الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قتال أهل البغي

جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( وعلى الإمام أن يراسلهم ، ويسألهم : ما ينقمون منه ؟ ويزيل ما يذكرونه من مظلمة ، ويكشف ما يدعونه من شبهة ) بلا نزاع . قوله ( فإن فاءوا وإلا قاتلهم ) . يعني : إذا كان يقدر على قتالهم . وهذا المذهب . وعليه الأصحاب . وقال المصنف والشيخ تقي الدين رحمهما الله : له قتل الخوارج ابتداء . وتتمة الجريح . قال في الفروع : وهو خلاف ظاهر رواية عبدوس بن مالك . وقال المصنف في المغني ، والشارح في الخوارج : ظاهر قول المتأخرين من أصحابنا : أنهم بغاة . لهم حكمهم ، وأنه قول جمهور العلماء . قال في الفروع : كذا قال . وليس بمرادهم ، لذكرهم كفرهم وفسقهم . بخلاف البغاة . [ ص: 313 ] قال في الكافي : ذهب فقهاء أصحابنا إلى أن حكم الخوارج حكم البغاة . وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أنهم كفار ، حكمهم حكم المرتدين . انتهى . وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله : يفرق جمهور العلماء بين الخوارج والبغاة المتأولين . وهو المعروف عن الصحابة رضي الله عنهم . وعليه عامة أهل الحديث ، والفقهاء ، والمتكلمين ، ونصوص أكثر الأئمة وأتباعهم . قال في الفروع : واختيار شيخنا يخرج على وجه من صوب غير معين . أو وقف ; لأن عليا رضي الله عنه هو المصيب . وهي أقوال في مذهبنا . وقال في الرعاية الكبرى : الخوارج بغاة مبتدعة . يكفرون من أتى كبيرة . ولذلك طعنوا على الأئمة ، وفارقوا الجماعة ، وتركوا الجمعة . ومنهم : من كفر الصحابة رضي الله عنهم وسائر أهل الحق ، واستحل دماء المسلمين وأموالهم . وقيل : هؤلاء كفار كالمرتدين . فيجوز قتلهم ابتداء ، وقتل أسيرهم ، واتباع مدبرهم . ومن قدر عليه منهم استتيب . فإن تاب وإلا قتل . وهو أولى . انتهى . قلت : وهو الصواب . قال الزركشي : الخوارج الذين يكفرون بالذنب ، ويكفرون عثمان ، وعليا ، وطلحة ، والزبير رضي الله عنهم ، ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم فيهم روايتان . حكاهما القاضي في تعليقه . إحداهما : هم كفار . والثانية : لا يحكم بكفرهم .

تنبيه : قوله ( فإن فاءوا وإلا قاتلهم الإمام ) . يعني وجوبا ، جزم به في المغني ، والشرح ، والقاضي ، وغيرهم . قال الزركشي : ظاهر قصة الحسين بن علي رضي الله عنهما ، وقوله عليه أفضل [ ص: 314 ] الصلاة والسلام { ستكون فتنة } يقتضي : أن القتال لا يجب . ومال إليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث