الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن

أما قوله : ( وابتغوا ما كتب الله لكم ) ففيه مسائل :

المسألة الأولى : ذكروا في الآية وجوها :

أحدها : وابتغوا ما كتب الله لكم من الولد بالمباشرة ، أي : لا تباشروا لقضاء الشهوة وحدها ، ولكن لابتغاء ما وضع الله له النكاح من التناسل . قال - عليه السلام : " تناكحوا تناسلوا تكثروا " .

وثانيها : أنه نهى عن العزل ، وقد رويت الأخبار في كراهية ذلك ، وقال الشافعي : لا يعزل [ ص: 93 ] الرجل عن الحرة إلا بإذنها ولا بأس أن يعزل عن الأمة ، وروى عاصم عن زر بن حبيش ، عن علي - رضي الله عنه - أنه كان يكره العزل ، وعن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها .

وثالثها : أن يكون المعنى : ابتغوا المحل الذي كتب الله لكم وحلله دون ما لم يكتب لكم من المحل المحرم ، ونظيره قوله تعالى : ( فأتوهن من حيث أمركم الله ) [ البقرة : 222 ] .

ورابعها : أن هذا التأكيد تقديره : فالآن باشروهن وابتغوا هذه المباشرة التي كتبها لكم بعد أن كانت محرمة عليكم .

وخامسها : وهو على قول أبي مسلم : ( فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم ) ، يعني هذه المباشرة التي كان الله تعالى كتبها لكم وإن كنتم تظنونها محرمة عليكم .

وسادسها : أن مباشرة الزوجة قد تحرم في بعض الأوقات بسبب الحيض والنفاس والعدة والردة ، فقوله : ( وابتغوا ما كتب الله لكم ) يعني لا تباشروهن إلا في الأحوال والأوقات التي أذن لكم في مباشرتهن .

وسابعها : أن قوله : ( فالآن باشروهن ) إذن في المباشرة ، وقوله : ( وابتغوا ما كتب الله لكم ) يعني لا تبتغوا هذه المباشرة إلا من الزوجة والمملوكة لأن ذلك هو الذي كتب الله لكم بقوله : ( إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) [ المعارج : 30 ] .

وثامنها : قال معاذ بن جبل وابن عباس في رواية أبي الجوزاء : يعني اطلبوا ليلة القدر وما كتب الله لكم من الثواب فيها إن وجدتموها ، وجمهور المحققين استبعدوا هذا الوجه ، وعندي أنه لا بأس به ، وذلك هو أن الإنسان ما دام قلبه مشتغلا بطلب الشهوة واللذة ، لا يمكنه حينئذ أن يتفرغ للطاعة والعبودية والحضور ، أما إذا قضى وطره وصار فارغا من طلب الشهوة يمكنه حينئذ أن يتفرغ للعبودية ، فتقدير الآية : فالآن باشروهن حتى تتخلصوا من تلك الخواطر المانعة عن الإخلاص في العبودية ، وإذا تخلصتم منها فابتغوا ما كتب الله من الإخلاص في العبودية في الصلاة والذكر والتسبيح والتهليل وطلب ليلة القدر ، ولا شك أن هذه الرواية على هذا التقدير غير مستبعدة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث