الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من استأجر أجيرا يعمل له في بيته

ولو استأجر طباخا يصنع له طعاما في وليمة فأفسد الطعام فأحرقه ولم ينضجه فهو ضامن ; لأنه أجير مشترك ، وهذا من جناية يده ، ولو لم يفسد الطباخ ، ولكن رب الدار اشترى راوية من ماء فأمر صاحب البعير فأدخلها الدار فساق البعير فعطب فخر على القدور فكسرها فأفسد الطعام فلا ضمان على صاحب البعير ; لأنه ساقها بأمر رب الدار وفعله كفعل رب الدار وسوق الإنسان الدابة في ملك نفسه لا يكون تعديا موجبا للضمان كحفر البئر ووضع الحجر في ملك نفسه .

ولا ضمان على الطباخ فيما عمل من الطعام ; لأن التلف حصل بغير فعله بل بفعل مضاف إلى صاحب الدار حكما ، وكذلك لو كان البعير سقط على ابن رب الدار وهو صبي فقتله ، أو على عبده فلا ضمان عليه ; لأن التسبب إذا لم يكن تعديا لا يكون موجبا للضمان على أحد ، ولو أدخل الطباخ النار ليطبخ بها فوقعت شرارة [ ص: 25 ] واحترقت الدار فلا ضمان عليه ; لأن له أن يدخل النار ويعمل بها فعمله لا يتأتى بدونها ولا ضمان على رب الدار فيما احترق للسكان ; لأنه أدخل النار في ملكه ومن أوقد النار في ملكه لا يكون متعديا فيه . فكذلك إذا فعل غيره بأمره والله أعلم بالصدق والصواب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث