الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إجارة البناء

وإذا استأجر بناء ليبني له دارا الأساس والسراديب والسفل والعلو بالطاقات والأساطين والحيطان على مثل ما يبني بالكوفة كل ألف آجرة وأربعة أكرار جص بكذا فهو في القياس فاسد ; لأن الأساس والسفل أهون من العلو والطاقات أشد من الحائط المستطيل فكان المعقود عليه مجهولا وربما تفضي هذه الجهالة إلى المنازعة فالبناء عند العقد لا يعرف مراد صاحب البناء ، ولكنه استحسن ( فقال ) صفة البناء معلوم بطريق الظاهر والإنسان إنما يبني داره على عادة أهل بلده وأهل محلته ، وإن كان يتكلف التفاوت فهو يسير لا تجزئ المنازعة باعتبار العادة ( قال ) واجعل الزنابيل والدلاء وآنية الماء على رب الدار للعرف ، ولأن البناء التزم بالعقد العمل وهذه الأشياء ليس من العمل في شيء فيكون على رب الدار كالآجر والجص ولا طعام على رب الدار في هذه الإجارة ; لأنه بالعقد التزم الأجر والطعام وراء الأجر ، ولأنه غير معتاد في تقبل العمل ، وإنما هو معتاد في استئجار العامل يوما بيوم ، وإن اشترط رب الدار الزنبيل وآنية الماء على المستقبل فهو عليه ; لأنه التزمه ، وقد استأجره للعمل بإرادة نفسه ، وذلك جائز كاستئجار الخياط ليخيط بإبرة نفسه وأما الماء فهو على رب الدار بمنزلة الآجر والجص ، ولكن على المستقبل أن يسقيه إن كانت في الدار بئر ، أو كانت البئر قريبة من الدار باعتبار العرف ، ولكن المرء على المستقبل ولا فرق بين المرء والزنبيل من حيث المعنى ، ولكن العرف معتبر فيها وإلى ذلك أشار بقوله ; لأن عمل الناس بالكوفة على ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث