الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض

جزء التالي صفحة
السابق

( والمياه المباحة ) بأن لم تملك ( من الأودية ) كالنيل والفرات ودجلة ( والعيون ) الكائنة ( في الجبال ) [ ص: 352 ] ونحوها من الموات وسيول الأمطار ( يستوي الناس فيها ) لخبر { الناس شركاء في ثلاث : الماء ، والكلأ ، والنار } وصح { ثلاثة لا يمنعن : الماء والكلأ والنار } فلا يجوز لأحد تحجرها ولا للإمام إقطاعها بالإجماع وعند الازدحام مع ضيق الماء أو مشرعه يقدم الأسبق وإلا أقرع بينهما ، وليس للقارع تقديم دوابه على الآدميين ، إذ الظامئ مقدم على غيره وطالب الشرب على طالب السقي ، وما جهل أصله وهو تحت يد واحد أو جماعة لا يحكم عليه بالإباحة لأن اليد دليل الملك .

ومحله كما قاله الأذرعي إذا كان منبعه من مملوك لهم ، بخلاف ما منبعه بموات أو يخرج من نهر عام كدجلة فإنه باق على إباحته ، ويعمل فيما جهل قدره ووقته وكيفيته في المشارب والمساقى وغيرها بالعادة المطردة لأنها محكمة في هذا وأمثاله ، والأوجه أن من كان لأرضه شرب من ماء مباح فعطله آخر بأن أحدث ما ينحدر به الماء عنه تأثيم فاعله ، ولا يلزمه أجرة منفعة الأرض مدة تعطيلها لو سقيت بذلك الماء أخذا مما مر في المساقاة ، وقد جرى جمع متأخرون على أنه لو كان لثلاثة ثلاث مساق من ماء مباح أعلى وأوسط وأسفل [ ص: 353 ] فأراد ذو الأعلى أن يسقي من الأوسط برضا صاحبه كان لذي الأسفل منعه لئلا يتقادم ذلك فيستدل به على أن له شربا من الأوسط ، وأنه لو كان له أرضان عليا فوسطى وبسفلى لآخر شرب من مباح كذلك فأراد أن يجعل للثانية شربا مستقلا ليشربا معا ثم يرسل لمن هو أسفل منه وأراد هذا منعه أنه ليس له منعه إذ لا ضرر عليه وليس فيه تأخير لسقي أرضه ، بل ربما يكون وصول الماء إليه إذا شربا معا أسرع منه إذا شربا مرتبا ( فإن أراد قوم سقي أرضهم ) بفتح الراء بلا ألف ( منها ) أي المياه المباحة ( فضاق سقي الأعلى ) وإن زاد على مرة لأن الماء ما لم يجاوز أرضه هو أحق به ما دامت له به حاجة ( فالأعلى ) وإن هلك زرع الأسفل قبل انتهاء النوبة إليه فإن اتسع سقى من شاء ما شاء ، هذا كله إن أحيوا معا أو جهل الحال .

أما لو كان الأسفل أسبق إحياء فهو المقدم ، بل له منع من أراد إحياء أقرب منه إلى النهر وسقيه منه عند الضيق كما اقتضاه كلام الروضة وصرح به جمع لئلا يستدل بقربه بعد على أنه مقدم عليه ثم من وليه في الإحياء وهكذا ، ولا عبرة حينئذ بالقرب من النهر ، وعلم من ذلك أن مرادهم بالأعلى المحيي قبل الثاني وهكذا لا الأقرب إلى النهر ، وعبروا بذلك جريا على الغالب من أن من أحيا يتحرى قربها من الماء ما أمكن لما فيه من سهولة السقي وخفة المؤنة وقرب عروق الغراس من الماء ، ولو استوت أرضون في القرب للنهر وجهل المحيي أو لا أقرع للتقدم ( وحبس كل واحد الماء حتى يبلغ الكعبين ) لقضائه صلى الله عليه وسلم بذلك ، والمراد بما ذكر كما بحثه الأذرعي جانب الكعب الأسفل ومخالفة غيره له محتجا بآية الوضوء مردودة بأن الدال على دخول المغيا في تلك خارجي وجد ثم لا هنا ، والتقدير بهما هو ما عليه الجمهور وما اعترض به [ ص: 354 ] من كون الوجه الرجوع في السقي للعادة والحاجة لاختلافهما زمنا ومكانا ، فاعتبرت في حق أهل كل محل بما هو المتعارف عندهم ، والخبر جار على عادة الحجاز ، فقد قيل إن النخل إن أفردت كل بحوض فالعادة ملؤه وإلا اتبعت عادة تلك الأرض ، يقال عليه لا حاجة لهذا التفصيل لأن كلا من قسميه لم يخرج عن العادة في مثله فكلامهم شامل له ( فإن كان في الأرض ) الواحدة ( ارتفاع ) من طرف ( وانخفاض ) من طرف ( أفرد كل طرف بسقي ) لئلا يزيد الماء في المخفضة على الكعبين لو سقيا معا فيسقى أحدهما حتى يبلغهما ثم يسد عنها ويرسله إلى الآخر ، والظاهر كما قاله السبكي أنه لا يتعين البداءة بالأسفل بل لو عكس جاز ، ومرادهم أن لا تزيد المستقلة على الكعبين كما مر وهو واضح ( وما أخذ من هذا الماء ) المباح ( في إناء ملك على الصحيح ) بل حكى ابن المنذر فيه الإجماع ، ولا يصير بإعادته إليه شريكا باتفاق الأصحاب ، والأوجه عدم حرمة صبه عليه ، والفرق بينه وبين رمي المال فيه ظاهر ، وكالأخذ في إناء سوقه لنحو بركة أو حوض مسدود ، وكذا دخوله في كيزان دولابه كما أفتى به ابن الصلاح .

والثاني لا يملك الماء بحال بل يكون بإحرازه أولى به من غيره ، وخرج بما تقرر دخوله في ملكه بنحو سيل ولو بحفر نهر حتى دخل فلا يملكه بدخوله .

نعم هو أحق به من غيره ، بل جريا في موضع على أنه يملكه ، ويمكن حمله على ما إذا أحرز محله بالقفل عليه ونحوه ( وحافر بئر بموات الارتفاق ) لنفسه بشربه أو شرب دوابه منه لا للتملك ( أولى بمائها ) من غيره فيما يحتاجه منه ولو لسقي زرعه ( حتى يرتحل ) لسبقه إليه ، فإن ارتحل بطلت أحقيته وإن عاد .

ومحله كما قاله الأذرعي ما لم يرتحل بنية العود ولم تطل غيبته .

وأما حفرها لارتفاق [ ص: 355 ] المارة أو لا بقصد نفسه ولا المارة فهو كأحدهم فيشترك الناس فيها ولو مع عدم تلفظه بوقفها كما صرح به الصيمري والماوردي ، ويمتنع عليه سدها وإن حفرها لنفسه لتعلق حق الناس بها فلا يملك إبطاله ( والمحفورة ) في الموات ( للتملك ) أو المحفورة بل والتابعة بدون حفر ( في ملك يملك ) حافرها وملك محلها ( ماءها في الأصح ) إذ هو نماء ملكه كالثمرة واللبن والشجر النابت في ملكه ، والثاني لا يملكه للخبر المار ويجري الخلاف كما قاله الماوردي في كل ما ينبع في ملكه من نفط وملح كما علم مما مر ، وإنما جاز لمكتري دار الانتفاع بماء بئرها لأن عقد الإجارة قد يملك به عين تبعا كاللبن ( وسواء ملكه أم لا لا يلزمه بدل ما فضل عن حاجته ) ولو لزرعه ( لزرع ) وشجر لغيره ، أما على الملك فكسائر المملوكات ، وأما على مقابله فلأنه أولى به لسبقه ( ويجب ) بذل الفاضل عن حاجته الناجزة كما قيد به الماوردي .

قال الأذرعي : ومحله إن كان ما يستخلف منه يكفيه لما يطرأ بلا عوض قبل أخذه في نحو إناء ( لماشية ) إذا كان بقربه كلأ مباح ولم يجد صاحبها ماء آخر مباحا ( على الصحيح ) بأن يمكنه من سقيها منه حيث لم يضر زرعه ولا ماشيته ، وإلا فمن أخذه أو سوقه إليها حيث لا ضرر فيما يظهر لحرمة الروح ومحله عند انتفاء الاضطرار ، وإلا وجب بذله لذي روح محترمة كآدمي وإن احتاجه لماشية وماشيته وإن احتاجه لزرع وقيل يجب للزرع كالماشية وقيل لا يجب للماشية كالماء المحرز ولا يجب بذل فاضل الكلأ لأنه لا يستخلف في الحال ويتمول [ ص: 356 ] في العادة وزمن رعيه يطول بخلاف الماء ، وحيث وجب البذل لم يجز أخذ عوض عليه ، ولا يجب على من وجب عليه البذل إعارة آلة الاستقاء ، ويشترط في بيع الماء تقديره بكيل أو وزن لا بري الماشية والزرع ، والفرق بينه وبين جواز الشرب من ماء السقاء بعوض أن الاختلاف في شرب الآدمي أهون منه في شرب الماشية والزرع ، وجوز ابن عبد السلام الشرب وسقي الدواب من نحو جدول مملوك لم يضر بمالكه إقامة للإذن العرفي مقام اللفظي ثم توقف فيما إذا كان لنحو يتيم أو وقف عام ، ثم قال ولا أرى جواز ورود ألف إبل جدولا ماؤه يسير انتهى . والظاهر الجواز للعلم به من قوله أولا لم يضر بمالكه .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : والمياه المباحة إلخ ) عبارة الروض : وهي أي المياه قسمان : مختصة ، وغيرها ، فغير المختصة كالأودية والأنهار فالناس فيها سواء ، ثم قال : فرع : وعمارة هذه الأنهار من بيت المال ، ولكل : أي من الناس بناء قنطرة ورحى عليها إن كانت في موات أو في ملكه ، فإن كانت من العمران فالقنطرة كحفر البئر للمسلمين في الشارع ، والرحى [ ص: 352 ] يجوز بناؤها إن لم يضر بالملاك انتهى .

وفيه أمور : منها أنه يستفاد جواز ما جرت به العادة من بناء السواقي بحافات النيل لقوله لكل بناء قنطرة ورحى عليها ، بل وبحافات الخليج بين عمران القاهرة لقوله والرحى يجوز بناؤها إلخ . ومنها أنه ينبغي تقييد جواز الرحى في الموات بأن لا يضر المنتفع بالنهر لأن حريم النهر لا يجوز التصرف فيه بما يضر في الانتفاع به كما تقرر .

ومنها أنه قد يشكل جواز بناء القنطرة والرحى في الموات والعمران بامتناع إحياء حريم النهر والبناء فيه إلا أن يجاب بأن الممتنع التملك بالإحياء . وأما مجرد الانتفاع بحريمه بشرط عدم الضرر فلا مانع منه وقد يقضي هذا جواز بناء نحو بيت في حريمه للارتفاق حيث لا تضرر لأحد به ، ويجري ذلك في بناء بيتبمنى لذلك حيث لا تضرر به .

ومنها أن قضية إطلاقه أنه لا فرق في جواز ذلك في الموات بين أن يفعله لنفسه خاصة : أو لعموم الناس ، وقضية ذلك أنه يجوز له بناء القنطرة ومنع الناس من المرور عليها لكن عبر في الروضة بقوله قنطرة لعبور الناس ا هـ .

وقال في الرحى بين العمران إذا لم تضر ، وأصحهما : أي الوجهين الجواز كإشراع الجناح في السكة النافذة ا هـ فليتأمل ا هـ سم على حج ( قوله : الماء والكلأ ) عبارة المحلي : في الماء ( قوله : أو مشرعه ) أي طريقه ( قوله : مقدم على غيره ) أي ولو أدى ذلك إلى هلاك الدواب حيث كان الآدمي مضطرا ( قوله : ماء منبعه بموات ) بقي ما لو جهل منبعه ا هـ سم .

أقول : الأقرب أنه لو جهل أصله ( قوله : فإنه باق على إباحته ) أي ما لم يدخل لمحل يختص به أخذا مما يأتي في قوله وكالأخذ في إناء سوقه لنحو بركة أو حوض إلخ ( قوله : مدة تعطيلها ) هذا قد يخالف ما مر في أول الغصب من قوله ومداره : أي الغصب على العرف فليس منه منع المالك من سقي زرعه أو ماشيته حتى تلف فلا ضمان لانتفاء الاستيلاء سواء أقصد منعه عنه أم لا على الأصح ، وفارق هذا هلاك ولد [ ص: 353 ] شاة ذبحها بأنه ثم أتلف غداء للولد المتعين له بإتلاف أمه بخلافه هنا ، وبهذا الفرق يتأيد ما يأتي عن ابن الصلاح وغيره قبيل قوله والأصح أن السمن ، ويأتي قبيل قول المصنف فإن أراد قوم سقي أراضيهم فيمن عطل شرب ماء الغير ما يؤيد ذلك ، وأراد بما نقله عن ابن الصلاح ما ذكره حج من قوله : وأفتى أيضا ابن الصلاح بضمان شريك غور ماء عين ملك له ولشركائه فيبس ما كان يسقى بها من الشجر .

وقد يقال ما تقدم عن ابن الصلاح مفروض كما هو ظاهر كلامه فيما أدى حبسه إلى فساد الشجر نفسه ، وما هنا فيما لو عطل منفعة الأرض بأن أيبسها بحيث لا تصح للزراعة ( قوله كذلك ) أي له ثلاث مساق ، وقوله " وأراد هذا " اسم الإشارة راجع إلى قوله ثم يرسل إلى أسفل منه ( قوله : وإن زاد على مرة ) وظاهره وإن تلف زرع غيره في مدة سقيه ، وسيأتي ذلك في قوله وإن هلك إلخ ( قوله : بل منع من أراد إحياء أقرب منه ) في الخادم : فرع أرض لها شرب من نهر فقصد مالكها حفر ساقية إلى نهر من جانب آخر لا استحقاق له فيه وسده فهل له ذلك كنظيره من الأبواب إلى الشارع لم يتعرضوا له ا هـ ؟ قلت : ويتجه أن يقال إن لزم من ذلك تضييق على السابقين بالإحياء المستحقين السقي من الجانب الآخر أو كونه أقرب إلى ذلك النهر منهم امتنع ، وإلا فلا أخذا مما تقرر فتأمل ا هـ سم على حج ( قوله : من أن من أحيا ) أي أولا ( قوله : هو ما عليه الجمهور ) عبارة حج : واعترضوا بأن الوجه أنه قد يرجع في قدر السقي للعادة والحاجة لاختلافهما زمنا ومكانا ، فاعتبرت في حق أهل كل محل بما هو المتعارف عندهم والخبر جار على عادة أهل الحجاز قيل النخل إن أفردت كل بحوض فالعادة ملؤه وإلا اتبعت تلك الأرض ا هـ : ولا حاجة لهذا التفصيل إلخ ا هـ . [ ص: 354 ] وهي أوضح من عبارة الشارح ( قوله : من كون الوجه الرجوع ) معتمد ( قوله : فاعتبرت ) أي الحاجة ( قوله : في إناء ملك في الأصح ) ظاهره ولو كان الآخذ له غير مميز ، وعليه فانظر الفرق بين هذا وما تقدم في الإحياء من اشتراط التمييز في المحيي بناء على ما تقدم عن شيخنا الزيادي .

والجواب أما أولا فيحتمل أن الشارح لا يرى ذلك القيد بدليل تمثيله ثم بالمجنون .

وأما ثانيا فيجوز أن يقال هذا لما كان الانتقاع به بإعدامه والمقصود منه النفع به حتى للدواب التي لا قصد لها ولا شعور توسعوا فيه فلم يشترطوا في تملكه تمييزا ولا غيره .

ويؤيد الثاني أنهم جوزوا للذمي أخذ الحطب ونحوه من دارنا قالوا لأن المسامحة تغلب في ذلك ، وعلى هذا فما يقع من إرسال الصبيان للإتيان بماء أو حطب الملك فيما أتوا به للمرسل حيث كان له ولاية عليهم تجوز استخدامه لهم في مثل ذلك ، وإن لم يرسله أحد أو أرسله غير وليه المذكور فالمالك فيه له فيحرم على غيره ولو والدا أخذه إلا إذا رأى المصلحة فالمالك في أخذه وصرف بدله أو هو على الصبي ( قوله : عدم حرمة صبه ) أي بخلاف السمك فإنه يحرم إلقاؤه فيه بعد أخذه كما شمله قوله الآتي رمي المال ، والفرق بينهما أن رد السمك إليه بعد يعد تضييعا له لعدم تيسر أخذه كل وقت بخلاف الماء ( قوله : ظاهر ) وهو أن ذلك يعد ضياعا له ، بخلاف الماء فإنه يتمكن من أخذه منه أي وقت أراده وإن لم يكن خصوص مراده ( قوله : في كيزان دولابه ) في تجريد المزجد في الأنوار أنه لو غصب كوزا وجمع فيه ماء [ ص: 355 ] مباحا ملكه ذكره في باب الغصب ا هـ سم ( قوله : ويمتنع عليه سدها ) هذا ظاهر فيما لو كان الحافر مكلفا ، وأما غيره فلا يملك بالحفر وإن قصد نفسه ، وعليه فلو اتفق حفره لبئر فهل تنزل منزلة ما حفره المكلف بلا قصد فتكون وقفا لعامة الناس أو يلغى فعله ؟ فيه نظر ، والأقرب الأول لأنه حيث صار وقفا مع عدم القصد له من المكلف فلا يبعد تنزيل غيره منزلته في ذلك ، ويؤخذ من كلام الشارح أنه لو فعل في الماء ما يفسده قبل ارتحاله كتغوطه فيه عمدا امتنع عليه ذلك ( قوله : في ملك يملك ) ولو وقف المالك أرضا مثلا بها بئر استحق الموقوف عليه ماء البئر لينتفع به على العادة ، وله منع غيره منه حيث احتاج إليه كما في الملك ، ولو كانت البئر مشتركة بين اثنين لوقف أو ملك اقتسما ماءها على حسب الحصص إن لم يف بحاجتهما ( قوله : وقيل يجب للزرع إلخ ) وسكتوا عن البذل لنحو طهارة غيره وينبغي أن يجب أيضا ، لكن هل يقدم على شرب ماشيته وزرعه ا هـ سم على حج ؟ أقول : نعم ينبغي أن يقدم الماشية ويدل له ما صرحوا به في التيمم من أن من أسباب التيمم احتياجه لعطش حيوان محترم ولو [ ص: 356 ] مآلا فليراجع .

( قوله : حيث وجب إلخ ) هذا علم من قوله أولا بلا عوض ، إلا أن يقال الغرض من الأول بيان أن الوجوب لا يتوقف على بذل عوض ولا يلزم منه حرمة أخذ العوض ( قوله : في شرب الماشية ) قضيته اختصاص جواز التقدير بالرمي بالآدمي ، وهو مخالف لما قدمه في شروط البيع وعبارته ثم بعد قول المصنف الخامس العلم به نصها : وقد يغتفر الجهل للضرورة أو المسامحة كما سيبينه في اختلاط حمام البرجين وكما في بيع الفقاع وماء السقاء في الكوز .

قال جمع : ولو لشرب دابة . وقد يقال ما سبق لم ينقله جازما به بل أورده بصورة التبري منه حيث قال : قال جمع وما هنا جعله شرطا مجذوما به فيقدم ( قوله : من نحو جدول ) اسم للنهر الصغير كما قاله الجوهري ( قوله : لم يضر بمالكه ) يؤخذ منه أنه لا فرق في جواز ذلك بين أن يشرب أو يسقي دابته منه في موضعه وبين أن ينقله إلى محله ليشرب منه بعد أو يسقي دابته ( قوله : إقامة للإذن العرفي مقام اللفظي ) أي ما لم يمنع صاحب الجدول عنه ، فإن منع امتنع على غيره فعل ذلك



حاشية المغربي

( قوله : إذ الظامئ مقدم على غيره ) كان حق التعليل إذ الآدمي مقدم على غيره ، وعبارة التحفة : وعطشان على غيره وطالب شرب على طالب سقي ( قوله : فإنه باق على إباحته ) أي : إذ الصورة أنه يدخل إليهم بنفسه بلا سوق فلا ينافيه ما سيأتي في قوله وكالأخذ في إناء سوقه لنحو بركة أو حوض مسدود ، فما هنا موافق لقوله الآتي أيضا وخرج بما تقرر دخوله في ملكه بنحو سيل ولو بحفر نهر حتى دخل وأما قول الشيخ في حاشيته قوله : أي : الشارح فإنه باق على إباحته : أي ما لم يدخل بمحل يختص به أخذا مما يأتي في قوله وكالأخذ في إناء سوقه لنحو بركة أو حوض إلخ ا هـ .

فيقال فيه هذا الأخذ لم يصح ; لاختلاف المأخذ الذي أشرت إليه المعلوم مما يأتي في كلام الشارح على أن حمله المذكور لا يصح إذ هو عين المسألة هنا كما يعلم بالتأمل [ ص: 353 ] قوله : كان لذي الأسفل منعه ) كأنه ; لأنه لا يصير شريك أربعة في المعنى بعد أن كان شريك اثنين ، ولعل الصورة عند الضيق . واعلم أن الشهاب حج نظر في هذا الحكم . ( قوله : وسقيه منه ) الظاهر أنه معطوف على من في قوله [ ص: 354 ] منع من أراد السقي : أي وله منعه من السقي لو أحيا . ( قوله : يقال عليه إلخ ) لا يخفى أن صريح هذا السياق أن هذا رد للاعتراض وليس كذلك .

وحاصل ما في هذا المقام أن الشهاب حج لما تمم الكلام على التقدير بالكعبين قال : والتقدير بهما هو ما عليه الجمهور . واعترضوا بأن الوجه إلى قوله والخبر جار على عادة الحجاز ، وأقر الاعتراض ثم قال عقبه : قيل النخل إن أفرد ، إلى أن قال : ولا حاجة لهذا التفصيل إلخ ، فقوله : ولا حاجة راجع للقيل خاصة كما لا يخفى ، والشارح رحمه الله تصرف في عبارته بما ترى من غير تأمل . ( قوله : وخرج بما تقرر دخوله في ملكه ) [ ص: 355 ] أي من غير سوق ففارق ما قبله ( قوله : ولو لزرعه ) لا موقع لهذه الغاية هنا كما لا يخفى على متأمل ; إذ الحكم أنه لا يلزمه بذل ماء وإن فضل عن حاجته فأي حاجة إلى بيان الحاجة ، وإنما تظهر هذه الغاية بالنسبة لقول المصنف الآتي وتجب لماشية فكان الأولى تأخيرها هناك . ( قوله : وأما على مقابله ) أي : الارتفاق المذكور قبله في كلام المصنف ( قوله : بلا عوض ) متعلق ببذل وكذا قوله : قبل كما نقله الشهاب سم عن الشهاب حج الذي العبارة له في تحفته ، وإنما لم يجعل قوله قبل أخذه قيدا في البذل : أي إنما يجب عليه بلا عوض حيث لم يأخذ في إناء : أي أما إذا أخذه فيه فإنما يجب عليه بعوض ; لأن الصورة هنا أنه لا اضطرار فلا يجب عليه بذله ولو بعوض . ( قوله : كلإ مباح ) الظاهر أن المباح هنا وفيما بعده ليس بقيد فليراجع .

( قوله : وإلا وجب بذله لذي روح محترمة ) قال الشهاب سم في حواشي التحفة : يدخل في ذي الروح المحترمة الماشية فيقدم : أي الآدمي على حاجة ماشيته ، فعلى [ ص: 356 ] حاجة زرعه بالأولى ، فأي حاجة مع ذلك لقوله وماشيته وإن احتاجه لزرع ( قوله : وحيث وجب البذل لم يجز أخذ عوض عليه ) يعني في مسألة المتن التي لا اضطرار فيها على أنه قدمه هناك وذكره هنا يوهم جريانه في مسألة الاضطرار وليس كذلك . ( قوله : في شرب الماء ) صوابه في شرب الآدمي ( قوله : والظاهر الجواز للعلم به إلخ ) عبارة التحفة : وهذا معلوم من قوله إلخ



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث