الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان المغصوب

جزء التالي صفحة
السابق

( ولو ) ( غصب عصيرا فتخمر ثم تخلل ) عنده ( فالأصح أن الخل للمالك ) لأنه عين ماله وإنما انتقل من صفة إلى أخرى ( وعلى الغاصب الأرش ) [ ص: 181 ] لنقصه ( إن كان الخل أنقص قيمة ) من العصير لحصوله في يده ، وإن لم تنقص قيمته اقتصر عليه . والثاني يلزمه مثل العصير لأنه بالتخمر كالتالف والخل على هذا للمالك في الأصح لأنه فرع ملكه ، ويجري الخلاف فيما لو غصب بيضا فتفرخ أو حبا فنبت أو بزر قز فصار قزا . وخرج بثم تخلل ما لو تخمر ولم يتخلل فيلزمه مثل العصير لفوات المالية وعليه إراقة الخمر إن عصرها بقصد الخمرية وإلا فلا تجوز له إراقتها لاحترامها ، ولا يجب ردها للمالك لأن رد مثل العصير قائم مقامه من كل وجه ، بخلاف ما مر في جلد الشاة آنفا ، كذا قاله بعض الشراح . والأوجه أنه للمغصوب منه كجلد الميتة ( ولو ) ( غصب خمرا فتخللت ) عنده ( أو جلد ميتة ) يطهر بالدباغ ( فدبغه ) ( فالأصح أن الخل والجلد للمغصوب منه ) لأنهما فرعا ملكه ، فإن تلف في يده ضمنهما . والثاني هما للغاصب لحصول المالية عنده ، وخرج بغصب ما لو أعرض عنهما وهو ممن يعتد بإعراضه فيملكه آخذه . وقضية تعليل الأول إخراج الخمرة غير المحترمة ، وبه جزم الإمام وسوى المتولي بينهما . قال الشيخ : وهو الأوجه ما لم يعرض المالك عنها ، فإن أعرض لم يجب ردها عليه وليس للمالك استردادها ، وإعراض المالك عنها كإعراضه عن الخمر ، وإذا لم يعرض عنه لزم الغاصب رده لعموم الخبر لأنه منتفع به ، ولو أتلف جلدا لم يدبغ فادعى مالكه تذكيته والمتلف عدمها صدق المتلف بيمينه لأن الأصل عدم التزكية .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : ويجرى إلخ ) قد يتوقف في جريان الخلاف في هذه المذكورات لتخلف علة الثاني فيها ، فإن تخمر العصير يخرجه عن المالية فيمكن جعله كالتالف ، ولا كذلك المذكورات فإنه لم يتوسط بين الصفة العارضة لها وما كانت عليه ما يخرجها عن ذلك فليتأمل ، إلا أن يقال : البيض يصير دما قبل صيرورته فرخا ، والحب يصير إلى حالته لو أخرج من الأرض وبيع بتلك الحالة لم يكن له قيمة فجعل كالتالف قبل صيرورته فرخا ونباتا ( قوله : فتفرخ ) أي ولو بفعله كما هو ظاهر ، وكذا ما بعده .

وقياس ذلك أنه لو غصب حطبا وأحرقه أنه يرده مع أرش النقص . نعم إن صار لا قيمة له فيحتمل وجوب رده مع قيمته ا هـ سم على حج ( قوله : فصار قزا ) فيه مسامحة ، إذ البزر لا يصير قزا وإنما يتولد منه بعد حلول الحياة فيه ( قوله : وعليه ) أي المالك ، وقوله إن عصرها : أي المالك ( قوله : بخلاف ما مر في جلد الشاة ) أي حيث لم يرد فيها ما يقوم مقام الشاة ، ولا يقال : القيمة منزلة منزلتها لما أشار إليه بقوله من كل وجه ( قوله : كجلد الميتة ) أي وكما لو نجس زيته فإنه يغرم بدله والمالك أحق بزيته ا هـ شيخنا زيادي . مع أنه رد مثل الزيت من كل وجه ( قوله : وقضية تعليل الأول إخراج الخمرة ) نازع حج في كون ذلك قضيته فقال : وليس قضيته إخراج غير المحترمة خلافا لمن ادعاه لأن ملكه هو العصير ، ولا شك أن خل المحترمة وغيرها فرع عنه ، ومن ثم سوى المتولي إلخ ا هـ .

نعم ما ذكره الشارح مقتضى قول المحلي لأنهما فرع ما اختص به ا هـ . وذلك لأن الخمرة الغير المحترمة تراق على عاصرها فلم يصدق على خلها أنه فرع ما اختص به ( قوله : وإذا لم يعرض عنه ) أي الجلد ( قوله : لعموم الخبر ) أي وهو قوله صلى الله عليه وسلم { على اليد ما أخذت حتى تؤديه } ( قوله : لأن الأصل عدم التذكية ) أي وبراءة ذمة الغاصب أيضا .



حاشية المغربي

( قوله : وعليه إراقة الخمر ) أي : على الغاصب ليلائم قوله بعده وإلا فلا يجوز له إراقتها خلافا لما وقع في حاشية الشيخ ( قوله : ; لأنهما فرعا ملكه ) جرى على الغالب ، وإلا فقد لا يسبق له ملك ، كما لو ورث الخمرة أو الجلد مثلا ، وعبارة غيره ; لأنهما فرعا اختصاصه . ( قوله : وقضية تعليل الأول ) قال في التحفة : وليس قضيته إخراج غير المحترمة خلافا لمن ادعاه ; لأن ملكه هو العصير ، ولا شك أن حل المحترمة وغيرها فرع عنه ا هـ .

( قوله : ; لأنه منتفع به ) لعله سقط قبله واو .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث