الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو أقر ) الراهن ( بقبضه ) أي المرتهن للمرهون وجعل شارح الضمير للراهن ثم زعم أن الأولى التعبير بإقباضه وليس بجيد ( ثم قال لم يكن إقراري عن حقيقة فله تحليفه ) أي : المرتهن أنه قبض المرهون قبضا صحيحا وإن كان إقرار الراهن في مجلس الحاكم بعد الدعوى عليه ولم يذكر لإقراره تأويلا ؛ لأنا نعلم أن الوثائق يشهد فيها غالبا قبل تحقيق ما فيها ويأتي ذلك في سائر العقود وغيرها على المنقول المعتمد كإقرار مقترض بقبض القرض وبائع بقبض الثمن .

                                                                                                                              ( وقيل لا يحلفه إلا أن يذكر لإقراره تأويلا كقوله أشهدت على رسم ) أي : كتابة ( القبالة ) بفتح القاف بالموحدة أي الورقة التي يكتب فيها الحق والتوثق لكي أعطي أو أقبض بعد ذلك وكقوله اعتمدت في ذلك كتاب وكيلي فبان مزورا أو ظننت حصول القبض بالقول ؛ لأنه إذا لم يذكر تأويلا يكون مكذبا لدعواه بإقراره السابق [ ص: 107 ] ومحل ذلك في قبض ممكن وإلا كقول من بمكة رهنته داري اليوم بالشام وأقبضته إياها فهو لغو نص عليه قال القاضي أبو الطيب وهذا يدل على أنه لا يحكم بما يمكن من كرامات الأولياء ولهذا قلنا من تزوج امرأة بمكة وهو بمصر فولدت لستة أشهر من العقد لا يلحقه الولد قال الزركشي نعم إذا ثبتت الولاية وجب ترتب الحكم على الإمكان على طريق الكرامة قاله في المطلب ا هـ وهو إنما يأتي فيما بين الولي وبين الله في أمر موافق للشرع مكنه منه خرقا للعادة وفعله فيترتب عليه أحكامه باطنا أما ظاهرا فلا نظر لإمكان كرامة مطلقا .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قول المصنف ولو أقر بقبضه ) الهاء للمرتهن أو المرهون ( قول المصنف فله تحليفه ) في شرح م ر فإن قال من قامت عليه بينة بإقراره بالقبض منه لم أقر به أو شهدوا على أنه قبض منه لجهة الرهن لم يكن له التحليف وكذا لو أقر بإتلاف مال ثم قال أشهدت عازما عليه ؛ إذ لا يعتاد ذلك ( قوله وإن كان إقرار الراهن في مجلس الحاكم إلخ ) وكذا له تحليفه وإن وقع حكم الحاكم بالقبض كما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي واعترض عليه بعض مشايخنا بأن الرافعي صرح بخلافه في كتاب الدعوى وأجيب عنه بحمل كلام الرافعي على ما إذا لم يعلم أن مستند حكم الحاكم مجرد الإقرار فإن علم ذلك قبل قول المقر أيضا للتحليف أخذ من تعليل الرافعي عدم القبول ؛ لأن القبول قد جاء في حكم الحاكم ، والحاصل أنه إن علم استناده إلى البينة أو احتمل ذلك لم يقبل قوله المذكور وإن علم استناده لمجرد الإقرار قبل ا هـ فليتأمل .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله أي المرتهن ) إلى قوله قال الزركشي في النهاية والمغني إلا قوله وجعل إلى المتن ( قوله ثم زعم إلخ ) وافقه المغني ، عبارته وكان ينبغي أن يقول المصنف ولو أقر بإقباضه ؛ لأن به يلزم الرهن ا هـ قول المتن ( فله تحليفه ) في شرح م ر فإن قال من قامت عليه بينة بإقراره بالقبض منه أي : الرهن لم أقر به أو شهدوا على أنه قبض منه بجهة الرهن لم يكن له التحليف وكذا لو أقر بإتلاف مال ثم قال أشهدت عازما عليه ؛ إذ لا يعتاد ذلك انتهى ا هـ سم قال ع ش قوله م ر من قامت إلخ أي : الراهن وقوله لم يكن له التحليف أي : جزما بل يبقى المرهون تحت يد المرتهن بلا يمين وقوله ثم قال إلخ أي : فيحلف المالك أن إقراره بالإتلاف عن حقيقة وقوله عليه أي : على الإتلاف وقوله : إذ لا يعتاد أي : فليس له التحليف وقد يفهم من قوله ؛ إذ لا يعتاد أنه لو ذكر لإقراره سببا محتملا عادة كأن قال رميت إلى صيد فأصبته وظننت أن تلك الإصابة حصل بها إتلاف المال الذي أقررت به ثم تبين خلافه أن له تحليف المقر له في هذه الصورة ونحوها من كل ما يذكر لإقراره وجها محتملا ا هـ وقوله أي : فيحلف المالك إلخ الصواب إسقاطه وقوله إلى صيد الأولى إلى شبح .

                                                                                                                              ( قوله وإن كان إقرار إلخ ) وكذا له تحليفه وإن وقع حكم الحاكم بالقبض كما أفتى به شيخنا الرملي ا هـ سم زاد البجيرمي هذا إن علم استناده لمجرد الإقرار فإن علم استناده إلى البينة أو احتمل ذلك لم يحلفه سلطان ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله ولم يذكر إلخ ) عطف على قوله كان إقراره إلخ .

                                                                                                                              ( قوله : لأنا نعلم إلخ ) تعليل لقول المتن فله تحليفه مع ملاحظة الغايتين قال البجيرمي وفائدة التحليف رجاء أن يقر المرتهن عند عرض اليمين عليه بعدم القبض أو ينكل عنها فيحلف الراهن ويثبت عدم القبض ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : لأنا نعلم إلخ ) أي : فأي حاجة إلى تلفظه بذلك نهاية ومغني أي : بالتأويل ( قوله قبل تحقيق إلخ ) الأولى قبل تحقق إلخ كما في النهاية والمغني قال البجيرمي أي : قبل حصول ما كتب فيها في الخارج فعادة كتبه الوثائق أنهم يكتبون أقر فلان بكذا أو باع أو أقرض لفلان كذا ويشهدون قبل وجودها في الخارج ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله ويأتي ذلك ) يعني ما مر في المتن ا هـ رشيدي عبارة ع ش أي : الخلاف المذكور في المتن ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله الحق ) أي : المقر به ا هـ مغني عبارة الكردي قوله يكتب فيها الحق أي : يكتب فيها أن الحق الفلاني من ثمن أو دين أو غيرهما على فلان وقوله أو التوثق أي : الارتهان بأن يكتب فيها أن فلانا رهن ذا فلانا ا هـ وكان الأولى أي : وأقبضه إياه له ولا يخفى أن قوله الحق وقوله أعطى نظرا لقوله ويأتي ذلك في سائر العقود إلخ وإلا فلا موقع لهما نظرا للمتن ( قوله لكي إلخ ) متعلق لمقدر عبارة المغني أي : أشهدت على الكتابة الواقعة في الوثيقة لكي إلخ ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله لكي أعطى أو أقبض ) صيغة المتكلم وحده من باب الأفعال المبنية للمفعول في الأول وللفاعل في الثاني وبضبط الأول ببناء المفعول يوافق تعبيره لتعبير غيره بلكي آخذ خلافا لما في ع ش قال الكردي الأول راجع إلى الحق والثاني إلى التوثق ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله وكقوله إلخ ) عطف على كقوله في المتن ( قوله في ذلك ) أي : في الإقرار بالقبض ( قوله كتاب وكيلي ) أي : كتابا ألقي على لسان وكيلي أنه أقبض ا هـ مغني ( قوله بالقول ) أي : بقولي أقبضتك ( قوله ؛ لأنه إلخ ) تعليل لقول المتن وقيل إلخ وقد مر جوابه بقوله ؛ لأنا [ ص: 107 ] نعلم إلخ فكان الأولى تأخيره إلى هنا كما فعل النهاية والمغني ( قوله ومحل ذلك إلخ ) عبارة النهاية والمغني وإنما يعتبر إقرار الراهن بالإقباض عند إمكانه ا هـ ( قوله وهذا ) أي : النص المذكور ( قوله ولهذا ) أي : لعدم الحكم بما ذكر ( قوله وهو ) أي ما قاله الزركشي عن المطلب وأقره ( قوله مكنه ) من التمكين أي : مكن الله تعالى الولي و ( قوله منه ) أي من الأمر الموافق للشرع ( قوله وفعله ) أي : الولي الأمر ( قوله فلا نظر إلخ ) أي : ؛ لأنه لا طريق لثبوت الولاية غير الكشف والكشف ليس من الأدلة الشرعية ( قوله كرامة ) أي : على وجه الكرامة ( قوله مطلقا ) أي : سواء كان موافقا للشرع أو لا ا هـ كردي ويحتمل أن المراد سواء ثبتت الولاية أو لا .




                                                                                                                              الخدمات العلمية