الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم

المسألة الخامسة : قوله تعالى : ( من بعد ما جاءتكم البينات ) يتناول جميع الدلائل العقلية والسمعية ؛ أما الدلائل العقلية فهي الدلائل على الأمور التي تثبت صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم إلا بعد ثبوتها ؛ نحو العلم بحدوث العالم وافتقاره إلى صانع يكون عالما بالمعلومات كلها ، قادرا على الممكنات كلها ، غنيا عن الحاجات كلها ، ومثل العلم بالفرق بين المعجزة والسحر ، والعلم بدلالة المعجزة على الصدق ، فكل ذلك من البينات العقلية ، وأما البينات السمعية فهي البيان الحاصل بالقرآن ، والبيان الحاصل بالسنة ، فكل هذه البينات داخلة في الآية من حيث إن عذر المكلف لا يزول عند حصول كل هذه البينات .

المسألة السادسة : قال القاضي : دلت الآية على أن المؤاخذة بالذنب لا تحصل إلا بعد البيان وإزاحة العلة ، فإذا علق الوعيد بشرط مجيء البينات وحصولها ، فبأن لا يجوز أن يحصل الوعيد لمن لا قدرة له على الفعل أصلا أولى ، ولأن الدلالة لا ينتفع بها إلا أولو القدرة ، وقد ينتفع بالقدرة مع فقد الدلالة ، وقال أيضا : دلت الآية على أن المعتبر حصول البينات لا حصول اليقين من المكلف فمن هذا الوجه دلت الآية على أن المتمكن من النظر والاستدلال يلحقه الوعيد كالعارف ، فبطل قول من زعم أن لا حجة لله على من يعلم ويعرف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث