الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حقوق الزوج على الزوجة

فحقوق الزوج على الزوجة كثيرة وأهمها أمران : أحدهما : الصيانة والستر .

والآخر : ترك المطالبة بما وراء الحاجة والتعفف عن كسبه إذا كان حراما وهكذا كانت عادة النساء في السلف كان الرجل إذا خرج من منزله تقول له امرأته أو ابنته إياك وكسب الحرام فإنا نصبر على الجوع ، والضر ، ولا نصبر على النار .

وهم رجل من السلف بالسفر فكره جيرانه سفره فقالوا لزوجته : لم ترضين بسفره ، ولم يدع لك نفقة فقالت زوجي منذ عرفته عرفته أكالا ، وما عرفته رزاقا ، ولي رب رزاق ، يذهب الأكال ، ويبقى الرزاق .

وخطبت رابعة بنت إسماعيل أحمد بن أبي الحواري فكره ذلك ; لما كان فيه من العبادة وقال لها : والله مالي همة في النساء ، لشغلي بحالي ، فقالت إني لأشغل بحالي منك ومالي شهوة ولكن ورثت مالا جزيلا من زوجي فأردت أن تنفقه على إخوانك وأعرف بك الصالحين ، فيكون لي طريقا إلى الله عز وجل فقال : حتى استأذن أستاذي ، فرجع إلى أبي سليمان الداراني قال : وكان ينهاني عن التزويج ، ويقول : ما تزوج أحد من أصحابنا إلا تغير فلما سمع كلامها ، قال :تزوج بها ، فإنها ولية لله ، هذا كلام الصديقين ، قال : فتزوجتها فكان في منزلنا ، كن من جص ففني من غسل أيدي المستعجلين للخروج ، بعد الأكل ، فضلا عمن غسل بالأشنان .

قال : وتزوجت عليها ثلاث نسوة ، فكانت تطعمني الطيبات ، وتطيبني وتقول : اذهب بنشاطك وقوتك إلى أزواجك وكانت رابعة هذه تشبه في أهل الشام ، برابعة العدوية بالبصرة .

التالي السابق


(فحقوق الزوج على الزوجة كثيرة) منها ما تقدمت الإشارة إليه (وأهمها أمران: أحدهما: الصيانة والستر) أي: تصون نفسها مهما أمكن، عن نظر الغير إليها، وتستتر عن الأجانب، وهذا يقتضي: أن الغيرة الإنسانية أهم ما يطالب به النساء. (والآخر: ترك المطالبة لما وراء الحاجة) بأن لا تكلفه ما يطيقه، ولا تطالبه بالزائد من حاجة نفسها .

(و) يندرج في ذلك: (التعفف عن كسبه إذا كان حراما) فلا تصرف منه على نفسها، بل تحتال على البعد من ذلك، في مطعمها، ومشربها، فإن في ذلك الهلاك الأبدي، فالجسم الذي نبت به، النار أولى به .

(وقد كانت عادة النساء في السلف) أي: قديما، على غير وصفهن اليوم (كان الرجل إذا خرج من منزله تقول له امرأته) : يا هذا (و) تقول له (ابنته) : يا أبانا (إياك وكسب الحرام) أي: لا تكتسب اليوم شيئا من غير حله، فيدخلك النار، ونكون نحن سببه (فإنا نصبر على الجوع، والضر، ولا نصبر على النار) ولا نحب أن نكون عقوبة عليك، أورده صاحب القوت .

(وهم رجل من السلف) أي: أراد (بالسفر) أي: يغيب عن أهله في سفره (فكره جيرانه سفره) ; لأنسهم به، فجاءوا إلى أهله (فقالوا لزوجته: لم تدعينه) ؟ أي: لا تتركيه (يسافر، ولم يدع لك نفقة) وقصدهم بذلك إذا قالت له هذا الكلام ربما يتأخر عن السفر; لعدم وجدان ما يتركه عندها من النفقة (فقالت) لهم: (زوجي منذ عرفته) [ ص: 405 ] أي: مدة معرفتي إياه (عرفته أكالا، وما عرفته رزاقا، ولي رزاق، يذهب الأكال، ويبقى الرزاق) كذا نقله صاحب القوت، ففيه دلالة على: أن نساء السلف، كن في المعرفة، واليقين، والتوكل، على خلاف وصفهن اليوم .

وقال أحمد بن عيسى الخراز -رحمه الله تعالى- لما تزوج بامرأته: على أي شيء تزوجت بي ورغبت في؟ قالت: على أن أقوم بحقك، وأسقط عنك حقي .

(وخطبت رابعة بنت إسماعيل) من أهل الشام (أحمد بن أبي الحواري) وكلاهما من رجال الحلية (فكره ذلك; لما كان فيه من العبادة) والتخلي في الطاعة (فقال لها: والله ما لي همة في النساء، لشغلي بحالي، فقالت) : يا هذا (إني لأشغل بحالي منك) أي: من شغلك بحالك (وما لي شهوة) في الرجال (ولكن ورثت مالا جزيلا) أي: كثيرا (من زوجي) من حلال (أردت تنفقه) عليك، و (على إخوانك) الصوفية (وأعرف بك الصالحين، فيكون لي طريقا إلى الله) أي: يصل بك الإخوان إلى الله تعالى (فقال: حتى أستأذن أستاذي، فرجع إلى أبي سليمان) الداراني، رحمه الله تعالى، فذكر له قولها (قال: وكان الأستاذ ينهاني عن التزويج، ويقول: ما تزوج أحد من أصحابنا إلا تغير) عن مرتبته التي هو فيها (فلما سمع كلامها، قال: يا أحمد، تزوج بها، فإنها ولية لله تعالى، هذا كلام الصديقين، قال: فتزوجتها، وكان في منزلها) وفي نسخة: في منزلنا (كن من جص) أي: حمل منه (ففني من غسل أيدي المستعجلين للخروج، بعد) الفراغ من (الأكل، فضلا عمن) قعد بعد، و (غسل بالأشنان) في البيت (قال: وتزوجت عليها ثلاث نسوة، فكانت تطعمني الأطعمة الطيبة، وتطيبني) بأحسن ما عندها من الطيب (وتقول: اذهب بنشاطك وقوتك إلى أهلك) أي: أزواجك (وكانت) رابعة (هذه) من أرباب القلوب، وكان الصوفية يسألونها عن الأحوال، وكان أحمد يرجع إليها في بعض المسائل، وتأدبت أيضا بأبى سليمان الداراني، وببعض أشياخ ابن أبي الحواري، في وقتها معه، و (تشبه في أهل الشام، برابعة العدوية في البصرة) رحمها الله تعالى، هكذا نقله بتمامه صاحب القوت .

ومما يحكى عن رابعة البصرية: أنها لما تأيمت من زوجها، واعتدت، خطبها الحسن البصري، فجاء مع أصحابه على بابها، ودقوا الباب عليها، فقالت: من بالباب؟ فقالوا لها: افتحي الباب، هذا الحسن البصري، سيد التابعين، جاء خاطبا لك، فقالت لهم من وراء الباب: قولوا له: ينظر شهوانية مثله، فيتزوجها، فأنا اليوم مشغولة بحالي، فانصرف الحسن خجلا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث