، وليس في الهبة عقد يفتقر إلى بدل وقبول ، بل إذا دفعها المهدي إلى المهدى إليه فقبلها منه بالرضا والعقد فقد ملكها ، وهكذا لو أرسلها المهدي مع رسوله جاز للمهدى إليه إذا وقع في نفسه صدق الرسول أن يقبلها ، فإذا أخذها من الرسول ، أو أذن لغلامه في أخذها من الرسول ، أو قال للرسول : ضعها موضعها ، استقر ملك المهدى إليه الهبة ، فلو قال المرسل : لم أنفذها هدية وكذب الرسول بل أنفذتها وديعة ، فالقول قوله مع يمينه وهي باقية على ملكه ، والهدايا تختص بالمأكولات وما أشبهها ، والهبات فيما زاد عليها ، والعرف في ذلك قوى شاهد وأظهر دليل ، فإن كانت الهدية في طرف فإن كان الطرف مما لم تجريه العادة باسترجاعه مثل قواصر التمر والفواكه وقوارير ماء الورد والأزهار إذا كانت سقفا فهي مملوكة مع الهدية : لأن العرف لم يجر باسترجاعها ، وإن كانت الطروف كالطيافير المدهونة ، والفضار ، والزجاج المحكم ، وما شاكله مما جرى العرف باسترجاعه فهو غير مملوك مع الهدية ، وللمهدي بعد إرسال الهدية أن يسترجعها ما لم تصل إلى المهدى إليه ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجعت إليه هديته إلى النجاشي قبل وصولها إليه فملكها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث