الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ولو اشترى في الذمة ) مع المخالفة كأن أمره بشراء ثوب في الذمة بخمسة فزاد أو بالشراء بعين هذا فاشترى في الذمة [ ص: 332 ] ( ولم يسم الموكل وقع ) الشراء ( للوكيل ) دون الموكل ، وإن نواه ؛ لأنه المخاطب والنية لا تؤثر مع مخالفة الإذن ( وإن سماه فقال البائع بعتك ) لنفسك أو زاد وتسميتك له كذب كما هو ظاهر مما يأتي ( فقال اشتريت لفلان ) أي موكله وحلف البائع على أنه غير وكيل له أخذا من نظير المسألة أو عينها الآتي في مسائل الجارية ( فكذا ) يقع للوكيل ( في الأصح ) وتلغو تسمية الموكل في القبول ؛ لأن تسميته غير مشترطة للصحة فإذا وقعت مخالفة للإذن كانت لغوا ، أو يأتي في تصديقه هنا ما يأتي في تصديقه ثم وقد تجب تسميته الموكل كأن يوكله في قبول نحو هبة وعارية وغيرهما مما لا عوض فيه وإلا وقع للوكيل لوقوع الخطاب المملك معه [ ص: 333 ] ما لم ينويا الموكل على الأوجه وبقولي : المملك علم الفرق بين ما هنا وما مر في شرح ويستثنى توكيل الأعمى ، وحاصله أن التمليك في الهبة والإباحة في العارية متوقف على العقد فنظر إليه ولم ينصرف عن مدلوله في المخاطب به إلا لصارف قوي هو تسمية الموكل ، أو نيتهما له بخلاف ما مر ثم وكان تضمن عقد البيع العتاقة كأن وكل قنا في شراء نفسه من سيده ، أو عكسه ؛ لأن صرف العقد عن موضوعه بالنية متعذر ولأن المالك قد لا يرضى بعقد يتضمن الإعتاق قبل قبض الثمن

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله وبالشراء بعين هذا [ ص: 332 ] إلخ ) لا يقال مكرر مع قول المتن ، ولو أمره بالشراء بمعين . إلخ إذ ليس في ذاك تصريح الوقوع للوكيل ( قوله : في المتن ولم يسم الموكل ) أي وقال بعد العقد اشتريته لفلان وكذبه البائع وحلف وإلا بطل أخذا أيضا مما سيصرح به في مسائل الجارية ثم رأيت الشارح أشار إلى ذلك فيما سيأتي

( قوله : لنفسك ، أو زاد وتسميتك . إلخ ) ينبغي ، وإن لم يقل لنفسك ولا زاد ما ذكر فليتأمل وانظر لو زاد وتسميتك إلخ مع تأخر التسمية عنه ( قوله : وحلف البائع . إلخ ) بخلاف ما إذا صدقه فيبطل ( قوله : فكذا يقع للوكيل ) أي سواء كذبه البائع ، أو لم يصدقه ولم يكذبه فإن صدقه بطل الشراء أخذا لذلك كله مما يأتي في مسائل الجارية فراجعه تعرفه ( قوله : وقد تجب تسمية الموكل . إلخ ) في شرح الروض بعد شرحه ما ذكره الروض في وكيل المتهب نقلا عن الزركشي ما نصه نعم قياس ما ذكر في الهبة يجري مثله في الوقف والوصية والإعارة والرهن الوديعة وغيرها مما لا عوض فيه . ا هـ .

وقد يدل على أن المراد أنه لو قال وقفت عليك كذا ، أو أوصيت لك به فقال قبلت لموكلي كان وقفا على الموكل ووصية له كما أنه في الهبة إذا قال وهبتك كذا فقال قبلت لموكلي كان هبة لموكله ، وهو بعيد إذ كيف ينصرف إلى الموكل [ ص: 333 ] مع قوله : وقفت عليك ، أو أوصيت لك ويحتمل أن المراد أنه إذا قال وقفت على زيد ، أو أوصيت له فقال وكيله قبلت له كان واقفا على زيد وصية له لحصول القبول من وكيله بخلاف ما لو لم يصرح به في القبول لا يصح هذا القبول ولا يتم الوقف ولا الوصية بمجرد ذلك ( قوله : ما لم ينويا الموكل على الأوجه ) أخرج نية أحدهما فليحرر تفصيله مع ملاحظة ما ذكره الشارح قبيل شرط الوكيل ثم رأيته أشار لذلك بقوله : وبقولي إلخ ( قوله : وما مر في شرح ويستثنى . إلخ ) أي من جواز توكيل المستحق في قبض الزكاة ووقوع الملك له إن نواه الوكيل والدافع والوكيل ولم ينو الدافع شيئا ( قوله متوقف على العقد ) قد يقال نظير العقد المملك هنا الدفع والقبض المملك ثم ( قوله : أو عكسه ) أي بأن وكل القن غيره ليشتري له نفسه

( قوله : لأن صرف العقد . إلخ ) تعليل لقوله : وكل قنا إلخ وقوله : ولأن المالك إلخ تعليل لقوله : أو عكسه ش



حاشية الشرواني

( قوله : أو بالشراء بعين هذا . إلخ ) لا يقال [ ص: 332 ] هذا مكرر مع قول المتن ولو أمره بالشراء بمعين . إلخ إذ ليس في ذاك تصريح بالوقوع للوكيل . ا هـ . سم ولا يخفى أنه لا يدفع التكرار بالنسبة لما في الشرح قول المتن ( ولم يسم الموكل . إلخ ) أي وقال بعد العقد اشتريته لفلان وكذبه البائع وحلف وإلا بطل أخذا مما سيصرح به في مسائل الجارية ثم رأيت الشارح أشار إلى ذلك فيما سيأتي . ا هـ . سم قول المتن ( وإنما سماه إلخ ) المتبادر من سابق المتن ولاحقه ويصرح به صنيع أصل الروضة أن هذه المسألة من فروع المخالفة أي مخالفة الوكيل للموكل وليست مسوقة لبيان الاختلاف بين الوكيل والموكل أو بينه وبين البائع وحينئذ فليتأمل قول التحفة لنفسك ، أو زاد . إلخ وقولها وحلف البائع فإن هذا البيان جميعه إنما يلائم فروع الاختلاف الآتية في مسألة الجارية لا فروع المخالفة . ا هـ . سيد عمر ( قوله لنفسك ، أو زاد وتسميتك . إلخ ) ينبغي ، وإن لم يقل لنفسك ولا زاد ما ذكر فليتأمل وانظر قوله : أو زاد وتسميتك . إلخ مع تأخر التسمية عنه . ا هـ . سم وقد يجاب ببعد بتصويره فيما إذا تقدم لفظ المشتري ( قوله : وحلف البائع . إلخ ) بخلافه ما إذا صدق فيبطل . ا هـ . سم ( قوله : فكذا يقع الوكيل ) أي سواء كذبه البائع ، أو لم يصدقه ولم يكذبه فإن صدقه بطل الشراء أخذا لذلك كله مما يأتي من مسائل الجارية فراجعه تعرفه ا هـ سم قوله : لأن التسمية غير مشروطة إلخ قد يؤخذ من ذلك صحة ما يقع كثيرا من إجارة الناظر على الوقف حصة منه ويضيفها لبعض المستحقين وتكون الإجارة لضرورة العمارة بأن يقول آجرت حصة فلان وهي كذا لضرورة العمارة فتصح الإجارة وتلغو التسمية المذكورة وتقع الإجارة شائعة على الجميع لهذه العلة فتأمل . ا هـ . رشيدي ( قوله : في تصديقه ) أي تصديق البائع الوكيل ( هنا ) أي في مسألة المتن ( ما يأتي ) أي من بطلان الشراء ( قوله : ثم ) أي في مسألة الجارية ( قوله : في قبول نحو هبة . إلخ ) قال الزركشي وقياس ما ذكر في الهبة يجري مثله في الوقف والوصية والإعارة والرهن الوديعة وغيرها مما لا عوض فيه . ا هـ . مغني وفي سم بعد ذكر مثله عن شرح الروض وقد يدل على أن المراد أنه لو قال وقفت عليك ، أو أوصيت لك فقال قبلت لموكلي كان وقفا على الموكل ووصية له ، وهو بعيد إذ كيف ينصرف إلى الموكل مع قوله : وقفت عليك أو أوصيت لك ويحتمل أن المراد أنه إذا قال وقفت على زيد ، أو أوصيت له فقال وكيله قبلت له وقع العقد للموكل لحصول القبول من وكيله بخلاف ما لو لم يصرح به في القبول لا يصح هذا القبول ولا يتم الوقف ولا الوصية بمجرد ذلك ا هـ وقوله : وهو بعيد إذ كيف . إلخ قال ع ش عقب ذكره عنه وقياس ما يأتي في قولنا شمل ذلك ما لو نوى . إلخ صحة الوقف والوصية على الوكيل . ا هـ . ( قوله : كأن يوكله في قبول نحو هبة ) أي ولم يصرح الواهب بكونها للوكيل بل قال وهبتك وأطلق أو وهبتك لموكلك أما لو قال وهبتك لنفسك أو وهبتك ونوى كون الهبة للوكيل دون غيره فقال الوكيل قبلت للموكل فينبغي بطلان الهبة ؛ لأن الوكيل لم يقبل ما أوجبه الموكل ثم رأيت في سم على منهج نقلا عن الشارح م ر اعتماد ما جنحنا إليه . ا هـ . ع ش ( قوله : وإلا ) إلى المتن في المغني إلا قوله : وبقولي إلى وكأن تضمن ( قوله : وإلا وقع للوكيل ) [ ص: 333 ] شمل ذلك ما لو نوى الواهب الوكيل والوكيل الموكل فتلغو نية الوكيل الموكل ويقع العقد للوكيل وعليه فيفرق بين نية الوكيل الموكل وتسميته إياه بأن التسمية أقوى من النية . ا هـ . ع ش أقول وشمل أيضا ما لو نوى الواهب الموكل والوكيل نفسه ، أو أطلق وفي وقوعه حينئذ للوكيل بعد لا يخفى فليراجع ثم رأيت قال المحشي سم ما نصه قوله : ما لم ينويا الموكل . إلخ أخرج نية أحدهما فليحرر تفصيله مع ملاحظة ما ذكره الشارح قبيل شرط الوكيل ثم رأيته أشار لذلك بقوله وبقولي . إلخ . ا هـ . ( قوله وما مر في شرح . إلخ ) أي من جواز توكيل المستحق في قبض الزكاة ووقوع الملك له أي للموكل إن نواه الوكيل والدافع ، أو الوكيل ولم ينو الدافع شيئا . ا هـ . سم أقول ، وفي سكوته عن نظير ما استبعدته آنفا تأييد لما قلته من البعد ( قوله وحاصله ) أي الفرق ( قوله متوقف ) أي كل من التمليك والإباحة ( على العقد ) قد يقال نظير العقد المملك هنا الدفع والقبض المملك ثم . ا هـ . سم ( قوله : إليه ) أي العقد ( قوله : ولم ينصرف ) أي العقد ( قوله : عن مدلوله في المخاطب به ) أي من وقوع التمليك والإباحة للمخاطب بالعقد أي الإيجاب ( قوله : تسمية الموكل . إلخ ) من إضافة المصدر إلى مفعوله ( قوله : وكأن تضمن . إلخ ) عطف على قوله : كأن يوكله . إلخ ( قوله : كأن وكل قنا . إلخ ) فيجب أن يقول اشتريت نفسي منك لموكلي ؛ لأن قوله اشتريت نفسي صريح في اقتضاء العتق ، فلا يندفع بمجرد النية . ا هـ . مغني ( قوله : أو عكسه ) أي بأن وكل القن أجنبيا أن يشتري له نفسه من سيده فإنه يجب تصريحه بإضافته إلى القن فلو أطلق ونوى وقع للوكيل ؛ لأن المالك قد لا يرضى . . إلخ . ا هـ . مغني ( قوله لأن صرف العقد إلخ ) تعليل لقوله : كأن وكل قنا . إلخ و ( قوله : ولأن المالك . إلخ ) تعليل لقوله : أو عكسه ا هـ سم أي فكان الأولى ذكر علة كل عقبه كما قدمناه عن المغني



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث