الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رحمه الله تعالى : " وكل ما كان فيه مستزاد في الثمر من إصلاح الماء وطريقه وتصريف الجريد وإبار النخل ، وقطع الحشيش المضر بالنخل ونحوه جاز شرطه على العامل فأما شد الحظار فليس فيه مستزاد ، ولا صلاح في الثمرة فلا يجوز شرطه على العامل " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : اعلم أن العمل المشروط في المساقاة على أربعة أضرب : أحدها : ما يعود نفعه على الثمرة دون النخل .

                                                                                                                                            والثاني : ما يعود نفعه على النخل دون الثمرة ، والثالث : ما يعود نفعه على النخل ، والثمرة .

                                                                                                                                            والرابع : ما لا يعود نفعه على الثمرة ، ولا النخل .

                                                                                                                                            فأما الضرب الأول وهو ما يعود نفعه على الثمرة دون النخل فمثل إبار النخل وتصريف الجريد وتلقيح الثمرة ولقاطها رطبا وجدادها تمرا .

                                                                                                                                            فهذا الضرب يجوز اشتراطه على العامل . وينقسم ثلاثة أقسام : قسم يجب عليه فعله من غير شرط وهو كل ما لا تحصل الثمرة إلا به كالتلقيح ، والإبار ، وقسما يجب عليه فعله إلا بالشرط ، وهو كل ما فيه مستزاد للثمرة ، وقد تصلح بعدمه ، كتصريف الجريد وتدلية الثمرة ، وقسم مختلف فيه وهو كل ما تكاملت الثمرة قبله كاللقاط ، والجداد ففيه وجهان : [ ص: 371 ] أحدهما : أنه لا يجب على العامل إلا بشرط لتكامل الثمرة بعدمه .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : أنه واجب على العامل بغير شرط ؛ لأن الثمرة لا تستغني عنه وإن تكاملت قبله .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية