الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وأما القسم الثاني : وهو أن تتضمن الشهادة إثبات ميراثه وميراث غيره فهذا على ضربين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن يثبتا ميراث غيره إثبات شهادة .

                                                                                                                                            والثاني : أن يثبتا ميراث غيره إثبات خبر .

                                                                                                                                            فإن كان إثبات شهادة فصورته أن يقول : نشهد أن فلانا هذا وارث فلان الغائب يرثانه بوجه كذا فإن وصلا الشهادة بأن قالا : لا وارث له غيرهما تمت إذا كانا من أهل المعرفة الباطنة ودفع إلى الحاضر حقه من التركة على فرائض الله تعالى ، ووقف للغائب حقه منها . وإن لم يقولا : لا وارث له غيرهما صارت شهادة بإثبات ميراث الحاضر ، والغائب من غير نفي الميراث عن غيرهما فيكون على ما سنذكره .

                                                                                                                                            وإن كان ما ذكره الشاهدان من ميراث غيره إثبات خبر لا شهادة فصورته أن يقولا : نشهد أن فلانا هذا وارث فلان ونعلم أن له وارثا غيره فيكون ذلك أو بلغنا أن له وارثا خيرا منهما يوجب على الحاكم الاحتياط ، والكشف من غير أن ينفذ فيه حكم الإثبات ، والقطع . وإذا كان كذلك فلا يخلو حال الحاضر من ثلاثة أقسام :

                                                                                                                                            [ ص: 113 ] أحدها : أن يكون ممن لا يسقط بغيره وله فرض مقدار .

                                                                                                                                            والثاني : أن يكون ممن لا يسقط بغيره وليس له فرض مقدر .

                                                                                                                                            والثالث : أن يكون ممن قد يسقط بغيره .

                                                                                                                                            فإن كان ممن لا يسقط بغيره وله فرض مقدر وجب أن يدفع إليه أقل فرضيه وتوقف الزيادة عليه وإن كان أبا دفع إليه السدس معولا وكذا الأم ، وإن كان زوجا دفع إليه الربع معولا ، وإن كانت زوجة دفع إليها ربع الثمن معولا لجواز أن يكن أربعا .

                                                                                                                                            وإن كان الوارث ممن لا يسقط بغيره وليس له فرض مقدر كالابن وبمثابته البنت لم يجز أن يتعجل من التركة شيئا ؛ لأن الكل قد لا يستحقه لجواز أن يوجد من يحجبه عن بعضه وفي دفع بعضه لا تقدر حكم بجهالة فوجب منعه من جميع التركة ليقع الكشف فإذا كشف الحاكم مع تطاول الزمان فلم يعلم وارثا غيره وطلب الميراث وجب دفعه إليه بها ؛ لأننا على يقين من استحقاقه وفي شك من مشاركة غيره .

                                                                                                                                            وإن كان الوارث ممن قد يسقط بغيره كالأخ ، والجد وجب أن يمنع من جميعها قبل الكشف لما ذكرنا ، وهل يجوز أن يدفع إليه بعد الكشف وعدم ظهور غيره أم لا ؟ على وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : وهو قول أبي إسحاق المروزي وأبي علي بن أبي هريرة يمنع ما لم تقم البينة على أنه لا وارث له غيره ؛ لأننا على شك من ميراثه .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : وبه قال أبو حامد الإسفراييني ومتأخرو أصحابنا : أنه يدفع إليه الميراث ، ولا يمنع ؛ لأننا على يقين من كونه وارثا وعلى شك بعد الكشف من أن يجد له ممن نراه مسقطا ، أو مشاركا . فهذا قسم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية