الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
فإن شهد رجل وعشر نسوة فقضى القاضي ، ثم رجعوا جميعا فعلى الرجل سدس المال وعلى النساء خمسة أسداس المال في قول أبي حنيفة رحمه الله . وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله على الرجل النصف وعلى النساء النصف ; لأن النساء ، وإن كثرن في الشهادة لا يقمن إلا مقام رجل واحد .

( ألا ترى ) أن الحجة لا تتم ما لم يشهد معهن رجل فكان الثابت بشهادته نصف المال وبشهادتهن نصف المال يوضحه أن الرجل متعين في هذه الشهادة للقيام بنصف الحجة ; ولهذا لا تتم الحجة إلا بوجوده فلا يتغير هذا الحكم بكثرة النساء .

وإذا ثبت نصف الحق بشهادته ضمن ذلك عند الرجوع والنصف الآخر يثبت بشهادة النساء فعليهن ضمانه عند الرجوع وأبو حنيفة رحمه الله يقول كل [ ص: 188 ] امرأتين في الشهادة يقومان مقام الرجل الواحد فعشر نسوة بخمسة من الرجال وهذه المسألة بمنزلة ما لو شهد ستة من الرجال ، ثم رجعوا فيكون الضمان عليهم أسداسا ودليل صحة هذا الكلام أن حكم الشهادة كحكم الميراث ، وفي الميراث عند كثرة البنات مع الابن يجعل كل اثنتين كابن واحد ولم يجعل حالة الاختلاط كحالة انفراد البنات فعند الانفراد لا يزاد لهن على الثلثين ، ثم عند الاختلاط يجعل كل اثنتين كابن . فكذلك في الشهادة ، وهذا ; لأن النقصان على أدنى العدد في الشهادة يمنع القضاء . فأما الزيادة على النصاب معتبر في أن القضاء يكون بشهادة الكل فبكثرة النساء عند وجود الرجل يزداد النصاب ، ويكون القضاء بشهادة الكل على أن كل امرأتين كرجل واحد فعند الرجوع كذلك يقضي بالضمان ، ولو رجع ثمان نسوة لم يكن عليهن شيء ; لأنه قد بقي على الشهادة من يثبت الاستحقاق بشهادته وهو رجل وامرأتان فإن رجعت امرأة بعد ذلك كان عليها وعلى الثمان ربع المال ; لأن الحجة إنما بقيت في ثلاثة أرباع الحق فيجب الضمان بقدر ما انعدمت الحجة فيه ، وليس البعض بأولى من البعض في وجوب ذلك عليه ; فلهذا ضمن التسع ربع المال عليهن بالسوية ، وإن رجعت العاشرة فعليها وعلى التسع نصف المال أما عندهما ظاهر ; لأن الثابت بشهادتهن نصف المال ، وعند أبي حنيفة رحمه الله ; لأنه بقي على الشهادة من يثبت نصف المال بشهادته بمنزلة ما لو شهد ستة من الرجال ، ثم رجع خمسة .

التالي السابق


الخدمات العلمية