الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن

المسألة الخامسة : قال الليث : الرفث أصله قول الفحش ، وأنشد الزجاج :

ورب أسراب حجيج كظم عن اللغا ورفث التكلم



يقال : رفث في كلامه يرفث وأرفث إذا تكلم بالقبيح قال تعالى : ( فلا رفث ولا فسوق ) [ البقرة : 197 ] ، وعن ابن عباس أنه أنشد وهو محرم :

وهن يمشين بنا هميسا     إن تصدق الطير ننك لميسا



فقيل له : أترفث ؟ فقال : إنما الرفث ما كان عند النساء ، فثبت أن الأصل في الرفث هو قول الفحش ثم جعل ذلك اسما لما يتكلم به عند النساء من معاني الإفضاء ، ثم جعل كناية عن الجماع وعن كل ما يتبعه .

فإن قيل : لم كنى ههنا عن الجماع بلفظ الرفث الدال على معنى القبح بخلاف قوله : ( وقد أفضى بعضكم إلى بعض ) [ النساء : 21 ] ( فلما تغشاها ) [ الأعراف : 189 ] ( أو لامستم النساء ) [ النساء : 43 ] ، ( دخلتم بهن ) [ النساء : 23 ] ، ( من قبل أن تمسوهن ) [ البقرة : 237 ] ( فما استمتعتم به منهن ) [ النساء : 24 ] ( ولا تقربوهن ) [ البقرة : 222 ] .

جوابه : السبب فيه استهجان ما وجد منهم قبل الإجابة كما سماه اختيانا لأنفسهم ، والله أعلم .

المسألة السادسة : قال الأخفش : إنما عدى الرفث بإلى لتضمنه معنى الإفضاء في قوله : ( وقد أفضى بعضكم إلى بعض ) [ النساء : 21 ] .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث