الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الحجر

جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( ولا تثبت الولاية على الصبي والمجنون إلا للأب ) . يستحق الأب الولاية على الصغير والمجنون بلا نزاع . لكن بشرط أن يكون رشيدا . ويكفي كونه مستور الحال ، على الصحيح من المذهب . قال في المحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والحاويين ، والفائق ، وتذكرة ابن عبدوس ، وغيرهم : وليهما الأب ما لم يعلم فسقه . قلت : وهو الصواب . وقيل : يشترط عدالته ظاهرا وباطنا . قال في المنور : وولي الصبي والمجنون الأب ، ثم الوصي العدلان . وأطلقهما في الفروع . [ ص: 324 ]

تنبيه :

ظاهر قوله ( ثم لوصيه . ثم للحاكم ) أن الجد والأم وسائر العصبات ليس لهم ولاية . وهو المذهب الذي عليه أكثر الأصحاب . وهو ظاهر ما جزم به في المغني ، والتلخيص ، والشرح ، والوجيز وغيرهم . واختاره ابن عبدوس في تذكرته وغيره . وقدمه في الفروع ، والرعايتين ، والحاويين ، والفائق ، والمحرر ، والنظم . وعنه : للجد ولاية . فعليها : يقدم على الحاكم بلا نزاع . ويقدم على الوصي على الصحيح . قال في الفائق : وهو المختار . وقدمه في الرعايتين ، والحاويين . قلت : وهو الصواب . وجزم به في الزبدة . وقيل : يقدم الوصي عليه . وأطلقهما في المحرر ، والفروع ، والنظم ، والفائق . وذكر القاضي : أن للأم ولاية . وقيل : لسائر العصبة ولاية أيضا بشرط العدالة . اختاره الشيخ تقي الدين رحمه الله . ذكره عنه في الفائق . ثم قال ، قلت : ويشهد له حجر الابن على أبيه عند خرفه . انتهى .

قلت : الذي يظهر أنه حيث قلنا : للأم والعصبة ولاية : أنهم كالجد في التقديم على الحاكم وعلى الوصي ، على الصحيح .

فائدتان

إحداهما : يشترط في الحاكم ما يشترط في الأب . فإن لم يكن كذلك ، أو لم يوجد حاكم : فأمين يقوم به . اختاره الشيخ تقي الدين . وقال : الحاكم العاجز كالعدم .

الثانية : يلي كافر عدل مال ولده الكافر ، على الصحيح من المذهب . وهو ظاهر كلام المصنف هنا . واختاره الأصحاب . [ ص: 325 ] قال في الحاويين ، والفائق : ويلي الكافر العدل في دينه : مال ولده . على أصح الوجهين . وصححه شيخنا في تصحيح المحرر . وقدمه في الرعايتين . وقيل : لا يليه ، وإنما يليه الحاكم . وأطلقهما في المحرر ، والنظم ، والفروع . ويأتي : هل يلي مال الذمية التي يلي نكاحها من مسلم ؟ في باب أركان النكاح عند قوله " ويلي الذمي نكاح موليته " مع أن الحكم هنا يشمله . قوله ( ولا يجوز لوليهما أن يتصرف في مالهما . إلا على وجه الحظ لهما ) . بلا نزاع . فإن تبرع ، أو حابى ، أو زاد على النفقة عليهما ، أو على من يلزمهما مؤنته بالمعروف : ضمن . هذا المذهب . وعليه الأصحاب . وقطع به الأكثرون وقال في الرعايتين : ضمن في الأصح . وقيل : لا يضمن . قلت : وهذا ضعيف جدا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث