الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

في كفالة المرأة عن زوجها بما يغترق مالها بإذن زوجها

في كفالة المرأة عن زوجها بما يغترق مالها بإذن زوجها قلت : أرأيت لو أن امرأة تكفلت لرجل عن زوجها ؟

قال : قال مالك : عطية المرأة [ ص: 125 ] للزوج المال جائز عليها ، وإن أحاط بمالها كله ، وكفالتها في جميع مالها وإن أعطته أكثر من ثلثها فذلك جائز ، وإن بلغت جميع مالها .

قال مالك : وكذلك كفالة المرأة لزوجها إذا كانت مرضية .

قلت : أرأيت مالكا لم جوز عطيتها للزوج المال كله ، وجعله خلاف غيره من الناس إذا لم تكن سفيهة في حالها ؟

قال : لأن الرجل إنما يتزوج المرأة لمالها ويرفع في صداقها لمالها ، فهو خلاف غيره في هذا إنما أعطاها إياه على بضعها ومالها .

قال سحنون : ألا ترى أنه جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه : { لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها ؟ } . أو لا ترى أن شهادة الزوج لا تجوز لها ومالها غير ماله ؟ ورأى أهل العلم من أهل الحجاز أن تبلغ بعطيتها الثلث بغير أمر الزوج . وكان المخزومي يقول : وإن جاوزت الثلث لم يبطل الثلث . كالمريض يوصي بأكثر من ثلثه ، فيجوز من ذلك الثلث . وقال غير المخزومي : ليست كالمريض . أجاز عمر بن الخطاب وصية غلام يفاع ، وأجاز ذلك أبان بن عثمان ، وأجازه الناس . وليس تجوز عطيته في صحته ، في قليل من ماله ولا كثير . فحكم المرض غير حكم الصحة ، فاتبعنا في هذا أثر من مضى من أئمة الهدى ، الذي مضى به العمل ببلد الرسول صلى الله عليه وسلم من أئمة الهدى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث