الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ويصح ) السلم مع التصريح بكونه ( حالا ) إن وجد المسلم فيه حينئذ وإلا تعين المؤجل ( و ) كونه ( مؤجلا ) إجماعا فيه وقياسا أولويا في الحال ؛ لأنه أقل غررا وإنما تعين الأجل في الكتابة لعدم قدرة القن عندها على شيء وكون البيع يغني عنه سيما إن كان في الذمة لا يقتضي منعه على أن العرف اطرد بالرخص في مطلق السلم دون البيع ( فإن أطلق ) العقد عن التصريح بهما فيه ( انعقد حالا ) كالثمن في البيع ( وقيل لا ينعقد ) ؛ لأن العرف فيه التأجيل فالسكوت عنه يصيره كالتأجيل بمجهول ويرد بمنع ذلك كما هو واضح ( ويشترط ) في المؤجل ( العلم بالأجل ) للعاقدين أو لعدلين غيرهما أو لعدد التواتر ولو من كفار ولكون الأجل تابعا لم يضر جهل العاقدين به كما يأتي .

أما إذا لم يعلم فلا يصح [ ص: 11 ] كإلى الحصاد أو قدوم الحاج أو طلوع الشمس أو الشتاء ولم يريدا وقتها المعين وكإلى أول أو آخر رمضان لوقوعه على نصفه الأول أو الآخر كله . هذا ما نقلاه عن الأصحاب وإن أطال المتأخرون في رده أو في يوم كذا أو في رمضان مثلا لأنه كله جعل ظرفا فكأنهما قالا محله جزء من أجزائه وهو مجهول وإنما جاز ذلك في الطلاق ؛ لأنه لما قبل التعليق بالمجهول كقدوم زيد قبله بالعام ثم تعلق بأوله لتعينه للوقوع فيه لا من حيث الوضع أي لما يأتي في وضع الظرف المعلوم منه رد قول غير واحد وإن استحسنه الرافعي . تعلقه بأوله يقتضي أن الإطلاق يقتضيه أي وحده وضعا ولا من حيث العرف ؛ لأنه يقتضي صدق الظرف على جميع أزمنته صدقا واحدا بل من حيث صدق الاسم به كما هو القاعدة في التعليق بالصفات أنه حيث صدق وجود اسم المعلق به وقع المعلق ومن ثم لو علق طلاقها بقبل موته وقع حالا لصدق الاسم أو بتكليمها لزيد في يوم الجمعة وقع بتكليمها له أثناء يومها لذلك ولم يتقيد بأوله وأما السلم فلما لم يقبل التأجيل بالمجهول لم يقبله بالعام وإنما قبله بنحو العيد لأنه وضع لكل من الأول والثاني بعينه فدلالته على كل منهما أقوى من دلالة الظرف على أزمنته ؛ لأنه لم يوضع لكل منها بعينه بل لزمن مبهم منها كذا قاله ابن الرفعة .

وقضيته أن دلالة الظرف على أزمنته من حيز دلالة النكرة أو المطلق على الخلاف فيهما وقضية ما مر من قبله بالعام ولم يقبله به الذي عبر به إسماعيل الحضرمي وتبعه السبكي والزركشي وغيرهما أنه من حيز دلالة العام المقتضية لوضعه لكل فرد فرد من أفراده فإن قلت فما الحق من ذلك قلت الحق ما قاله ابن الرفعة كما علم من قولنا تبعا للمصنف لا من حيث الوضع ولو كان عاما لكانت دلالته على الأول من حيث الوضع لما تقرر في وضع العام فتأمله .

، وعجيب [ ص: 12 ] قول ابن العماد عما تقرر من الفرق أنه ليس بشيء مع ما بان في تقريره أنه في غاية التحقيق والظهور ثم زعم أنه لا جامع بين الحل والعقد حتى يستشكل هذا بهذا ( فإن عين شهور العرب أو الفرس أو الروم جاز ) ؛ لأنها معلومة مضبوطة وكذا النيروز والمهرجان وفصح النصارى ( وإن أطلق ) الشهر ( حمل على الهلالي ) وإن اطرد عرفهم بخلافه ؛ لأنه عرف الشرع . هذا إن عقدا أوله ( فإن انكسر شهر ) بأن عقدا أثناءه والتأجيل بالشهور ( حسب الباقي ) بعد الأول المنكسر ( بالأهلة وتمم الأول ثلاثين ) مما بعدها ولا يلغي المنكسر لئلا يتأخر ابتداء الأجل عن العقد نعم لو عقدا في يوم أو ليلة آخر الشهر اكتفي بالأشهر بعده بالأهلة وإن نقص بعضها ولا يتمم الأول مما بعدها ؛ لأنها مضت عربية كوامل هذا إن نقص الشهر الأخير وإلا لم يشترط انسلاخه بل يتمم منه المنكسر ثلاثين يوما لتعذر اعتبار الهلال فيه حينئذ ( والأصح صحة تأجيله بالعيد وجمادى ) وشهر ربيع والنفر ( ويحمل على الأول ) فيحل بأول جزء منه لتحقق الاسم به ومن ثم لو كان العقد بعد الأول وقبل الثاني حمل عليه لتعينه . .

التالي السابق


حاشية الشرواني

قول المتن ( ويصح حالا ) خلافا للأئمة الثلاثة برماوي ا هـ بجيرمي ( قوله السلم مع التصريح ) إلى قوله وكإلى أول إلخ في المغني إلا قوله على أن العرف إلى المتن ( قوله وإلا تعين المؤجل ) أي تعين التصريح بالتأجيل وإلا بطل رشيدي وع ش ( قوله إجماعا ) أي بإجماع الأئمة ا هـ ع ش .

( قوله فيه ) أي في المؤجل ( قوله لأنه ) أي الحال ( قوله لعدم قدرة إلخ ) أي والحلول ينافي ذلك ا هـ مغني ( قوله وكون البيع يغني عنه ) أي عن السلم الحال إشارة إلى جواب من قال يستغنى بعقد البيع عن السلم الحال فيمتنع السلم الحال وحاصل الجواب أن هذا لا يقتضي منعه لأنهما عقدان صحيحان فيتخير بينهما ( وقوله على أن العرف ) علاوة دالة على الاحتياج إلى السلم مع مساواته للبيع لكونه حالا أي أن العرف اطرد فيه بأرخص ثمن سواء كان حالا أو مؤجلا بخلاف البيع فهذا دليل واضح على عدم الاستغناء عنه ا هـ كردي ( قوله سيما إن كان في الذمة ) أي البيع بل قد يقال من أجاز البيع في الذمة يلزمه جواز السلم الحال إذ لا فرق في المعنى ا هـ سم .

( قوله فإن أطلق العقد إلخ ) أي وكان المسلم فيه موجودا وإلا لم يصح ا هـ مغني قول المتن ( انعقد حالا ) ولو ألحقا به أجلا في المجلس لحق ولو صرحا بالأجل في العقد ثم أسقطاه في المجلس سقط وصار حالا ولو حذفا فيه المفسد لم ينقلب العقد الفاسد صحيحا مغني وسلطان ( قوله فيه ) أي في السلم ( قوله بمنع ذلك ) أي قوله فالسكوت إلخ ( قوله كما هو واضح ) الكاف [ ص: 11 ] فيه وفي نظائره كقوله كما هو ظاهر وكما لا يخفى بمعنى اللام أي لما هو واضح من الدليل ا هـ ع ش ( قوله أو طلوع الشمس ) أي ظهور ضوئها ووجه عدم الصحة فيه أن الضوء قد يستره الغيم أو غيره ا هـ ع ش ( قوله لوقوعه إلخ ) تعليل لعدم صحة إلى أول رمضان أو إلى آخر رمضان على النشر المرتب أي لوقوع القول الأول على كل جزء من النصف الأول ووقوع الثاني على كل جزء من النصف الآخر ( قوله هذا ) أي عدم الصحة في الصورتين الأخيرتين ( ما نقلاه إلخ ) المعتمد الجواز ويحمل قوله إلى أول رمضان على الجزء الأول من النصف الأول وقوله إلى آخر رمضان على الجزء الأخير من النصف الثاني نهاية وسم وع ش ( قوله أو في رمضان ) إلى قوله كذا قاله في النهاية إلا قوله لا من حيث الوضع إلى ومن ثم ( قوله لأنه ) أي ما ذكر من اليوم ورمضان وكذا ضمير من أجزائه ( قوله كله ) بالرفع على الابتداء أو بالنصب على التأكيد ( قوله وإنما جاز ذلك ) أي قوله في رمضان مثلا في الطلاق بأن قال لها أنت طالق في رمضان ( قوله لأنه لما قبل ) أي الطلاق ( قوله قبله بالعام ) جواب لما أي قبل الطلاق التعليق بالعام ( قوله ثم تعلق بأوله ) أي ثم بعد الجواز تعلق الطلاق بأول رمضان ( قوله لتعينه ) أي الأول لما يأتي إلخ وهو قوله بل لزمن مبهم منها ( قوله منه ) أي مما يأتي ( قوله تعلقه بأوله يقتضي إلخ ) الجملة مقول القول .

( قوله ولا من حيث العرف ) كقوله الآتي من حيث إلخ عطف على قوله لا من حيث الوضع أي إن تعين الجزء الأول لوقوع الطلاق فيه ليس من جهة الوضع ولا من جهة العرف بل هو أي التعين بسبب صدق لفظ رمضان بالجزء الأول ا هـ كردي ( قوله أنه حيث إلخ ) بيان القاعدة وتذكير الضمير بتأويل الضابط وحيث للشرط بمعنى متى ( قوله صدق ) أي تحقق ( قوله اسم إلخ ) أي مفهومه ( قوله لو علق طلاقها قبل موته ) بأن قال لها أنت طالق قبل موتي وكان الأولى بقبل موته ( قوله حالا ) أي عقب التعليق ( قوله أو بتكلمها إلخ ) عطف على قوله قبل موته ( قوله لذلك ) أي لصدق الاسم ( قوله ولم يتقيد ) أي التكلم ( بأوله ) أي يوم الجمعة حتى لا يقع بالتكليم في الأثناء ( قوله بنحو العيد ) كجمادى وربيع ونفر الحج ( قوله على أزمنته ) أي على أجزاء مدلوله ( قوله بل لزمن مبهم منها ) فيه نظر يعلم مما يأتي عن سم آنفا .

( قوله وقضيته ) أي قول ابن الرفعة بل لزمن مبهم منها ( قوله على الخلاف فيهما ) أي على القول بالفرق بينهما بأن الأول موضوع للماهية مع قيد الوحدة الشائعة والثاني موضوع لها بلا قيد وهو المختار وذهب الآمدي وابن الحاجب إلى أنه لا فرق بينهما وأنهما موضوعان للماهية مع قيد الوحدة الشائعة ( قوله ما مر من قبله بالعام إلخ ) أي قبل الطلاق التعليق بالعام ( ولم يقبله به ) أي لم يقبل السلم التأجيل بالعام ا هـ كردي ( قوله الذي إلخ ) نعت لما مر ( قوله أنه إلخ ) أي دلالة الظرف على أزمنته ( لوضعه ) أي الظرف ( لكل فرد فرد ) أي جزء جزء ( قوله من ذلك ) أي من مقتضى تعبير ابن الرفعة أن دلالة الظرف من دلالة النكرة ومقتضى ما مر أنه من دلالة العام ( قوله كما علم إلخ ) ولأن العام ما استغرق الصالح له من الأفراد لا من الأجزاء فوضعه بالعموم وتجوز وكأن علاقته أنه شبه الأجزاء بالجزيئات وأطلق عليها اسمها ا هـ ع ش .

( قوله ولو كان عاما إلخ ) لا يخفى على عارف أنه يتعين تأويل تعبيرهم بالعموم على أن المراد الصدق بكل جزء وإلا فاليوم مثلا موضوع للقدر المخصوص من الزمان لا لكل جزء منه كما هو معلوم لكنه يتضمن كل جزء والحكم المنسوب إليه صادق مع تعلقه بجملته وبكل جزء منه فليتأمل ا هـ سم وقوله لا لكل جزء إلخ أي كما يقتضيه ما مر أي ولا لجزء مبهم منه كما يقتضيه [ ص: 12 ] كلام ابن الرفعة ( قوله قول ابن العماد عما تقرر إلخ ) أي عن جهته تحقيرا له ( قوله من الفرق ) أي بين الطلاق والسلم ( قوله إنه ليس بشيء ) مقول القول ( قوله زعم ) أي ابن العماد ( قوله بين الحل والعقد ) أي الطلاق والسلم ( قوله هذا بهذا ) أي السلم بالطلاق ( قوله لأنها معلومة ) إلى الفصل في النهاية وكذا في المغني إلا قوله وإن اطرد إلي لأنه .

( قوله وكذا النيروز والمهرجان ) النيروز نزول الشمس برج الميزان والمهرجان بكسر الميم وقت نزولها برج الحمل كذا في المغني والنهاية ثم ذكر في المغني بعد أسطر : أولها أي : - أول السنة الشمسية - الحمل ثم قال وربما جعل النيروز انتهى وهذا هو المشهور وما أفاده أولا كصاحب النهاية لا يخلو عن غرابة ا هـ سيد عمر عبارة الكردي وهما يطلقان على الوقتين اللذين تنتهي الشمس فيهما إلى أول برجي الحمل والميزان ا هـ وعبارة ع ش قال في المصباح وفي بعض التواريخ كان المهرجان يوافق أول الشتاء ثم تقدم عنه حتى صار ينزل في أول الميزان ا هـ وهو مخالف لقول الشارح م ر وقت نزولها برج الحمل ا هـ .

( قوله وفصح النصارى ) بكسر الفاء عيدهم ( قوله على الهلالي ) وهو ما بين الهلالين نهاية ومغني ( قوله هذا ) أي حمل المطلق على الهلالي ( قوله إن عقدا ) أي العاقدان ( قوله والتأجيل بالشهور ) جملة حالية ( قوله ولا يلغى المنكسر ) أي الشهر الذي وقع العقد في أثنائه والمراد بإلغائه أن لا تحسب بقيمته من المدة .

( قوله نعم إلخ ) استدراك على قوله ولا يلغى المنكسر ا هـ بجيرمي ( قوله لو عقدا في يوم إلخ ) حاصله أن العقد إذا وقع في اليوم أو الليلة الأخيرين يعتبر ما عدا الشهر الأخير هلاليا وكذا الأخير إن نقص وفي هذا يلغى المنكسر ويتأخر ابتداء الأجل عن العقد وكأن وجه ذلك عدم فائدة اعتبار المنكسر لو اعتبرنا قدره من آخر يوم من آخر الأشهر لأن كونه ناقصا لا يعلم إلا بعد مضي ذلك اليوم جميعه فقبل مضيه لا يمكن الحكم بالحلول وبعد مضيه لا فائدة للحكم بحلوله قبل تمامه وأيضا يلزم من اعتبار فوره من اليوم التاسع والعشرين من آخر الأشهر الذي هل ناقصا اعتبار الشهر العددي تسعة وعشرين يوما وهو خلاف المقرر في نظائر هذا المحل ومن اعتبار قدره من أول الشهر الداخل بجعل الشهر الآخر ثلاثين نظرا للعدد لزم زيادة في الأجل على الأشهر العربية الشرعية التي هي الهلالية ومن ثم إذا لم ينقص الآخر بأن كان ثلاثين تاما اعتبرنا قدر المنكسر من اليوم الثلاثين منه لعدم لزوم زيادة على الأشهر العربية وعدم اعتبار الشهر العددي تسعة وعشرين فتدبر ا هـ بصري ( قوله لأنها مضت إلخ ) فلو عقد في اليوم الأخير من صفر وأجل بثلاثة أشهر مثلا فنقص الربيعان وجمادى الأولى حل بمضيها ولم يتوقف على تكميل العدد بشيء من جمادى الأخرى ا هـ كردي ( قوله هذا إن نقص إلخ ) أي الاكتفاء بالأهلة بعد يوم العقد ا هـ ع ش ( قوله وإلا لم يشترط انسلاخه ) حتى لو كان العقد في وقت الزوال من يوم آخر الشهر حل الدين بوقت الزوال من يوم الثلاثين من الشهر الأخير ا هـ كردي وع ش ( قوله منه ) أي من الشهر الأخير ( قوله لتعذر إلخ ) ووجهه أن اعتبار الهلال في الشهر الأخير حين إذا كان كاملا يؤدي إلى إلغاء المنكسر المؤدي إلى تأخر ابتداء الأجل عن العقد فإن قلت إن هذا الوجه يجري أيضا فيما إذا كان الشهر ناقصا فلم لم يقم منه المنكسر ثلاثين يوما .

أقول قد مر جوابه عن البصري ( قوله حينئذ ) عبارة شرح الروض بدل حينئذ دون البقية ا هـ سم ( قوله والنفر ) أي نفر الحج ( قوله بعد الأول ) لعل المراد بالبعدية في الربيعين وجمادتين أو العقد وقع في أثناء ربيع الأول أو جمادى الأولى وقال إلى ربيع أو جمادى فيحمل على أول الثاني وإلا فلا يتصور حمله على أول ربيع الثاني إذا ورد العقد بعد انسلاخ الأول فليتأمل ا هـ ع ش وهو ظاهر .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث