الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب بيع الأصول والثمار

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 60 ] قوله ( ومن باع نخلا مؤبرا وهو ما تشقق طلعه ) التأبير : هو التلقيح . وهو وضع الذكر في الأنثى . والمصنف رحمه الله فسره بالتشقق لأن الحكم عنده منوط به وإن لم يلقح . لصيرورته في حكم عين أخرى . وعلى هذا إنما نيط الحكم بالتأبير في الحديث لملازمته للتشقق غالبا . إذا علمت هذا ، فالذي قاله المصنف : هو المذهب . وعليه الأصحاب . وجزم به في الخرقي ، وصاحب المحرر ، والوجيز ، وغيره . وقدمه في الشرح ، والفروع ، والفائق ، والزركشي ، وغيرهم . وبالغ المصنف . فقال : لا خلاف فيه بين العلماء وعنه : رواية ثانية : الحكم منوط بالتأبير وهو التلقيح لا بالتشقق . ذكرها ابن أبي موسى وغيره . فعليها : لو تشقق ولم يؤبر : يكون للمشتري . ونصر هذه الرواية الشيخ تقي الدين رحمه الله واختارها في الفائق . وقال : قلت : وعلى قياسه كل مفتقر إلى صنع كثير لا يكون ظهوره الفصل ، بل إيقاع الفعل فيه . وأطلقهما في التلخيص ، والرعاية الكبرى . فتلخص : أن ما لم يكن تشقق طلعه : فغير مؤبر . وما تشقق ولقح : فمؤبر ، وما تشقق ولم يلقح : فمحل الروايتين .

فائدة " طلع الفحال " يراد للتلقيح ، كطلع الإناث . على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب . وذكر ابن عقيل ، وأبو الخطاب احتمال : أنه للبائع بكل حال . قوله ( فالتمر للبائع ، متروكا في رءوس النخل إلى الجذاذ ) وهذا إذا لم يشترط عليه قطعه .

فائدة : حكم سائر العقود في ذلك كالبيع في أن ما لم يؤبر : يلحق بأصله ، وما [ ص: 61 ] أبر : لا يلحق . وذلك مثل الصلح ، والصداق ، وعوض الخلع ، والأجر ، والهبة ، والرهن ، والشفعة ، إلا أن في الأخذ بالشفعة وجها آخر : أنه يتبع فيه المؤبر ، إذا كان في حالة البيع غير مؤبر . وأما الفسوخ : ففيها ثلاثة أوجه .

أحدهما : يتبع الطلع مطلقا ، بناء على أنه زيادة متصلة ، أو على أن الفسخ رفع للعقد من أصله . والثاني : لا يتبع بحال ، بناء على أنه زيادة منفصلة وإن لم يؤبر .

والثالث : أنه كالعقود المتقدمة . هذا كله على القول بأن النماء المنفصل لا يتبع في الفسوخ . أما على القول بأنه يتبع : فيتبع الطلع مطلقا . وأطلقهن في القواعد وصرح في الكافي بالثالث . وصرح في المغني بالثاني . وقاله ابن عقيل في الإفلاس ، والرجوع في الهبة . وأما الوصية والوقف ، فالمنصوص : أنه تدخل فيهما الثمرة الموجودة يوم الوصية إذا بقيت إلى يوم الموت ، سواء أبرت أو لم تؤبر .

تنبيه : محل قوله " متروكا في رءوس النخل إلى الجذاذ " إذا لم تجر العادة بأخذه بسرا ، أو يكون بسره خيرا من رطبه . فإن كان كذلك : فإنه يجذه حين استحكام حلاوة بسره . قاله الزركشي وغيره . وظاهر كلام المصنف وغيره : أنها تبقى إلى وقت الجذاذ . ولو أصابتها آفة ، بحيث إنه لا يبقى في بقائها فائدة ولا زيادة . وهذا أحد الاحتمالين ، والآخر : يقطع في الحال . قلت : وهو الصواب . وظاهر كلامه وكلام غيره : أنها لا تقطع قبل الجذاذ ، ولو تضرر الأصل بذلك ضررا كبيرا . وهو أحد الوجهين . [ ص: 62 ]

والوجه الثاني : يجبر على قطعها ، والحالة هذه . وأطلقهما الزركشي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث