الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( لا ) توكل ( صبي ومجنون ) ومغمى عليه فلا يصح لتعذر مباشرتهم لأنفسهم نعم يصح توكل صبي في نحو تفرقة زكاة وذبح أضحية وما يأتي ( وكذا المرأة ) أو الخنثى ( والمحرم ) فلا يصح توكلهما ( في النكاح ) إيجابا وقبولا لسلب عبارتهما فيه والمرأة أو الخنثى في رجعة أو اختيار لنكاح أو فراق وإن عينت لهما المرأة ولو بان الخنثى ذكرا بعد تصرفه ذلك بانت صحته ( الصحيح اعتماد قول صبي ) ولو قلنا [ ص: 300 ] مميزا لم يجرب عليه كذب وكذا فاسق وكافر كذلك بل قال في شرح مسلم لا أعلم فيهما خلافا ( في الإذن في دخول دار وإيصال هدية ) ولو أمة قالت له سيدي أهداني إليك على ما اقتضاه إطلاقهم وإن استشكله السبكي فيجوز وطؤها وطلب صاحب وليمة لتسامح السلف في مثل ذلك وغير المأمون بأن جرب عليه كذب ولو مرة فيما يظهر لا يعتمد قطعا وما حفته قرينة يعتمد قطعا وهو في الحقيقة عمل بالعلم لا بخبره ويؤخذ منه أنه لا فرق هنا بين الكاذب وغيره وللمميز ونحوه توكيل غيره في ذلك بشرطه الآتي

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله لا توكل صبي ) ظاهره بطلان توكله ولو على وجه أن يأتي بالتصرف بعد بلوغه وهو ظاهر وفي الروضة ما يفهمه ويفارقه توكل المحرم ليعقد بعد تحلله بوجود أهلية المحرم غاية الأمر أنه قام به الآن مانع فاندفع ما قاله بعض الفضلاء من جواز توكل الصبي ليأتي التصرف بعد بلوغه أخذا من مسألة المحرم وكذا يقال في توكل السفيه ليأتي بالتصرف بعد رشده وقد قال فيه البعض المذكور ما قاله في الصبي فليتأمل ( قوله في المتن والمحرم في النكاح ) أي ليعقد في إحرامه ( قوله وإن عينت لهما المرأة ) قال في شرح الروض فما مر [ ص: 300 ] أول الباب من صحة التوكيل فيما إذا عينها الموكل محله في توكيل الرجل ا هـ ثم رأيت الشارح ذكر ذلك قريبا ا هـ



حاشية الشرواني

( قوله لا توكل صبي ) كان الأولى التفريع كما أشار إليه المغني بقوله فلا يصح توكيل مغمى عليه ولا صبي إلخ ( قوله لا توكل صبي إلخ ) ظاهره بطلان توكله ولو على وجه أن يأتي بالتصرف بعد بلوغه وهو الظاهر وفي الروضة ما يفهمه ويفارق توكل المحرم ليعقد بعد تحلله بوجود أهلية المحرم غاية الأمر أنه قام به الآن مانع فاندفع ما قاله بعض الفضلاء من جواز توكل الصبي ليأتي بالتصرف بعد بلوغه أخذا من مسألة المحرم وكذا يقال في توكل السفيه ليأتي بالتصرف بعد رشده وقد قال فيه البعض المذكور ما قاله في الصبي فليتأمل ا هـ سم عبارة ع ش .

( فرع ) قال الخطيب الشربيني يجوز توكيل الصبي والسفيه ليتصرف بعد بلوغ الصبي ورشد السفيه كتوكيل المحرم ليعقد بعد حله وفيه نظر والوجه وفاقا ل م ر عدم الصحة لأن المحرم فيه الأهلية إلا أنه عرض له مانع بخلافهما فإنه لا أهلية لهما وفي الروضة ما يفهم منه عدم الصحة سم على منهج ومثله على حج ا هـ .

( قوله ومغمى عليه ) إلى المتن في النهاية والمغني ( قوله ومغمى عليه ) أي ونائم ومعتوه نهاية ومغني قال ع ش قوله ومعتوه من عطف الخاص على العام لأن العته نوع من الجنون ا هـ .

( قوله نعم يصح توكل صبي إلخ ) عبارة المغني ومحل عدم صحة توكيل الصبي فيما لا تصح منه مباشرته فيجوز توكيل الصبي المميز في حج تطوع وفي ذبح أضحية وتفرقة زكاة ا هـ ( قوله وما يأتي ) أي في قول المتن لكن الصحيح إلخ ( قوله أو الخنثى ) إلى قول المتن والأصح في النهاية وكذا في المغني إلا قوله وللمميز إلخ قول المتن ( والمحرم في النكاح ) أي ليعقده في إحرامه ا هـ سم ( قوله والمرأة إلخ ) عطف على مدخول كذا ( قوله وإن عينت إلخ ) ببناء المفعول غاية لقوله أو اختيار إلخ ( قوله ولو قنا ) يغني عنه قوله الآتي [ ص: 300 ] ولو أمة ( قوله مميزا ) حال من صبي ولو جره بالوصفية لكان أولى عبارة النهاية إذا كان مميزا ا هـ .

( قوله لم يجرب عليه كذب ) أي ولم تقم قرينة على كذبه انتهى شيخنا الزيادي ا هـ ع ش ( قوله وكافر ) أي ولو بالغا ا هـ ع ش ( قوله كذلك ) أي لم يجرب عليهما كذب ا هـ ع ش ( قوله فيهما ) أي الفاسق والكافر أي في اعتماد قولهما ا هـ رشيدي

( قوله فيجوز وطؤها ) أي بعد الاستبراء أي ولو رجعت وكذبت نفسها لاتهامها في حق غيرها وخرج بكذبت نفسها ما لو كذبها السيد فيصدق في ذلك بيمينه وعليه فيكون وطء المهدى إليه وطء شبهة ولا يجب عليه المهر لأن السيد بدعواه ذلك يدعي زناها ولا الحد أيضا للشبهة وينبغي أنه لا حد عليها أيضا لزعمها أن السيد أهداها له وأن الولد حر لظنه أنها ملكه وتلزمه قيمته لتفويته رقبته على السيد بزعمه وأما لو وافقها السيد على وطء الشبهة فيجب المهر ا هـ ع ش ( قوله وطلب صاحب وليمة ) عطف على الإذن أي وفي إخباره بطلب صاحب وليمة

( قوله لتسامح السلف إلخ ) وليس في معنى من ذكر الببغاء والقرد ونحوهما إذا حصل منهم الإذن ولم يجرب عليهم الكذب لأنهم ليسوا من أهل الإذن أصلا بخلاف الصبي فإنه أهل في الجملة ا هـ ع ش ( قوله لا يعتمد قطعا ) ظاهره وإن مضى عليه سنة فأكثر ولم يجرب عليه فيها كذب ولو قيل بجواز اعتماد قوله حينئذ لم يبعد بل وإن لم تمض المدة المذكورة ويكون المدار على أن يغلب على الظن صدقه ا هـ ع ش ( قوله وما حفته قرينة ) أي مفيدة للعلم ا هـ مغني ( قوله بالعلم ) وعلى هذا فينبغي أن الببغاء ونحوها مع القرينة كالصبي لأن التعويل ليس على خبرها بل على القرينة وبقي ما لو جهل حال الصبي والأقرب فيه أنه لا يعتمد قوله إلا بقرينة تدل على صدقه لأن الأصل عدم قبول خبره ا هـ ع ش

أقول قضية قول الشارح كالنهاية لم يجرب عليه إلخ اعتماد قول الصبي المجهول الحال بلا قرينة فليراجع ( قوله بشرطه الآتي ) وهو العجز أو كونه لم تلق به مباشرته ا هـ ع ش



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث