الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ولا يملك ) في غير الهبة الضمنية ( موهوب ) بالمعنى الأعم الشامل لجميع ما مر ولو من أب لولده الصغير ، وما نقله ابن عبد البر من إجماع الفقهاء من الاكتفاء بالإشهاد هنا مراده به فقهاء مذهبه فيما يظهر ( إلا بقبض ) كقبض المبيع فيما مر بتفصيله .

نعم لا يكفي هنا الإتلاف ولا الوضع بين يديه من غير إذن لأن قبضه غير مستحق كالوديعة فاشترط تحققه بخلاف المبيع ، والأوجه اعتبار ذلك في الهدية خلافا لما بحثه بعضهم فيها وإن سومح فيها بعدم الصيغة للخبر الصحيح { أنه صلى الله عليه وسلم أهدى إلى النجاشي ثلاثين أوقية مسكا فمات قبل أن تصل إليه ، فقسمه صلى الله عليه وسلم بين نسائه } ويقاس بالهدية الباقي ، وقال به كثير من الصحابة ولا يعرف لهم مخالف ، والهبة الفاسدة المقبوضة كالصحيحة في عدم الضمان لا الملك وإنما يكون القبض معتدا به إذا كان بإقباض من الواهب أو ( بإذن الواهب ) أو وكيله فيه أو فيما يتضمنه كالإعتاق ولو كان بيد المتهب ، فلو قبضه بغير إذن ضمنه ، ولو أذن له ورجع عن الإذن أو جن أو [ ص: 415 ] أغمي عليه أو حجر عليه كما بحثه الزركشي أو مات أحدهما قبل القبض بطل الإذن ، ولو قبضه فقال الواهب : رجعت عن الإذن قبله وقال المتهب بعده صدق المتهب لأن الأصل عدم الرجوع قبله ، خلافا لما استظهره الأذرعي من تصديق الواهب ، ولو أقبضه وقال قصدت به الإيداع أو العارية وأنكر المتهب صدق الواهب كما في الاستقصاء ، ويكفي الإقرار بالقبض كأن قيل له : وهبت من فلان كذا وأقبضته فقال نعم ، والإقرار والشهادة بمجرد الهبة لا يستلزم القبض ، وليس للحاكم أن يسأل الشاهد عنه كما بحثه بعضهم لئلا يتنبه له .

والهبة ذات الثواب بيع ، فإذا أقبض الثواب أو كان مؤجلا استقل بالقبض ( فلو ) ( مات أحدهما ) أي الواهب أو المتهب بالمعنى الأعم الشامل للهدية والصدقة فيما يظهر ( قام وارثه مقامه ) في القبض والإقباض لأنه خليفته فلا ينفسخ العقد بذلك ( وقيل ينفسخ العقد ) بالموت لجوازه كالشركة وفرق الأول بأنها تئول إلى اللزوم بخلاف نحو الشركة ، ويؤخذ منه ضعف ما ذكره الجرجاني في تحريره من انفساخ الهدية بالموت قولا واحدا لعدم القبول ، ووجه ضعفه أن المدار ليس على القبول بل على الأيلولة للزوم وهو جار في الهدية والصدقة أيضا ، ويجري الخلاف في الجنون والإغماء ولولي المجنون قبضها قبل الإفاقة .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : ابن عبد البر ) هو مالكي .

( قوله : نعم لا يكفي هنا الإتلاف ) أي إلا إن كان الإتلاف بالأكل أو العتق وأذن فيه الواهب فيكون قبضا ويقدر انتقاله إليه قبيل الازدراد والعتق . ا هـ شيخنا زيادي .

أقول : قياس ما هو المعتمد في الضيافة من الملك بالوضع في الفم أن يقدر انتقاله هنا قبيل الوضع في الفم والتلفظ بالصيغة .

( قوله : ولا الوضع بين يديه ) تقدم بهامش قوله في الهدية والقبض من ذاك عن التجريد وغيره مع نقله عنالبغوي أنه يكفي الوضع بين يديه إذا أعلمه فلم يشترط الإذن بل الإعلام وهو متجه ، وقد يقال : الإعلام يقوم مقام الإذن ا هـ سم على حج .

( قوله : والأوجه اعتبار ) أي القبض ، وقوله فمات : أي النجاشي .

( قوله : قبل أن تصل إليه ) أي ثم ردت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقسمه صلى الله عليه وسلم .

( قوله : أو جن ) أي الواهب وقوله قبل القبض : أي قبل [ ص: 415 ] تمامه ولو معه ( قوله : لأن الأصل عدم الرجوع ) ظاهره وإن اتفقا على وقت الرجوع واختلفا في وقت القبض ، ولو قيل بمجيء تفصيل الرجعة فيه لم يبعد ، فيقال إن اتفقا على وقت القبض واختلفا في وقت الرجوع صدق المتهب ، وفي عكسه يصدق الواهب ، وفيما إذا لم يتفقا على شيء يصدق السابق بالدعوى ، وإن ادعيا معا صدق المتهب .

( قوله : لا يستلزم القبض ) نعم يكفي عنه : أي القبض قول الواهب ملكها المتهب ملكا لازما كما مر أواخر الإقرار ا هـ حج .

وينبغي أن يأتي مثله فيما لو قال الشاهد : أشهد أنه ملكه ملكا لازما فيغني ذلك عن قوله وهبه وأقبضه .

( قوله : أن يسأل الشاهد عنه ) أي القبض .

وينبغي أن محله في العالم بأنها لا تملك إلا بالقبض ( قوله : استقل ) أي المتهب .

( قوله : ويجري الخلاف ) والراجح منه عدم الانفساخ .



حاشية المغربي

[ ص: 414 ] قوله : والأوجه اعتبار ذلك في الهدية إلخ ) عبارة التحفة : وبحث بعضهم الاكتفاء به : أي بالوضع بين يديه في الهدية فيه نظر . ( قوله : للخبر الصحيح ) تعليل للمتن ( قوله : وقال به كثير من الصحابة إلخ ) أي : فهو إجماع سكوتي وإنما احتاج لهذا بعد الخبر الصحيح لأن لقائل أن يقول : إن الهدية إنما تملك بأحد شيئين : القبض أو الوضع بين اليدين مثلا ولم يوجد واحد منهما فيه فتصرفه صلى الله عليه وسلم في الهدية لانتفائهما . ( قوله : بين نسائه ) أي نسائه صلى الله عليه وسلم ( قوله : كالإعتاق ) أي من المتهب ( قوله : ولو كان بيد المتهب ) غاية في المتن



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث